في ظل الأحداث الطبيعية المتلاحقة التي تضرب العالم، والتي شهدت مؤخراً انهيار سدود في درنة الليبية، تزداد المخاوف من تكرار مثل هذه الكارثة في سورية، التي تمتلك عدة سدود وسدات وخزانات مائية تم إنشاؤها في نفس الحقبة التاريخية التي شهدت إنشاء سدود ليبيا، وسط جدلٍ حول الإجراءات الحكومية الواجب اتخاذها لضمان أمان هذه المنشآت المائية، ومدى الخطر الذي يهدد حياة المواطنين والأراضي الزراعية من احتمال حدوث فيضانات أو انزلاقات أرضية.
ونقلت بعض المصادر عن سكان المناطق المجاورة للسدود في سورية أنهم عيشون حالة من القلق، بعدما رأوا مشاهد مروعة لانهيار سدود في درنة الليبية، التي أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وفي محاولة لطمأنة المواطنين، لا بد من التذكير بأن وزارة الموارد المائية عملت بعد وقوع كارثة الزلزال في شباط الماضي، على الكشف الفني في جميع السدود والسدات والخزانات وإجراء تقييم لها.
المهندسة المدنية “لمياء ابراهيم” أوضحت لـ “داما بوست” أن أي منشأ يمكن أن يتعرض للضرر نتيجة الكوارث الطبيعية سواء كانت زلازل أو رياح قوية، ولكن درجة التخريب تعتمد بشكل أساسي على التصميم الصحيح للمنشأ والاستناد عند التصميم على المعلومات الموجودة في الكود السوري لتصميم المنشآت لمقاومة الكوارث، مبينةً أن الكود السوري يحتوي على معلومات للتصميم يأخذ بعين الاعتبار تأثيرات الزلازل والرياح.
وأشارت “ابراهيم” إلى أن تصميم السدود بشكل عام يعتمد على تحمل الضغط العالي للمياه، وأنه في حال حدوث أي ضغط إضافي (تأثير زلزال مثلاً) فإن السد سيتأثر حسب تصميمه، يعني باختصار إذا كان التصميم سليم فإن الضرر سيكون خفيفاً وإذا كان التصميم غير صحيح فإن السد سيتأثر بشكل كبير، بحسب تعبيرها، مشيرةً إلى وجود عدة أنواع للسدود، منها الركامية والخرسانية المسلحة وكلا النوعين موجودان في سوري، مبينةً أن البلاد تحوي 141 سداً أهمها الفرات وتشرين.
وذكرت “ابراهيم” أن أهم الإجراءات التي ينبغي اتباعها لتفادي كوارث ناجمة عن انهيار السدود كما حصل في ليبيا، هي مراقبة السدود بشكل دائم ومستمر ومعالجة التشققات الموجودة فيها إن وجدت، لافتةً إلى أنه في حال حدوث أي كارثة ينبغي اتخاذ إجراءات إخلاء للمدن المحيطة بالسدود لأن انهيارها سيلحق ضرراً كارثياً كبيراً بالمنطقة المحيطة.