عصر “الفطام الرقمي”.. دول تقلب الطاولة على منصات التواصل لحماية أطفالها

عصر “الفطام الرقمي”.. لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد مساحة للترفيه، بل تحولت إلى “حقل ألغام” يثير قلق الحكومات حول العالم. ففي تحرك درامي متسارع، بدأت دول عدة في سن قوانين صارمة تمنع الأطفال والمراهقين من دخول عالم “اللايك” و”الشير”، في محاولة لإنقاذهم من براثن التنمر الإلكتروني، والإدمان الرقمي، والمحتوى الذي يغزو عقولهم قبل الأوان.

أستراليا تقود الانقلاب.. 50 مليون دولار غرامة للمخالفين

تصدرت أستراليا المشهد العالمي في ديسمبر 2025 بقرار تاريخي، حيث أصبحت أول دولة تفرض حظراً فعلياً على استخدام منصات مثل “تيك توك” و”إنستغرام” و”سناب شات” لمن هم دون سن 16 عاماً. ولم تكتفِ الحكومة بالمنع، بل ألقت بالمسؤولية كاملة على عاتق شركات التكنولوجيا، مهددة إياها بغرامات فلكية تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي في حال سمحت بتسلل الصغار عبر فلاترها الرقمية.

أوروبا على الخط.. من باريس إلى مدريد “ممنوع الدخول”

الموجة الأسترالية سرعان ما تحولت إلى “تسونامي” تشريعي في القارة العجوز:

فرنسا والدنمارك واليونان:

تتسابق لفرض حظر لمن هم دون 15 عاماً، مدعومة بإرادة سياسية قوية ترى في الشاشات خطراً يهدد الصحة النفسية للشباب.

إسبانيا:

لم تكتفِ بالحظر تحت سن 16 عاماً، بل ذهبت أبعد من ذلك بمقترح قانون يجعل مديري المنصات مسؤولين شخصياً عن خطاب الكراهية الذي يظهر للأطفال.

المملكة المتحدة وألمانيا:

تدور فيهما نقاشات ساخنة، حيث تدرس لندن إلغاء ميزات “التمرير اللانهائي” التي تحول المراهقين إلى مدمنين رقميين.

آسيا تدخل السباق.. ماليزيا تحمي جيلها القادم

ولم يقتصر الأمر على الغرب، فقد أعلنت ماليزيا بوضوح نيتها حظر المنصات لمن هم دون 16 عاماً خلال هذا العام، مما يشير إلى توجه عالمي موحد بأن “الحرية الرقمية” للأطفال باتت تتطلب تدخلاً جراحياً من الحكومات.

بين مطرقة الحماية وسندان الخصوصية

ورغم هذا الحماس الحكومي، تبرز أصوات تحذر من أن هذه القيود قد تتحول إلى “تجسس عمراني” ينتهك خصوصية المستخدمين، حيث تطالب منظمات حقوقية مثل “Amnesty Tech” بضمانات لعدم تحول التحقق من العمر إلى وسيلة لجمع بيانات شخصية مفرطة.

يبقى السؤال المعلق:

هل سينجح “الفطام الإجباري” في إعادة الأطفال إلى حياتهم الواقعية، أم أن الجيل الرقمي سيجد طرقاً أخرى للالتفاف على هذه الأسوار؟

إقرأ أيضاً : الهواتف الذكية: خطر خفي يهدد أطفالنا بالاكتئاب والسمنة واضطراب النوم

إقرأ أيضاً : بين التسلية والخطر: أسباب حظر لعبة روبلوكس في دول عربية وعالمية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

 

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.