تقرير إسرائيلي: قلق في “تل أبيب” من اتفاق دمشق و”قسد” بسبب تركيا

أعربت “إسرائيل” عن مخاوفها من الاتفاق الذي وقعه الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع بشأن دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن مؤسسات الدولة السورية، معتبرة أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز النفوذ التركي في سوريا، وانعكاس ذلك على التفاهمات الأمنية غير المعلنة بين دمشق و”تل أبيب”، بحسب ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية.

اتفاق يُنظر إليه كتطور سلبي لإسرائيل

ووصفت الصحيفة الاتفاق بأنه “تطور سيئ جداً بالنسبة لإسرائيل”، لا سيما في ظل ما تصفه “تل أبيب” بالتزامها المعلن بحماية الدروز في سوريا، وما كانت تطرحه سابقاً من مواقف بشأن الدفاع عن الأكراد.

ونقلت “يديعوت أحرنوت” عن المقدّم في الاحتياط في جيش الاحتلال، ورئيسة مركز “عَلما” للدراسات الأمنية في شمال فلسطين المحتلة، ساريت زهافي، قولها إن الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع “يقيم دولة إسلامية على حدود إسرائيل”، مشيرة إلى أن عدد مدارس “هيئة تحرير الشام” تضاعف في مختلف المناطق السورية.

وأضافت زهافي أن هذه المدارس، بحسب تعبيرها، تُدرّس “أيديولوجية القاعدة”، معتبرة أن “الجيل القادم في سوريا لن يكون علمانياً”، وأن البلاد تتجه نحو مجتمع ديني، الأمر الذي قد يشكل تحدياً أكبر بعد عشر سنوات.

واعتبرت زهافي أن الاتفاق مع “قسد” يضع “إسرائيل” في موقف صعب، لأن ما يجري مع الأكراد “يعزز قوة الشرع بشكل كبير”، مشيرة إلى أن الوقت قد فات أمام إسرائيل لاتخاذ خطوات مؤثرة في هذا الملف، خاصة أن الولايات المتحدة تُعد، وفق توصيفها، الجهة الراعية لهذا الاتفاق، فيما لا تُعتبر “إسرائيل” لاعباً أساسياً فيه.

وأضافت أن الخيار المتاح أمام تل أبيب حالياً يتمثل في العمل دبلوماسياً مع واشنطن، دون الإضرار بالعلاقات معها، وشرح المخاوف الإسرائيلية مما يجري على الساحة السورية.

تعزيز النفوذ التركي مصدر القلق الأكبر

وبحسب الصحيفة، فإن أكثر ما يثير القلق في “إسرائيل” إزاء اتفاق الشرع و”قسد” هو ما اعتبرته “تعزيز التأثير التركي في سوريا”، إذ ترى تل أبيب أن هذا التطور يتعارض مع رغبتها في إبعاد تركيا ومنع أي تموضع عسكري تركي داخل الأراضي السورية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه مع ما وصفته بـ”استسلام الأكراد”، تبدو تركيا الطرف الأكثر استفادة من الاتفاق، ما يفرض على “إسرائيل”، وفق التقرير، التكيف مع واقع جديد في سوريا.

وفي السياق نفسه، قال الباحث في الشؤون السورية إيال زيسر إن الهجوم الذي شنّه أحمد الشرع على مناطق الأكراد في شمال شرق سوريا جرى “بمساعدة تركية واضحة”، وبـ”ضوء أخضر من واشنطن”، رغم أن الولايات المتحدة كانت قد وفرت، خلال السنوات الماضية، رعاية وحماية للأكراد، وأسهمت بذلك في دورهم بمحاربة تنظيم “داعش”.

وأضاف زيسر أن الشرع يمضي خطوة إضافية لترسيخ حكمه في سوريا، التي يسعى، بحسب تعبيره، إلى تحويلها إلى دولة إسلامية خالية من أقليات مثل العلويين والدروز والأكراد، الذين ينظر إليهم على أنهم خارجون عن مشروعه السياسي.

وتابع أن مستقبل سوريا سيحدد طبيعة هذا النظام، متسائلاً عمّا إذا كانت ستصبح دولة إسلامية على غرار السعودية أو الإمارات، أو نموذجاً قريباً من تركيا التي ترعى الشرع، أو ربما كياناً أكثر تشدداً شبيهاً بتنظيم “داعش” الذي قاتل الشرع في صفوفه خلال العقد الماضي، وفق وصفه.

قراءات إسرائيلية متباينة للاتفاق

من جهته، رأى محلل الشؤون العربية في صحيفة “هآرتس”، تسفي بَرئيل، أن الاتفاق بين الشرع و”قسد” يأتي ضمن “سلسلة من الإنجازات السياسية الداخلية والخارجية” التي حققها الرئيس السوري، في حين اعتبر أن الاتفاق يمثل “هزيمة مدوية” للأكراد.

وأشار بَرئيل إلى أن خسارة الأكراد تُعد مكسباً واضحاً لتركيا، التي عملت خلال الأيام الماضية، بحسب قوله، خلف الكواليس وبالتنسيق مع الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار وصيغة الاتفاق.

وأضاف أن واشنطن أقرت مبدأ دعم سوريا موحدة، ذات سيادة، وبحكم مركزي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مآلات الاتفاق بين دمشق و”قسد”، وعلى موازين القوى الإقليمية المرتبطة بالملف السوري.

اقرأ أيضاً:العمال الكردستاني يعلن دعمه لأكراد سوريا وسط تعثر التفاهمات بين دمشق وقسد

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.