رمضان بلا أمل: موظفون سوريون يواجهون شبح الفصل وتأخر الرواتب

يستقبل السوريون شهر رمضان المبارك هذا العام بمرارة تضاعفها أزمات معيشية خانقة، حيث يواجه آلاف الموظفين في القطاع العام شبح الفصل التعسفي وتأخر صرف الرواتب لعدة أشهر، مما جعل العائلات عرضة للعوز التام في ظل غياب الحلول الإدارية الواضحة.

رسالة “واتساب” تنهي مسيرة سنوات لمريضة سرطان

قبل حلول الشهر الفضيل بثلاثة عشر يوماً فقط، تلقت السيدة “إسعاف” العاملة في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بحماة صدمة حياتها عبر رسالة “واتساب” مقتضبة نصها: «أنتِ فائض، لا تداومي بعد اليوم».

هذه الرسالة كانت كفيلة بقطع مصدر الدخل الوحيد لسيدة خمسينية تصارع مرض السرطان منذ سنوات، وتعيش في غرفة مستأجرة مع والدتها المقعدة قبل وفاتها مؤخراً.

تروي إسعاف لـ “سناك سوري” كيف تحولت بعد سبع سنوات من الالتزام بالدوام رغم جلسات الكيماوي والتحاليل الباهظة إلى مجرد رقم “فائض”، حيث بلغت تكلفة علاجها الأخير 150 دولاراً لعشرين حبة دواء فقط، وهو مبلغ تعجز عن تأمينه بعد فقدان راتبها الذي كان يستر حالها عبر “الجمعيات المالية”.

وتضيف بحسرة أن محاولاتها لمقابلة المدير الجديد أو إيصال صوتها للوزيرة باءت بالفشل، ليخبرها معاون المدير شفهياً: «ما في مجال، أنتِ مالك شغل عنا».

دوام إلزامي بلا أجر.. ومؤسسات تغير جلودها ولا تفي بوعودها

في حلب، يعيش “محمد” (36 عاماً) مأزقاً مماثلاً، فهو لم يتقاضَ راتبه منذ تشرين الثاني الماضي، رغم التزامه بالدوام اليومي في مؤسسة “البناء والتشييد” (الإسكان العسكري سابقاً).

محمد، وهو أب لطفلين، يضطر للاقتراض لتأمين لقمة العيش، في ظل وعود يومية متكررة من الإدارة بصرف الرواتب «اليوم أو غداً» دون جدوى.

ويوضح محمد أن انتقال تبعية المؤسسة من وزارة الدفاع إلى وزارة الأشغال العامة والإسكان لم يغير من واقعهم شيئاً، بل زاد الضغط عبر تشديد الرقابة على الحضور والغياب، مما يمنع الموظفين من البحث عن عمل بديل في القطاع الخاص، ويجعلهم عالقين في دوام إلزامي بلا مقابل مادي.

أزمة “الفائض” في اللاذقية وجبلة: معلقون بلا صكوك إنهاء

لا يختلف المشهد في الساحل السوري، حيث تعيش “نبال” في ريف اللاذقية حالة من الضياع الإداري.

نبال، الموظفة في شركة الإنشاءات العسكرية منذ عام 2011، لم تتقاضَ راتباً منذ آذار 2025. هي وزملاؤها الذين يتجاوز عددهم 2000 موظف صُنفوا كـ “فائض” بعد عمليات الدمج، وهم حالياً في حالة “كف يد” بانتظار بيان وضعهم النهائي.

تقول نبال، وهي أم لثلاثة أطفال وفقدت منزلها في الزلزال، إن وضعهم غير واضح، فهم ليسوا مفصولين نهائياً ولا يتقاضون أجوراً، ويعيشون تحت تهديد إنهاء الصك الوظيفي في أي لحظة.

ويتكرر الأنين ذاته في “شركة غزل جبلة” و”مؤسسة الريجة”، حيث أكدت الموظفتان “ناديا” و”ناهدة” لـ “سناك سوري” انقطاع الرواتب لعدة أشهر، مما اضطر بعضهن للعمل “أونلاين” لتأمين الحد الأدنى من المصروف، مع الاستمرار بالدوام الرسمي خوفاً من الفصل النهائي.

إعادة الهيكلة: ضحايا العقود المؤقتة والانتظار المفتوح

تأتي هذه الأزمات في أعقاب قرارات الحكومة الجديدة بعد سقوط النظام السابق، والتي بدأت بمنح إجازات مأجورة تحت مسمى “إعادة الهيكلة” ثم انتهت بقرارات عودة للدوام صيف العام الماضي تضمنت ضوابط صارمة لعدم تمديد العقود المؤقتة. هذا المسار أدى إلى فصل آلاف العمال، وبعضهم تجاوزت خدمته 15 عاماً، ليخرجوا إلى سوق العمل بلا حقوق تقاعدية أو مهن بديلة.

 

اقرأ أيضاً:رمضان 2026 في سوريا.. ارتفاع تكاليف الإفطار والسحور يفاقم معاناة الأسر وسط تضخم قياسي

اقرأ أيضاً:شهر رمضان تحت ضغط الغلاء.. من يقف وراء القفزات السعرية؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.