استمرار التصدير يرفع أسعار لحوم وأضاحي العيد في سوريا
تشهد الأسواق السورية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الأضاحي واللحوم الحمراء بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى، وسط مخاوف حقيقية من تسجيل زيادات سعرية جديدة خلال الأيام القليلة المقبلة، وهو ما أرجعه خبراء ومسؤولون إلى استمرار عمليات تصدير أغنام “العواس” وتراجع معدلات الإنتاج المحلي النجم عن سنوات الجفاف وغياب الدعم الحكومي للمربين مما أثر سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين.
أرقام صادمة وتأثيرات التصدير على السوق المحلية
وفقًا للتقرير الذي نشره موقع “عنب بلدي”، فقد تخطى سعر كيلوغرام الخروف الحي حاجز السبعة دولارات، أي ما يعادل نحو 97 ألف ليرة سورية، لتتراوح القيمة الإجمالية للخروف الواحد ما بين 350 و425 دولارًا (بين خمسة وستة ملايين ليرة سورية)، وسط توقعات بمواصلة الارتفاع، ويأتي هذا في وقت سجل فيه سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي 13900 ليرة للشراء و13970 ليرة للمبيع.
وفي هذا السياق، أكد معتز العيسى، نائب رئيس جمعية اللحامين في دمشق، لـ “عنب بلدي” أن حركة التصدير المستمرة لأغنام “العواس” ساهمت بشكل مباشر في قفزات الأسعار الحالية، موضحًا أن التصدير يعد إجراءً إيجابيًا فقط عند توفر فائض إنتاجي كبير، بينما يعاني السوق المحلي حاليًا من فجوة واضحة بين الطلب المتزايد والكميات المعروضة التي تراجعت بفعل الجفاف وغياب المساندة الحكومية لقطاع الثروة الحيوانية، علمًا أن السلطات كانت قد سمحت العام الماضي بتصدير 200 ألف رأس من الغنم والماعز نحو دول الخليج وخاصة السعودية.
مساعٍ رسمية للتصدير ومطالبات عاجلة بالسيناريو البديل
بدأت ملامح التصدير تتسع منذ إعلان الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية في 25 آذار 2025 عن انطلاق أول شحنة مواشٍ عبر مرفأ طرطوس كخطوة لإنعاش القطاع التصديري وحينها أشار معاون وزير الزراعة لشؤون الثروة الحيوانية، أيهم عبد القادر، إلى موافقة الوزارة على تصدير 200 ألف رأس من ذكور أغنام العواس وذكور الماعز الجبلي، إلى جانب 20 ألف رأس من العجول الحية المحلية، مع إمكانية زيادة هذه الأرقام بناءً على منعكسات السوق.
بالمقابل، يفند العيسى فرضية وجود فائض استنادًا إلى حركة المسالخ، حيث كان مسلخ الزبلطاني بدمشق يستقبل وحده ما بين 600 و700 رأس خروف يوميًا قبل توقفه، مرجحًا ارتفاع الطلب حاليًا، ومطالبًا بضرورة الوقف الفوري للتصدير لحماية المستهلكين من بلوغ الأسعار مستويات تفوق قدرتهم تمامًا، لا سيما في ظل تراجع أعداد إناث الأغنام وتقلص المساحات الرعوية لصالح التوسع العمراني.
اللحوم السورية في الأردن وغياب التنسيق الداخلي
وعلى صعيد الصادرات الإقليمية، كشف وزير الزراعة الأردني، صائب خريسات، لـ “قناة المملكة الأردنية” عن تعاقد بلاده مع الجانب السوري لاستيراد 400 طن من لحوم الضأن المذبوحة لتغطية النقص في السوق الأردنية التي تنتج 40% فقط من احتياجاتها، وجاء ذلك مكملاً لقرار عمان باستئناف استيراد اللحوم الطازجة من مسلخ الزبلطاني بدمشق عبر منصتها الإلكترونية لتعزيز مخزونها الاستراتيجي.
هذه الخطوة قوبلت بانتقادات حادة من جمعية حماية المستهلك وسلامة الغذاء السورية، حيث صرح نائب رئيس الجمعية، ماهر الأزعط، بأن الجمعية تتلقى أخبار استيراد وتصدير السلع عبر وسائل الإعلام فقط، دون أي تنسيق مسبق من الجهات المعنية كاللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير أو هيئة المنافذ أو وزارة الزراعة، مشددًا على ضرورة مراعاة استقرار الأسعار المحلية التي بلغت مستويات قياسية، إذ وصل سعر كيلو لحم الخروف “الهبرة” إلى 300 ألف ليرة، والذبيحة الكاملة بين 6 و7 ملايين ليرة، بينما يتراوح سعر اللحم المذبوح للعجول بين 160 و220 ألف ليرة سورية.
وفي محاولة لاستيضاح الموقف، وجه “عنب بلدي” استفسارات للمكتب الإعلامي في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية حول مدى دراسة الآثار السعرية والتنسيق مع الجهات المعنية قبل توقيع العقود مع الأردن، واكتفى المكتب بنفي صدور أي قرار جديد يخص اللحوم الحمراء، معتبرًا أن تصدير المواشي والأغنام مسموح به منذ سنوات طويلة دون انقطاع مع إرجاء الإجابة عن بقية التساؤلات إلى وقت لاحق.
اقرأ أيضاً:أسعار الصرف قبل عيد الأضحى: الليرة تحت ضغط الاستيراد المزدوج والقمح يستنزف الدولار
اقرأ أيضاً:أسواق دمشق في عيد الأضحى: صدمة سعرية غير مسبوقة وتحول التسوق إلى طقوس للمشاهدة