لوفيغارو: سقوط الرقة ينهي المواجهات مع القوات الكردية في شمال سوريا
أفادت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية بأن سقوط محافظة الرقة وضع حداً فعلياً للمواجهات المسلحة مع القوات الكردية في مناطق شمال شرق سوريا. وجاء هذا التحول بعد إعلان الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، عن اتفاق لوقف إطلاق النار أعقب سيطرة الجيش السوري على كامل المحافظة.
وفي مشهد رمزي يعكس حجم التغير، أزيل تمثال “المقاتلة الكردية” عند الدوار الشمالي لمدينة الطبقة، وهو النصب الذي خلد مقاتلة لقيت حتفها خلال معارك طرد تنظيم “داعش” على يد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عام 2017.
تفاصيل سقوط التمثال والتقدم الميداني
لم يستغرق إسقاط التمثال الرخامي سوى ساعات قليلة عقب دخول القوات الحكومية؛ حيث شارك جنود ومقاتلو عشائر وسكان محليون في تحطيمه بالمطارق قبل سحبه بحبال معدنية بواسطة آلية ميكانيكية.
وبالتزامن مع ذلك، كانت مدرعات الجيش السوري تعبر “سد المنصورة”، الذي يمثل آخر نقطة عبور نحو مدينة الرقة، وذلك رغم قيام القوات الكردية بتفجير الجسرين المؤديين للمدينة في محاولة أخيرة لعرقلة التقدم. ومع دخول القوات، دوت رشقات الرصاص في الهواء احتفالاً بالسيطرة على العاصمة السابقة لتنظيم “داعش”.
بنود اتفاق “الشرع – عبدي” لوقف إطلاق النار
أعلن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع عبر التلفزيون الرسمي عن اتفاق يتألف من 14 بنداً تم التوصل إليه مع قائد (قسد) مظلوم عبدي، وينص بشكل أساسي على:
- دمج كافة مؤسسات “الإدارة الذاتية” ضمن مؤسسات الدولة السورية الرسمية.
- تسليم المقاتلين الأكراد لأسلحتهم تمهيداً لعملية دمجهم في الجيش السوري.
- التسليم الفوري لمحافظتي الرقة ودير الزور لسلطة الحكومة المركزية بدمشق.
كواليس الانسحاب وانهيار الهدنة المؤقت
وصفت الصحيفة التقدم الحكومي نحو المناطق العربية بـ “السريع والمفاجئ”، حيث تحركت أرتال الدبابات والمركبات المزودة بالدفاع الجوي عبر طرق وعرة في “دير حافر” بموجب اتفاق يقضي بانسحاب الأكراد إلى شرق نهر الفرات.
إلا أن الهدنة شهدت خروقات دامية في مساء يومها الأول؛ حيث تبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية.
ونقلت الصحيفة عن جندي سوري أن الأوامر كانت تقضي بمرافقة المنسحبين الأكراد دون إطلاق نار، لكنهم تعرضوا للهجوم عند وصولهم لمنطقة “دبسي فرج”، مما استدعى رداً عسكرياً حول مدينة الطبقة إلى ساحة معارك عنيفة قبل انسحاب (قسد) نحو الرقة.
انتفاضة العشائر والسيطرة على الرقة
أكدت “لوفيغارو” أن الرقة سقطت دون مقاومة تذكر، حيث سارع السكان لإزالة الأعلام الكردية من فوق المباني المدمرة.
وأرجعت الصحيفة سرعة السيطرة إلى “انتفاضة العشائر العربية” التي رأت في عهد أحمد الشرع فرصة لاستعادة الروابط مع دمشق وإنهاء ما اعتبروه “احتلالاً كردياً”.
ونقلت عن أحد السكان، وسام حسن، أن الأهالي هم من حرروا مدينتهم فعلياً بعد سنوات من الضغط، مستغلين تغير موازين القوى للاستيلاء على الأسلحة التي خلفها المقاتلون المنسحبون.
انتهاكات إنسانية وسجون خاوية
وثق التقرير جوانب إنسانية مؤلمة، منها قصة “موسى المخلج” الذي عثر على جثة ابنه مقتولاً برصاصة في الرأس، مؤكداً أن القوات الكردية اقتادته من منزله لاستخدامه كدرع بشري.
كما عثر الجيش على جثث لمدنيين آخرين في مواقع قريبة من مراكز المقاتلين الأكراد.
وفي سياق متصل، وُجد السجن الرئيسي في المدينة فارغاً تماماً مع بقاء مخلفات الطعام والبطانيات، مما يشير إلى انسحاب مفاجئ، فيما بقيت مصائر المعتقلين مجهولة.
تحالفات قديمة وغد مجهول
أشارت الصحيفة لوفيغارو في ختام تقريرها إلى العثور على وثائق داخل مكاتب السجن الإدارية تعود لجنود من نظام بشار الأسد كانوا قد سلموا أنفسهم سابقاً، مما يكشف عن “تحالفات خفية” نشأت في المنطقة خلال السنوات الماضية. وينتهي المشهد اليوم على حالة من الغضب والرغبة في الانتقام لدى بعض السكان، مع غياب أي آفاق للتحقيق أو المحاسبة، ليبدأ فصل جديد من السيطرة المركزية للدولة السورية على المنطقة.
اقرأ أيضاً:العمال الكردستاني يعلن دعمه لأكراد سوريا وسط تعثر التفاهمات بين دمشق وقسد
اقرأ أيضاً:اعتقال 81 عنصرًا من داعش بعد فرارهم من سجن الشدادي… تضارب روايات بين دمشق و«قسد»