دير الزور: قطاع صحي منكوب ينتظر الإنعاش

تعكس المستشفيات الحكومية في محافظة دير الزور شرقي سوريا حجم الدمار الذي خلفته سنوات الحرب وتعدد القوى المسيطرة، إذ يجد السكان أنفسهم أمام واقع صحي هش، يعجز عن تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الطبية، وسط نقص حاد في الكوادر والتجهيزات الطبية، وضغط متزايد من آلاف المرضى.

وفي مركز المدينة، يبرز مشفيا “دير الزور الوطني” و”الفرات” كمرفقين أساسيين يستقبلان المرضى من المدينة وأريافها، إضافة إلى سكان البوكمال والميادين. ويواجه مشفى “دير الزور الوطني” نقصًا كبيرًا في الأطباء الاختصاصيين والممرضين وعمال التعقيم، كما يعاني من غياب الأدوية الأساسية، ما يضطر المرضى لشرائها بأسعار مرتفعة من الصيدليات الخاصة. ورغم استمرار أعمال الترميم بدعم من منظمة دولية، لا يزال المشفى عاجزًا عن مواكبة حجم الطلب، حيث يضطر المرضى للانتظار ساعات طويلة قبل معاينتهم. ويضم المشفى أقسامًا عدة أبرزها الإسعاف، قسم الأشعة، قسم الكلى، إضافة إلى قسمي العصبية والعظام، الذي يعد القسم الوحيد المتوفر فيه اختصاصي على مدار 24 ساعة، واصفًا بـ”الناجي الوحيد” في المشفى.

أما مشفى الفرات، الذي أعيد تنظيمه مؤخرًا، فيضم أربعة أقسام رئيسية هي: الأطفال، النسائية، الداخلية القلبية، والعناية المشددة. ورغم وجود أطباء مقيمين، لا تزال غياب الاختصاصيين عقبة أمام تقديم خدمات متكاملة للحالات الحرجة، فيما تحتاج الأجهزة المتوفرة لصيانة عاجلة بعد تعرض المنشآت وبنوك الدم للتخريب والسرقة في السابق.

رحلات علاج مكلفة وخطرة

هذا الواقع يدفع السكان لتجنب العيادات الخاصة لارتفاع تكلفتها، بينما يضطر أصحاب الأمراض المزمنة للسفر إلى دمشق لتلقي العلاج، في رحلات مكلفة وخطرة. ويقول عبد الله أبو التقى، من ريف دير الزور، إن الرحلة لإجراء فحوصات أو صور طبية تتطلب مئات الكيلومترات وتكاليف مرتفعة، أحيانًا يضطر فيها المرضى لتأجيل العلاج. كما تضطر بعض الحالات الحرجة مثل مرضى السرطان للسفر إلى دمشق لتلقي العلاج الكيميائي، وفق حديث فضة الأفندي من الميادين، مؤكدة أملها في تحسين الوضع الصحي محليًا مستقبلًا.

جهود حكومية أولية لتعزيز القطاع الصحي

وصل وزير الصحة، الدكتور مصعب العلي، أمس الأحد، إلى دير الزور في زيارة شملت مشفيي دير الزور الوطني والهويدي، مؤكدًا أن الكوادر الطبية جاهزة لتقديم الدعم، كما أعلنت الوزارة عن تسيير عيادات متنقلة وتجهيز أسطول إسعاف لضمان التغطية الفورية ريثما تُستكمل أعمال التأهيل.

لكن الواقع على الأرض لا يزال بعيدًا عن التعافي الكامل. وأوضح مدير صحة دير الزور، الدكتور يوسف السطام، أن حجم الدمار كان أكبر من التقديرات الأولية، مشيرًا إلى أن فرق المديرية تمكنت من إعادة تفعيل قسمي الإسعاف والعناية في المشفى الوطني، وافتتاح مركز إسعافي في البوكمال، معتبراً هذه الخطوات استجابة إسعافية عاجلة لكنها لا تلبي حجم الحاجة. ويبلغ عدد المراكز الصحية حاليًا 108 مراكز، نصفها كان خارج السيطرة سابقًا، مع نسبة إشغال تجاوزت 80% في المراكز المجهزة.

وأكد السطام أن التحدي الأكبر يكمن في النقص الحاد بالمعدات النوعية والكوادر، إذ لا يتوفر سوى جهاز تصوير طبقي محوري واحد، مع غياب كامل لأجهزة الرنين المغناطيسي والقسطرة القلبية.

ريف دير الزور.. انهيار شبه كامل

ولا يقتصر التدهور على مركز المحافظة، بل يشمل البوكمال والميادين. ففي البوكمال، يقول الدكتور عثمان البحر، المشرف على ترميم المنشآت الطبية، إن المدينة تعاني انهيارًا شبه كامل في بنيتها الصحية بعد تعرض مشفى البوكمال الوطني للنهب والتدمير، مشيرًا إلى إمكانية تأهيل بعض المنشآت في حال توفر الدعم اللازم. أما في الميادين، فلا يعمل أي مستشفى حكومي بشكل كامل، ما يضطر المرضى للسفر لمسافات طويلة لتلقي العلاج، وسط نقص سيارات الإسعاف وانقطاع الكهرباء المتكرر.

انتظار خطة واضحة لإعادة الإعمار الصحي

ويصف أطباء وممرضون واقع القطاع الصحي في دير الزور بأنه “تحت الصفر”، ويؤكدون أن السكان ينتظرون خطة واضحة تعيد للقطاع الصحي بعده الإنساني، وتضمن حقهم في العلاج داخل المحافظة، لتطوى صفحة معاناة باتت جزءًا يوميًا من حياة سكان مدينة أنهكتها الحرب.

اقرأ أيضاً:سورية والسعودية تتفقان على إنشاء محطتي كهرباء بالطاقة المتجددة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.