الشرع في عيد الفطر: قفزة اقتصادية وموازنة قياسية وخطط شاملة لإعادة الإعمار

أدى الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع صلاة عيد الفطر المبارك في مصلى قصر الشعب بدمشق، قبل أن يتلقى التهاني بالمناسبة ويعرض في كلمة له ملامح الواقع الاقتصادي وخطط الدولة للمرحلة المقبلة، مؤكداً أن سوريا دخلت طوراً جديداً بعد سنوات من التراجع.

 

مسار الاقتصاد من التدهور إلى التعافي

تحدث الشرع عن تساؤلات متزايدة حول وضع الدولة خلال العام الماضي ومسار البناء والتنمية، مشيراً إلى أن الوضع كان متردياً بشكل واضح، إذ بلغ الناتج المحلي الإجمالي نحو 60 مليار دولار عام 2010 قبل أن يتراجع بشكل كبير خلال السنوات اللاحقة. وبعد “التحرير”، أظهرت الإحصاءات انخفاضاً حاداً في المؤشرات الاقتصادية.

وأوضح أن الإنفاق الحكومي في عام 2024 بلغ نحو ملياري دولار، فيما شهد عام 2025 نمواً يتراوح بين 30 و35 بالمئة، ليرتفع الناتج المحلي إلى قرابة 32 مليار دولار، مع زيادة الإنفاق إلى نحو 3.5 مليارات دولار، مشيراً إلى تحقيق فائض في الموازنة لأول مرة في سوريا.

 

قفزة في موازنة 2026 وتوقعات بالعودة إلى مستويات 2010

أعلن الشرع أن الموازنة المقرّة لعام 2026 تُقدّر بنحو 10.5 مليارات دولار، بزيادة تقارب خمسة أضعاف مقارنة بعام 2024، واعتبر ذلك إنجازاً تحقق خلال فترة قصيرة. كما أشار إلى أن الموازنة الجديدة تمثل زيادة تقارب ثلاثة أضعاف مقارنة بعام 2025.

وتوقع أن يصل الناتج المحلي خلال العام الجاري إلى ما بين 60 و65 مليار دولار، بما يعيد الاقتصاد إلى مستواه في عام 2010، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على قطاع الخدمات.

 

أولويات الإعمار وإنهاء ملف المخيمات

أكد الشرع أن من أبرز أولويات الدولة إنهاء مشكلة المخيمات وتمكين السكان من العودة إلى قراهم وبلداتهم التي دمرها “النظام البائد”، مشيراً إلى وضع خطة متكاملة ورصد مخصصات مالية لإعادة تأهيل البنى التحتية، خاصة في أرياف إدلب وحلب وشمال حماة وشمال اللاذقية، إضافة إلى مناطق في الغوطة الشرقية ودرعا ودير الزور.

وكشف عن إنشاء صندوق لدعم البنى التحتية بما لا يقل عن 3 مليارات دولار من الإنفاق الحكومي المباشر، دون الاعتماد على مساعدات أو قروض. كما لفت إلى تخصيص مبالغ إضافية للمناطق الشرقية، ولا سيما دير الزور والحسكة والرقة، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية كالمشافي والمدارس والطرق.

 

تحسن الموارد وتوسيع الإنفاق الخدمي

أوضح الشرع أن المناطق التي “تحررت مؤخراً” أعادت للدولة موارد مهمة، ما سيدعم الاقتصاد في مجالات الطاقة والغذاء والمياه، مؤكداً أن 40 بالمئة من موازنة هذا العام ستُخصص لقطاعات الخدمات مثل الصحة والتعليم.

وأشار إلى أن سوريا لا تزال تواجه صعوبات كبيرة واحتياجات واسعة، وأن إصلاح الواقع الخدمي يتطلب وقتاً نظراً لحجم الانهيار، مع التأكيد على تسارع العمل في هذا الاتجاه.

 

تحولات في السياسة الإقليمية

في الشأن الإقليمي، شدد الشرع على أن سوريا كانت ساحة صراع خلال السنوات الخمس عشرة الماضية وما قبلها، لكنها اليوم باتت على وفاق مع الدول المجاورة إقليمياً ودولياً، مع التأكيد على التضامن الكامل مع الدول العربية.

 

وأضاف أن البلاد انتقلت من كونها ساحة نزاع إلى طرف مؤثر في تعزيز الاستقرار والأمان داخلياً وإقليمياً، معتبراً أن ما يحدث حالياً “حدث كبير ونادر في التاريخ” لم يُشهد له مثيل منذ الحرب العالمية الثانية، مع الحرص على تجنيب سوريا أي صراعات والحفاظ على مسار التنمية.

 

زيادات في الأجور وتحسين مستوى المعيشة

أعلن الشرع إقرار حد أدنى للأجور بناءً على توصيات وزارة المالية، مع مراعاة معدلات الفقر، إلى جانب رفع الرواتب والأجور العامة بنسبة 50 بالمئة، وإقرار زيادات نوعية لفئات محددة كالأطباء والمهندسين وبعض المؤسسات التخصصية.

وأشار إلى أن الوعود السابقة برفع الأجور بنسبة 400 بالمئة قد تطورت، حيث وصلت الزيادة حالياً، مع تحسين سعر الصرف، إلى نحو 550 بالمئة، فيما بلغت زيادات بعض الفئات نحو 1200 بالمئة.

وأكد أن هدف الدولة هو تمكين المواطن قدر الإمكان، معتبراً أن ما تحقق حتى الآن هو مجرد بداية لجهود مستمرة تهدف إلى رفع مستوى معيشة السوريين وتعزيز شعورهم بالانتماء.

 

تأجيل مجلس الشعب بانتظار استكمال الانتخابات

وفي الشأن السياسي، أوضح الشرع أن تأخر عقد الجلسة الأولى لمجلس الشعب يعود إلى التريث حتى انتهاء الانتخابات في المناطق التي تحررت مؤخراً، مشيراً إلى أن هناك آمالاً كبيرة يعلقها المواطنون على المجلس ليكون صوتهم في نقل همومهم.

 

اقرأ أيضاً: والد الشرع يؤكد: الرئيس يدرس إبعاد شقيقيه عن مناصبهما الرسمية

 

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.