العفو العام الذي أصدره الرئيس الشرع في سوريا: خطوة قانونية أم خرق للإعلان الدستوري؟

أثار مرسوم العفو العام رقم 39 لعام 2026 الذي أصدره الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع جدلاً واسعاً على الصعيد القانوني والدستوري، بعد أن شمل المحكومين بقضايا جنائية وجنح، واستثنى مرتكبي الانتهاكات الجسيمة، ما دفع حقوقيين وقضاة للتساؤل حول مدى دستورية القرار وصلاحيات الرئيس في المرحلة الانتقالية.

إقرأ أيضاً: مرسوم رئاسي يمنح عفواً عاماً وشاملاً في سوريا: تفاصيل الإعفاءات والاستثناءات لعام 2026

محتوى مرسوم العفو العام وشروطه:

ينص المرسوم على تخفيف عقوبة السجن المؤبد إلى 20 عاماً، وإلغاء العقوبات في الجنح والمخالفات، بالإضافة إلى إلغاء عقوبات مرتبطة بجنايات قوانين مكافحة المخدرات، ومنع التعامل بغير الليرة السورية، وتهريب المواد المدعومة. كما يشمل جنايات قانون العقوبات العسكري وقانون جرائم المعلوماتية.

ويشمل العفو المحكومين بجرائم الأسلحة والذخائر بشرط تسليمها خلال 3 أشهر، ويعفى الخاطف الذي يحرر المخطوف طوعاً خلال شهر. كما نصّ على إسقاط الحق الشخصي أو تسديد التعويضات في الجنايات التي ترتب عليها ضرر شخصي، وإعفاء كبار السن والمصابين بأمراض عضال بعد فحص طبي.

جدل دستوري حول صلاحيات الرئيس:

أوضح القاضي حسين حمادة الفرق بين العفو العام والعفو الخاص، مؤكداً أن العفو العام يصدر عن السلطة التشريعية، بينما العفو الخاص هو مرسوم رئاسي يقتصر أثره على العقوبة دون المساس بالصفة الجرمية للفعل.


كما رأى الناشط السوري محمد علبي أن الرئيس الشرع خرق الإعلان الدستوري بإصداره مرسوم عفوٍ عام، دون أي مقدمات (أي دون مطالبات شعبية أو سياسية)، على حد تعبيره.

مضيفاً “أن هذا يمثل خطوةً تتجاوز إشكاليتها الدستورية إلى دلالة سياسية، يمكن قراءتها بسهولة بمجرد ملاحظة السياق السياسي والاجتماعي الحالي”.

ويرى المعتصم الكيلاني، وهو محامي مختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، أن مرسوم رسوم العفو العام يبقى محل بحث حيث يتمتع من حيث الصياغة ببنية تنظيمية واضحة نسبياً، ويتضمن استثناءات مهمة تتفق مبدئياً مع بعض الالتزامات الحقوقية الدولية”.

ويضيف الكيلاني: “إلا أن المرسوم يثير إشكالاً دستورياً جوهرياً في ضوء الإعلان الدستوري المؤقت لعام 2025، لعدم وجود نص صريح يمنح رئيس الجمهورية صلاحية إصدار عفو عام”.

ويختتم بالقول: “أن تطبيقه العملي يظل محكوماً بمدى وضوح تفسير الاستثناءات وضمان المساواة والشفافية في التنفيذ. وبالتالي فإن تقييمه النهائي يتوقف على حسم مسألة سنده الدستوري أولاً، وعلى ضمان عدم تحوله إلى أداة انتقائية أو وسيلة لإغلاق ملفات تتطلب مساءلة قانونية جادة”.

سوابق خروقات الإعلان الدستوري:

وليس هذا الخرق الأول، فقد أثارت خطوات سابقة مثل اعتماد “الهوية البصرية للدولة السورية” واستحداث “الأمانة العامة للشؤون السياسية” انتقادات قانونية، باعتبارها تجاوزت صلاحيات السلطة التنفيذية وفق نصوص الإعلان الدستوري لعام 2025.

كما أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن الإعلان منح الرئيس الانتقالي سلطات واسعة دون آليات رقابية كافية، ما يهدد الحقوق الأساسية للمواطنين، فيما عبّرت واشنطن عن قلقها من تركّز السلطات التنفيذية في يد واحدة خلال المرحلة الانتقالية.

خلاصة:

بينما يرى البعض أن مرسوم العفو العام يمثل خطوة قانونية وإجراءات تخفيفية للعقوبات، يعتقد آخرون أنه خرق صريح للإعلان الدستوري، ويضع الفصل بين السلطات ومبدأ سيادة القانون على المحك. ويظل تقييم المرسوم النهائي مرتبطاً بمدى وضوح تفسير الاستثناءات وضمان المساواة والشفافية في تطبيقه، وتحديد ما إذا كان سيُستخدم كأداة انتقائية أو وسيلة لإغلاق ملفات تحتاج إلى مساءلة قانونية حقيقية.

إقرأ أيضاً: تصريح عبد القادر الحصرية حول 100 دولار يشعل الجدل في سوريا

إقرأ أيضاً: جدل دستوري واسع في سوريا بعد مرسوم العفو العام رقم 39 لعام 2026

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.