أزمة الصرف الصحي في بيادر نادر بدمشق: معاناة مستمرة ووعود بلا حلول
رغم الشكاوى والمناشدات المتكررة من سكان منطقة بيادر نادر في دمشق، ما تزال المنطقة تعاني من تدهور حاد في الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الصرف الصحي، الذي تحوّل إلى أزمة صحية وإنسانية تهدد حياة الأهالي، وسط تأكيدات رسمية متكررة بمتابعة الواقع الخدمي دون حلول جذرية حتى الآن.
طفح الصرف الصحي يتكرر مع كل شتاء:
تتفاقم أزمة الصرف الصحي في بيادر نادر مع كل موسم شتاء، حيث تؤدي الأمطار إلى فيضانات تدخل المنازل مباشرة، نتيجة تهالك البنية التحتية وغياب شبكات تصريف فعّالة.
ويؤكد السكان أن اختلاط مياه الشرب بمياه المجاري بات أمراً شائعاً، ما حول الأمطار من نعمة إلى كابوس يومي يهدد الصحة العامة.
انتشار الأمراض: كوليرا وسل بين السكان:
أدى الطفح المستمر لمياه الصرف الصحي داخل البيوت إلى انتشار أمراض خطيرة، من بينها الكوليرا والسل، خاصة بين الأطفال والنساء، في ظل غياب التعقيم وسوء الظروف الصحية.
تقول سماهر البصري، إحدى سكان المنطقة، في حديثها لـ “الحل نت”: “أولادي التنين انصابوا بالسل بسبب المجاري يلي طافت بالبيت… حتى مي الشرب ما عدنا نقدر نشربها، صرنا نشتريها لحال”.
دفع المال مقابل الخدمات البلدية:
يشكو الأهالي من أن تدخل البلدية غالباً ما يكون مشروطاً بالدفع، حيث يطلب من السكان مبالغ مالية لقاء أي أعمال صيانة مؤقتة، دون معالجة حقيقية للمشكلة.
وبحسب إفادات السكان، تراوح المبالغ المطلوبة بين 10 آلاف ليرة سورية عن كل منزل، ووصلت أحياناً إلى 100 ألف ليرة، دون أن ينعكس ذلك بتحسن فعلي في الوضع الخدمي.
يقول واعب سعود، أحد السكان لـ “الحل نت”: “بلشوا يركبوا خط جديد بس للخط العام، أما بالحارات لسا ما في شغل… وجوا الوضع أسوأ”.
شراء المازوت والمياه على نفقة الأهالي:
اضطر السكان مراراً إلى جمع المال فيما بينهم لتأمين المازوت لصهاريج شفط المياه، أو شراء مياه الشرب بعد تلوث الشبكة، حيث وصل سعر تعبئة المياه إلى 35 ألف ليرة سورية، في ظل أوضاع معيشية خانقة.
طرق سيئة وروائح خانقة:
إلى جانب الصرف الصحي، تعاني المنطقة من سوء الطرقات غير المزفتة، ما يحول الحي إلى خليط من الوحل ومياه المجاري، مع روائح كريهة دائمة، تجعل الحياة اليومية شبه مستحيلة.
تقول نادية الحسين، من سكان الحي: “الموضوع مقرف جداً… شلنا الفرش الشتوي لأن البيت كله عم يطوف، والولاد كلهم صاروا أمراض”.
تبريرات رسمية دون حلول:
يؤكد الأهالي أن الجهات الرسمية تبرر استمرار الأزمة بأن المنطقة “داخلة بالتنظيم”، وهو ما يرفضه السكان بشدة.
يقول سليم الخضر، أحد السكان: “إذا داخلة بالتنظيم، يعني نعيش هيك لبين ما يهدوها؟”، ويضيف أن الأطفال يلعبون بين المجاري والوحل، مع تسجيل حالات مرضية مزمنة استدعت إسعاف أطفال إلى المشافي الحكومية.
تحرك متأخر ومخاوف من توقف الأعمال:
بعد ضغوط متواصلة من الأهالي، بدأت الجهات المعنية مؤخراً بأعمال صيانة للخط الرئيسي للصرف الصحي، إلا أن السكان يخشون من توقف الأعمال دون معالجة الحارات الداخلية، حيث تكمن المشكلة الأساسية.
وأكد أعضاء لجنة الحي علي حسن العوين، ومحمد عيادة المصلح، وأبو غازي، أنهم يراجعون البلدية والمحافظة بشكل شبه يومي دون نتائج ملموسة.
تسجيل حالات تسمم وجولة رسمية ميدانية:
بحسب الأهالي، تم تسجيل 10 حالات تسمم في مستشفى المواساة، إضافة إلى حالتين في قسم الأطفال بمستشفى الفيحاء.
وعقب تصاعد الشكاوى، أجرى رئيس لجان أحياء دمشق الشيخ أبو الخير البزر، برفقة نائب المحافظ، جولة ميدانية اطلع خلالها على حجم المعاناة.
و وعدت الجهات المعنية بإصلاح جميع خطوط الصرف الصحي، بدءاً من الطريق العام وصولاً إلى الحارات الداخلية.
شتاء من القلق بانتظار الحل:
رغم الوعود الرسمية، ما يزال قلق سكان بيادر نادر قائماً مع كل غيمة مطر، خشية عودة فيضانات الصرف الصحي وانتشار الأمراض مجدداً، في انتظار تنفيذ فعلي للحلول، يضع حدًا لسنوات من المعاناة.
إقرأ أيضاً: ظاهرة الري بمياه الصرف الصحي تهدد الأمن الغذائي في ريف دمشق
إقرأ أيضاً: تلوث مياه الشرب في دير الزور يهدد حياة مئات الآلاف