استثمار سعودي بمليار دولار يربط دمشق بأوروبا: سوريا بديلة لإسرائيل في خارطة كابلات الإنترنت

شهدت العلاقات الاقتصادية السعودية السورية قفزة نوعية مع توقيع سلسلة اتفاقيات ضخمة تتصدرها صفقة قطاع الاتصالات بقيمة تقارب مليار دولار، تهدف إلى إطلاق مشروع “SilkLink” الطموح.

وبحسب المصادر، فإن هذا التحرك يتجاوز الاستثمار التقني التقليدي ليعيد رسم خارطة الربط الرقمي في منطقة شرق المتوسط، مع بروز تحول سياسي لافت يتمثل في طلب الرياض اعتماد سوريا دولة عبور رئيسية لكابلات الألياف الضوئية المتجهة نحو اليونان وأوروبا بدلاً من إسرائيل.

مشروع SilkLink: قلب سوريا الرقمي النابض

يقود مشروع “SilkLink” تحالف من الشركات السعودية، على رأسها مجموعة الاتصالات السعودية (STC)، ويسعى إلى إحداث ثورة في البنية التحتية الرقمية السورية عبر تنفيذ النقاط التالية:

  • تحديث شامل لشبكة الاتصالات السورية المتهالكة جراء سنوات الحرب
  • مد شبكة ألياف ضوئية متطورة تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر لربط سوريا إقليمياً ودولياً
  • استثمار مباشر من مجموعة “STC” يقدر بنحو 800 مليون دولار لتعزيز القطاع الرقمي
  • تحويل الجغرافيا السورية إلى منصة عبور بيانات استراتيجية تربط دول الخليج بالبحر المتوسط وصولاً إلى آسيا وأوروبا

التحول من المسار الإسرائيلي إلى العمق السوري

كشفت مصادر إقليمية نقل عنها موقع “Middle East Eye” أن السعودية أصرت على تعديل مسار كابل الألياف الضوئية ضمن مشروع “ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط” (EMC) ليمر عبر الأراضي السورية بدلاً من إسرائيل.

ويأتي هذا القرار بعد انهيار مساعي التطبيع مع تل أبيب في أعقاب أحداث 7 تشرين الأول 2023 والحرب على غزة، حيث اتهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية”.

ويعكس هذا التوجه رغبة الرياض في تقليص الحضور الإسرائيلي في مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود مقابل تعزيز دور دمشق الاقتصادي وإعادة إدماجها في المنظومة الإقليمية.

ممر البيانات (EMC) وإعادة التموضع السياسي

تأسس مشروع “EMC” في عام 2022 كشراكة بين مجموعة “STC” السعودية ومزود الكهرباء اليوناني (PPC) وشركات يونانية أخرى بهدف ربط الخليج بأوروبا.

ورغم أن المخططات الأولية التي عرضت في تشرين الثاني 2025 كانت تشير لمرور المسار عبر إسرائيل، إلا أن التعديل السعودي الأخير بوضع سوريا كبديل يمثل تحولاً جوهرياً.

ويرى مراقبون أن هذا التحرك يأتي في سياق رفع العقوبات الغربية عن سوريا في أواخر عام 2025، مما مهد الطريق لتدفق استثمارات خليجية لم تقتصر على الاتصالات، بل شملت قطاع الطيران عبر تأسيس شركة طيران منخفضة التكلفة وتطوير المطارات ومشاريع تحلية المياه.

فرص التنفيذ والتحديات الإقليمية

على الرغم من التعقيدات الأمنية والسياسية التي قد تواجه مشاريع الربط في شرق المتوسط، إلا أن مشروع “EMC” يمتلك مقومات نجاح قوية، حيث تم تأمين تمويل يغطي 60% من التكلفة الإجمالية، إضافة إلى توقيع عقد توريد مع شركة “Alcatel Submarine Networks” لإنشاء الكابلات.

ومع ذلك، يظل المشروع مرتبطاً بقدرة المنطقة على تجاوز الخلافات الفنية والإقليمية التي تسببت سابقاً في تعثر مشاريع الطاقة والكهرباء بين اليونان وقبرص وتركيا.

 

اقرأ أيضاً:بدء تنفيذ الشراكة بين وزارة الاتصالات وشركة “علم” السعودية لتطوير البنية الرقمية

اقرأ أيضاً:تشمل مشاريع استراتيجية كبرى.. تفاصيل الاستثمارات السعودية في سوريا

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.