بين حظر التجوال والترتيبات الأمنية.. المشهد الميداني في الرقة تحت مجهر الاتفاق
دخلت مدينة الرقة ومحيطها مرحلة حرجة من حبس الأنفاس، حيث يضع الاتفاق السياسي الأخير الواقع الميداني تحت مجهر الاختبار.
فبينما تفرض الضرورات الأمنية حظر تجوال صارم، تتسارع الترتيبات لترجمة التفاهمات إلى واقع ملموس ينهي حالة الضبابية، وسط تحديات جسيمة تتراوح بين تأمين ملف السجون الحساس ومواجهة موجات التضليل التي تستهدف النسيج الاجتماعي للمنطقة.
هدوء حذر برعاية الاتفاق
يسود مناطق شمال وشرق سوريا سكون مشوب بالترقب، خاصة مع بدء تفعيل بنود الاتفاق المعلن.
وتأتي هذه الحالة استجابةً لتوجيهات الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، الذي شدد على ضرورة التزام التهدئة، مانحاً الأولوية لتثبيت الاستقرار ومنع انزلاق المنطقة نحو صدامات عشائرية أو عسكرية غير محسوبة النتائج.
الرقة: قيود أمنية وأعباء معيشية
ميدانياً، لا يزال حظر التجوال سيد الموقف في الرقة، حيث تغيب الحركة عن الشوارع التزاماً بالنداءات الصادرة عن مساجد المدينة. إلا أن هذا الإجراء الأمني ترافق مع ضغوط معيشية قاسية، تمثلت في انقطاع الكهرباء وتوقف توزيع الخبز، مما ضاعف من حالة القلق الشعبي في ظل تعطل المرافق الحيوية.
هواجس “سجن الأقطان” والمواقع السيادية
يبقى ملف السجون، وعلى رأسها “سجن الأقطان”، التحدي الأمني الأبرز، حيث لا تزال قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تحتفظ بالسيطرة عليه وعلى مواقع استراتيجية أخرى كالفرقة 17 والمشفى العسكري.
ويحذر مراقبون من أن أي ثغرة في هذه النقاط قد تفتح الباب أمام هروب عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، مما قد يقلب الطاولة على كافة التفاهمات الجارية.
تمهيد لانتشار قوى الأمن الداخلي
في غضون ذلك، بدأت وحدات وزارة الداخلية التابعة للحكومة الانتقالية تحركاتها اللوجستية تمهيداً للدخول إلى أحياء الرقة.
ويهدف هذا الانتشار المنظم إلى ملء الفراغ الأمني وفق جدول زمني محدد، وسط مراقبة حذرة لنقاط التماس الحساسة في ريفي الرقة ودير الزور لضمان عدم حدوث أي خروقات ميدانية.
التصدي لفتنة “الفضاء الرقمي”
بالتوازي مع الحراك على الأرض، برزت حملات إعلامية مضللة على منصات التواصل الاجتماعي، تروج لمقاطع وصور قديمة بهدف إشعال فتنة عرقية بين العرب والكرد.
وتؤكد المصادر المحلية أن هذه الحملات هي محاولات يائسة لتقويض التهدئة، داعيةً الأهالي لعدم الانجرار خلف الروايات التهويلية التي لا تعكس الواقع الميداني المستقر.
اقرأ أيضاً:الشرع: اتفاقنا مع قسد معركة لا غالب فيها ولا مغلوب بل انتصار لكل السوريين
اقرأ أيضاً:بعد اتفاق حقن الدماء.. إلهام أحمد تحذر من أخبار مفبركة تستهدف إشعال الفتنة في الحسكة