عاد ملف معتقلي تنظيم داعش شمال شرق سوريا إلى الواجهة مجددًا، مع تصاعد المعارك وتراجع نفوذ قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وسط مخاوف متزايدة من تحوّل السجون والمخيمات التي تضم آلاف المتشددين إلى قنابل موقوتة تهدد الأمن السوري والإقليمي.
سجون ومخيمات بلا حل دولي:
لطالما دعت قسد المجتمع الدولي إلى استعادة مواطنيه من عناصر تنظيم داعش وعائلاتهم المحتجزين في سجون ومخيمات شمال شرق سوريا، ولا سيما مخيمي الهول وروج، إلا أن معظم الدول رفضت استقبال رعاياها، مفضلة إبقاءهم في منطقة غير مستقرة أمنياً وسياسياً.
هذا الرفض الدولي حوّل قسد إلى حارس لأخطر ملف أمني في العالم، دون غطاء قانوني، ما جعل هذه السجون عرضة دائمة للاختراق والانفجار.
انهيار قسد يعيد السؤال الأخطر إلى الواجهة:
مع الانهيار المتسارع في بنية قسد، برز إلى العلن سؤال بالغ الخطورة: ما مصير آلاف مقاتلي داعش المحتجزين؟
مقاتلون أمضوا سنوات خلف القضبان، يحملون أيديولوجيا متطرفة، ويتربصون بأي فرصة للخروج أو للانتقام.
تجربة غويران: الإنذار الذي لم يُسمع:
لم يكن الخطر افتراضياً. ففي العام 2022، شنّ تنظيم داعش هجومًا واسعًا على سجن غويران (الصناعة) في مدينة الحسكة، ونجح في السيطرة على السجن لساعات، مطلقًا سراح عدد من عناصره، في واحدة من أخطر العمليات التي نفذها داعش بعد هزيمته المعلنة.
الهجوم كشف هشاشة المنظومة الأمنية، وأثبت أن داعش ما زال يمتلك القدرة على التخطيط والتنفيذ، متى توفرت له الثغرة المناسبة.
اتفاق دمشق– قسد .. والاختبار الصعب:
اليوم، وبعد إعلان اتفاق بين الحكومة السورية وقسد، والذي نصّ على تولي الحكومة السورية حماية السجون ومراكز الاحتجاز، بدا أن الملف يتجه نحو معالجة مركزية، لكن الواقع الميداني لا يزال ينذر بالخطر.
فبحسب وسائل إعلام كردية، يشهد محيط سجني الشدادي والأقطان بالرقة اشتباكات ومعارك متقطعة، في وقت يؤكد فيه المصدر ذاته أن السجنين يضمان أكثر من 6 آلاف مقاتل من عناصر داعش.
أي خلل أمني، أو انسحاب غير منظم، أو فشل في الانتقال السلس للسيطرة، قد يفتح الباب أمام سيناريو كارثي.
ماذا لو خرجوا؟
إطلاق سراح آلاف المقاتلين – سواء بفعل هروب جماعي أو انهيار أمني – يعني:
1- إعادة تنشيط خلايا داعش النائمة
2- تهديد مباشر للمدنيين
3- زعزعة الاستقرار في سوريا ودول الجوار
3- تصدير موجة عنف جديدة إلى المنطقة والعالم
المدنيون في مرمى الخطر:
وسط هذه الحسابات الأمنية والسياسية، يبقى المدنيون السوريون الحلقة الأضعف، يعيشون قرب سجون ومخيمات تحولت إلى مخازن للتطرف، يدفعون ثمن فشل الحلول الدولية، وتراكم الصراعات المحلية.
ملف معتقلي داعش لم يعد قضية مؤجلة، بل اختبار حقيقي للدولة السورية والمجتمع الدولي. فإما حل شامل ومسؤول، أو انفجار جديد… قد يكون أعنف مما سبق.
اقرأ أيضاً:قوات سوريا الديمقراطية: من التأسيس إلى الانهيار
اقرأ أيضاً: من سجن الصناعة إلى تخوم بغداد: خارطة الرعب الجديد بعد انسحاب قسد