بين “جابر” و”مولانا”: هل أعاد تيم حسن إحياء الفيلم المصري “الحدق يفهم” بعد 40 عاماً؟

ثمة تقاطع درامي مثير للاهتمام يجمع بين الفيلم  المصري “الحدق يفهم” (1986) ومسلسل “مولانا” (2026)، حيث يبدو أن الشخصية التي جسدها النجم الراحل محمود عبد العزيز قد بعثت من جديد في قالب أكثر حداثة وغموضاً من خلال النجم تيم حسن، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل هي مجرد صدفة درامية أم استلهام متعمد لنمط “المحتال في زي القديس”؟

وحدة التيمة: الهروب خلف العمامة

المنطلق الدرامي في العملين يكاد يكون متطابقاً في جوهره، فكلا البطلين يبدآن رحلتهما كهاربين من عدالة القانون أو من ماضٍ مطارد.

في “الحدق يفهم”، يجد اللص “جابر” في زي المشايخ الملاذ الآمن من أعين الشرطة، وفي مسلسل “مولانا”، يرتدي بطل العمل (تيم حسن) ثوب الوقار الديني ليحتمي به من صراعات كبرى ومطاردات شرسة.

هذا “التنكر الاضطراري” هو المحرك الأول للأحداث، حيث يصبح الزي الديني هو الدرع الذي لا يجرؤ أحد على اختراقه أو التشكيك فيه

صناعة “الرمز” بين سذاجة القرية وبريق الشاشة

يتشابه العملان في رصد “سيكولوجية الجمهور”، ففي الفيلم القديم، كان أهل القرية هم من منحوا “جابر” صفة الولاية والبركة رغماً عنه، طمعاً في كرامات وهمية.

أما في المسلسل الحديث، نجد المجتمع المعاصر هو من يدفع بالبطل نحو الصدارة والقداسة. الفكرة الواحدة هنا هي “الاحتياج الشعبي للمخلص”، سواء كان هذا المخلص لصاً ذكياً في قرية بسيطة، أو رجلاً غامضاً يمتلك كاريزما طاغية في عصر “التريند”

الذكاء الفطري والتمثيل كأداة للبقاء

يبرز وجه الشبه أيضاً في “الأداء التمثيلي” داخل الدراما؛ فكلا البطلين يدركان تماماً أنهما يؤديان دوراً لا يمت لحقيقتهما بصلة.

“جابر” كان يرتجل الخطب والكرامات بذكاء شعبي ساخر، وبطل “مولانا” يستخدم هدوءه وثقافته وسرعة بديهه لإقناع مريديه بقدسيته.

هذه الازدواجية بين “الباطن المأزوم” و”الظاهر الورع” هي العمود الفقري الذي يربط الشخصيتين، حيث يعيشان في رعب دائم من كشف القناع

هل هي صدفة أم إعادة قراءة عصرية؟

رغم أن “الحدق يفهم” اعتمد الكوميديا السوداء وسيلة للنقد، فإن “مولانا” يغرق في الغموض والدراما النفسية.

ومع ذلك، لا يمكن اعتبار هذا التشابه محض صدفة، بل هو استلهام لـ “تيمة كلاسيكية” أثبتت نجاحها تاريخياً.

مسلسل تيم حسن يبدو وكأنه “النسخة المتطورة” من فيلم محمود عبد العزيز؛ فإذا كان “جابر” قد خدع قرية، فإن “مولانا” بذكائه وهدوئه استطاع أن يفرض سطوته على مجتمع كامل، مما يؤكد أن “الحدق” لا يزال يفهم قواعد اللعبة حتى بعد مرور أربعين عاماً.

 

اقرأ أيضاً:أنت مين؟.. نور علي تضع تيم حسن في مأزق الهوية المزيفة بـ مسلسل مولانا

اقرأ أيضاً:الحلقة الأولى من مسلسل سعادة المجنون.. الجنون كخيار أخير للنجاة من حبل المشنقة

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.