التطورات السورية تلقي بظلالها على الداخل التركي: احتجاجات كردية وتحركات سياسية
هيمنت التطورات المتسارعة في سوريا، اليوم الثلاثاء، على المشهد السياسي في تركيا، حيث شهدت المناطق الحدودية تظاهرات كردية متزامنة مع مواقف وتصريحات صادرة عن الحكومة، إلى جانب تحركات دبلوماسية تمثلت بلقاء جمع وزير الخارجية التركي بنظيره الأميركي المكلّف بالملف السوري.
تظاهرات على الحدود وتحركات لحزب ديم
في هذا السياق، نظم مئات الأكراد تظاهرات في مدينة نصيبين الحدودية، المقابلة لمدينة القامشلي السورية، حيث عقد حزب ديم الكردي لقاءً جماهيرياً تزامن مع اجتماع لكتلته النيابية. واتجه المتظاهرون في مسيرة نحو الشريط الحدودي مع سوريا، قبل أن تمنعهم قوى الأمن التركية من التقدم.
ونقلت وكالة “فرات” الكردية أن عدداً من المتظاهرين تمكنوا من تجاوز الحواجز الأمنية في محاولة للعبور إلى الأراضي السورية، استجابةً لدعوة “النفير العام” التي أعلنتها قوات سوريا الديمقراطية. وأشارت الوكالة إلى أن قوات الأمن أطلقت النار في اتجاه المتظاهرين لمنع تقدمهم.
وشارك في المسيرة الرئيسان المشاركان لحزب ديم الكردي، تونجر بقرهان وتولاي حاتم أوغولاري، حيث ردد المشاركون شعارات مؤيدة لـ“روج آفا” ولقوات سوريا الديمقراطية، مطالبين بإزالة الحدود. ومع تزايد أعداد المتظاهرين، امتدت التظاهرة باتجاه الحدود المقابلة لمدينة القامشلي.
لقاء تركي – أميركي حول سوريا
بالتوازي مع هذه التطورات، استقبل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان السفير الأميركي لدى أنقرة والمبعوث الخاص إلى سوريا، توم براك. وعقب اللقاء، أدلى فيدان بتصريحات تناولت مستجدات الوضع السوري، في حين اكتفى براك بنشر تغريدة على منصة “إكس” أشار فيها إلى “مواصلة المحادثات مع وزير الخارجية هاكان فيدان”.
وقال فيدان إن بلاده، كما دعمت اتفاق العاشر من آذار/مارس، تدعم أيضاً اتفاق 18 كانون الثاني/يناير، موضحاً أنه رغم وجود بعض التحفظات التركية على جوانب معينة، فإن أنقرة تفضل تجاوزها ودعم الاتفاق بوصفه أولوية. واعتبر الوزير التركي أن الاتفاق “قيّم”، مشدداً على أهمية تنفيذه وتقديم “التضحيات اللازمة” لإنجاحه.
وأكد فيدان ضرورة تطبيق المرسوم الذي أصدره الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع، والذي تضمن منح حقوق للأكراد حُرموا منها لسنوات خلال حكم الرئيس السابق بشار الأسد، بحسب تعبيره.
وأشار وزير الخارجية التركي إلى أن أنقرة كانت في طليعة الدول التي حاربت تنظيم “داعش”، مؤكداً استمرار هذا الدور بالتعاون مع الإدارة السورية الجديدة. كما لفت إلى أن المبعوث الأميركي شارك الجانب التركي انطباعاته حول اللقاءات التي عقدها في دمشق خلال اليوم السابق.
من جهته، تناول زعيم حزب الحركة القومية دولت باهتشلي التطورات السورية خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه، معتبراً أن ما يجري يحمل أهمية خاصة لمرحلة “تركيا الخالية من الإرهاب”.
وقال باهتشلي إن قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب “طُردت من غرب الفرات وأُزيلت من معاقلها”، معتبراً أن هذه القوات عارضت اتفاق العاشر من آذار وعرقلت المفاوضات في مراحل سابقة. وأضاف أن التطورات الأخيرة تمثل محطة مهمة لسوريا ودول المنطقة وتركيا على حد سواء.
وشدد باهتشلي على أن “قسد” ووحدات حماية الشعب، بحسب رأيه، لا تمثل الأكراد، قائلاً إن “الأكراد شيء وهذه التنظيمات شيء آخر”. وأكد أن أمن دمشق يرتبط بأمن أنقرة، داعياً إلى ترسيخ وحدة سوريا وتطهير شرق وغرب الفرات من الإرهاب.
اقرأ أيضاً:تقارير: تركيا تدرس تزويد الجيش السوري بطائرات مسيّرة متطورة ضمن تعاون عسكري متنامٍ