إنذار الثلاثين.. هل يتجاهل الرجال “النافذة الذهبية” لحماية قلوبهم؟
كشفت دراسة طبية حديثة عن حقائق صادمة تدق ناقوس الخطر للرجال في مقتبل العمر، مؤكدة أن معركة الحفاظ على صحة القلب لا تبدأ في سن الخمسين أو الستين كما هو شائع، بل تبدأ مبكراً جداً وتحديداً عند سن الخامسة والثلاثين. هذه الدراسة التي قادها باحثون من جامعة “نورث وسترن” الأمريكية، ونُشرت في دورية جمعية القلب الأمريكية، قلبت الموازين التقليدية لبرامج الفحص والوقاية، مشيرة إلى أن الرجال يسبقون النساء في مواجهة مخاطر القلب بنحو سبع سنوات كاملة.
سباق محموم مع “الشريان التاجي”
اعتمدت الدراسة على رحلة بحثية استمرت لأكثر من ثلاثة عقود، تتبعت خلالها الحالة الصحية لأكثر من 5100 شاب وشابة منذ ثمانينيات القرن الماضي. وأظهرت النتائج أن الرجال يصلون إلى “مرحلة الخطر” للإصابة بأمراض الأوعية الدموية بوتيرة أسرع بكثير من النساء. والمثير للدهشة أن هذا الفارق الزمني الكبير يعود بشكل رئيسي إلى أمراض الشريان التاجي، وهي المتهم الأول خلف النوبات القلبية، بينما ظلت معدلات الإصابة بالسكتات الدماغية وفشل القلب متقاربة بين الجنسين في تلك المرحلة العمرية.
لماذا يتفوق الخطر على الرجال مبكراً؟
طرح الباحثون تساؤلات جوهرية حول الأسباب الكامنة وراء هذا التفاوت. ورغم أن عوامل الخطر التقليدية مثل التدخين، وارتفاع ضغط الدم، والكوليسترول، والسكري، تلعب دوراً محورياً، إلا أنها لم تكن كافية وحدها لتفسير لماذا يمرض قلب الرجل قبل قلب المرأة بعشر سنوات في بعض الحالات. هذا الاستنتاج يفتح الباب أمام فرضيات أخرى تتعلق بعوامل بيولوجية واجتماعية لم تُحسم بعد، مما يجعل من سن الـ 35 نقطة تحول حاسمة تتطلب انتباهاً استثنائياً.
النافذة الذهبية.. فرصة قد تضيع
تحذر الدكتورة أليكسا فريدمان، الباحثة الرئيسية في الدراسة، من أن أمراض القلب لا تظهر فجأة كزلزال مدمر، بل هي عملية تراكمية تتطور بهدوء على مدار عقود. وتشير الدراسة إلى وجود “نافذة ذهبية” للتدخل المبكر غالباً ما يتجاهلها الرجال، نظراً لأن معظم برامج الفحص الدوري تبدأ بعد سن الأربعين. هذا التأخير في الفحص، مضافاً إليه قلة إقبال الشباب على المراجعات الطبية الدورية مقارنة بالنساء، يجعل الكثير من الرجال يكتشفون المرض في مراحل متقدمة كان يمكن تلافيها.
مستقبل الوقاية يبدأ من الآن
تضع هذه النتائج جمعيات القلب العالمية أمام تحدٍ جديد لتطوير أدوات تنبؤ دقيقة تبدأ من سن الثلاثين. إن الرسالة الأهم التي تحملها هذه الدراسة هي أن “الشباب” ليس حصانة دائمة ضد أمراض القلب، وأن الوعي المبكر وتغيير نمط الحياة في منتصف الثلاثينات قد يكون هو الفرق بين حياة صحية وأزمة قلبية مباغتة. فالقلب الذي نهتم به اليوم، هو الذي سيحملنا بأمان نحو الشيخوخة.
إقرأ أيضاً : قبل أن يرفع الأذان.. كيف تكسر قيود “إدمان السكر” لتستمتع بصيام هادئ؟
إقرأ أيضاً : حينما يرفع جسدك الراية البيضاء.. لماذا تضعف مناعة النساء؟
حساباتنا: فيسبوك تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام