تبييض السفرة في أول يوم رمضان بسوريا… أطباق باللبن تفتتح الشهر بلون الخير
تحرص غالبية العائلات السورية في أول أيام شهر رمضان على إحياء عادة شعبية تُعرف بـ”تبييض السفرة”، ويُقصد بها إعداد طبق رئيسي يعتمد على اللبن (الزبادي)، بحيث يكون لونه أبيض، في دلالة رمزية على التفاؤل ببداية شهر يحمل الخير والبركة.
لماذا اللبن تحديدًا؟
يرتبط اللون الأبيض في الثقافة الشعبية السورية بالنقاء والبدايات الطيبة، لذلك تُفضّل الأسر أن يكون الطبق الأساسي في أول إفطار رمضاني أبيض اللون. ويُقال في الموروث الشعبي إن “بياض السفرة” في اليوم الأول فأل حسن لبقية أيام الشهر.
أطباق تقليدية تزيّن سفرة اليوم الأول:
تتنوع الأطباق التي تُحضّر في هذه المناسبة بحسب المنطقة، لكن يجمعها عنصر اللبن كمكوّن أساسي، ومن أبرزها:
1- شيخ المحشي: كوسا محشية باللحم والمكسرات، تُطهى بصلصة اللبن المطبوخ.
2- كبة لبنية: كرات الكبة المحشوة باللحم، تُسلق وتُقدّم في مرق اللبن.
3- شيش برك: عجينة محشوة باللحم على شكل قبعات صغيرة، تُطهى بلبن مطبوخ ويُضاف إليها الثوم والكزبرة.
4- الشاكرية: قطع لحم مطهوة بلبن مُثخّن ومتبّل.
في مختلف المدن والمناطق السورية، تختلف التفاصيل الصغيرة في الوصفات، لكن المبدأ واحد: طبق أبيض يفتتح الشهر.
عادة تتحدى الظروف:
ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة، لا تزال كثير من العائلات تحرص على تحضير طبق “أبيض” ولو بإمكانيات بسيطة، حفاظًا على هذا التقليد المتوارث. فـ”تبييض السفرة” لا يُقاس بفخامة المائدة، بل برمزيته الاجتماعية ومعناه المعنوي.
أكثر من مجرد طعام:
لا تقتصر العادة على البعد الغذائي، بل تحمل بُعدًا اجتماعيًا، إذ تتبادل بعض العائلات الأطباق مع الجيران أو تدعو الأقارب لمشاركة الإفطار، ما يعزز أجواء الألفة في أول أيام الشهر الفضيل.
وهكذا يبقى “تبييض السفرة” طقسًا رمضانيًا سوريًا أصيلًا، يجمع بين المذاق التقليدي والدلالة الرمزية لبداية شهر يُنتظر أن يكون أبيض الأيام على الجميع.
إقرأ أيضاً: تكريزة رمضان في دمشق: عادة شعبية عريقة لاستقبال الشهر الكريم