أسواق الحسكة تشهد ركودًا غير مسبوق قبيل رمضان
تشهد أسواق محافظة الحسكة ركودًا ملحوظًا قبيل أيام من دخول شهر رمضان 2026، في مشهد يختلف عن السنوات الماضية، حيث كانت الأسواق تعج بالمتسوقين الباحثين عن مستلزمات الشهر الفضيل، من مواد غذائية وتموينية وأدوات منزلية.
الركود نتيجة التطورات الأمنية:
ويأتي هذا التراجع في الحركة التجارية في ظل التطورات العسكرية الأخيرة في المحافظة، مع توسع سيطرة قوات الحكومة الانتقالية على مساحات واسعة من الأرياف، وانحسار نفوذ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) داخل المدن الرئيسة، وعلى رأسها مدينة الحسكة، في وقت بدأت ترتيبات ميدانية وإدارية جديدة منذ مطلع فبراير الحالي.
حركة خجولة في السوق
أوضح التجار أن الحركة في الأسواق الرئيسية شبه خجولة مقارنة بالسنوات الماضية. وقال أحمد دقمان، صاحب محل للمواد التموينية: “الإقبال هذا العام أضعف بكثير من الأعوام السابقة، وكنا نضطر لتمديد ساعات العمل بسبب كثافة الزبائن، أما اليوم فنغلق أبوابنا باكرًا بسبب قلة الحركة والظروف الأمنية.”
حواجز ومخاوف المتسوقين:
يربط السكان والباعة الركود الحالي بـ الإجراءات الأمنية المشددة على مداخل المدينة، ووجود نقاط تفتيش وتدقيق الهويات، إضافة إلى إغلاق بعض الطرق الواصل بين الريف والمدينة.
نجوى محمد، وهي من سكان ريف الحسكة الجنوبي، قالت: “كنت أذهب سنويًا لشراء مستلزمات رمضان من السوق، لكن هذا العام فضّلت الشراء من القرى القريبة بسبب المخاوف الأمنية، رغم ارتفاع الأسعار أحيانًا.”
ارتفاع الأسعار وتأثير النقل:
يضيف العامل الاقتصادي إلى الركود، حيث ارتفعت أسعار السلع نتيجة اعتماد التجار على طرق أطول وأكثر تكلفة لنقل المواد الغذائية، ما انعكس على أسعار البيع النهائي.
تأثير تأخر الرواتب على القدرة الشرائية:
تأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات وتوقف عمل الدوائر الرسمية أثر على السيولة النقدية للسكان، مما قلّص الإنفاق على مستلزمات رمضان، وركز شراء الأهالي على الاحتياجات الأساسية فقط.
تأثير الركود على أصحاب المحال:
تضررت محال بيع التمور والمكسرات والملابس بشكل ملحوظ، إذ اقتصر الطلب على الكميات الصغيرة، بينما بقيت بعض الأصناف مكدسة في المخازن بسبب ضعف الإقبال.
مقارنة مع الأعوام السابقة:
يشير السكان إلى أن الأسواق كانت تشهد نشاطًا ملحوظًا رغم ارتفاع الأسعار، لكن الوضع الأمني الحالي زاد من حذر المتسوقين، ليصبح استقرار الأسواق مرتبطًا بالأمان والاستقرار المالي.
رمضان بطابع مختلف:
مع اقتراب شهر رمضان، تبدو التحضيرات هذا العام أبطأ، مع توقعات أكثر حذرًا من الأهالي الذين يؤكدون تمسكهم بالطقوس الرمضانية رغم التحديات، مع إعطاء الأولوية للأمان والاستقرار المالي.
نجوى محمد لخّصت الوضع قائلة: “رمضان سيأتي سواء كان السوق مزدحمًا أم لا، المهم أن يعمّ الأمان وأن تتحسن الأحوال.”
إقرأ أيضاً: تكريزة رمضان في دمشق: عادة شعبية عريقة لاستقبال الشهر الكريم
إقرأ أيضاً: شهر رمضان تحت ضغط الغلاء.. من يقف وراء القفزات السعرية؟