الشبكة السورية لحقوق الإنسان تحذر من حلول متسرعة لأزمة “الفروغ” في المحال التجارية

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تقريرًا تحليليًا حول ظاهرة “الفروغ” في المحال والعقارات التجارية في سوريا، تناول جذورها القانونية وآثارها الاقتصادية والاجتماعية، محذرًا من أي معالجات متسرعة قد تُنتج أضرارًا جديدة.

خلل بنيوي في منظومة الإيجارات

وربط التقرير نشوء ظاهرة “الفروغ” باختلالات متراكمة في قوانين الإيجار الاستثنائية منذ منتصف القرن العشرين، ولا سيما نظام “التمديد الحكمي”، الذي اعتبر أنه حوّل عقود الإيجار إلى علاقات شبه دائمة ببدلات منخفضة، ما قيّد عمليًا حقوق المالك في الاستعمال والاستغلال والتصرف.

وبحسب التقرير، نشأت “الفروغ” كآلية تعويضية غير مباشرة عن هذا الخلل التشريعي، في ظل استمرار العلاقة الإيجارية لعقود طويلة وتداول المحال التجارية بمقابل مالي خارج الأطر التنظيمية الواضحة.

خصوصية المتجر في القانون السوري

وتوقف التقرير عند خصوصية “المتجر” في التشريع السوري، موضحًا أنه يُعد كيانًا قانونيًا واقتصاديًا مستقلًا عن العقار، ويضم عناصر مادية ومعنوية، أبرزها حق الاستئجار والسمعة التجارية وقاعدة الزبائن، وقد تتجاوز قيمته أحيانًا قيمة العقار نفسه.

وأشار إلى أن قانون التجارة رقم 33 لعام 2007 أدخل تنظيمًا موسعًا للمتاجر وأنشأ سجلًا خاصًا بها، إلا أن تأخر صدور التعليمات التنفيذية وضعف التطبيق العملي حالا دون ترسيخ هذا المفهوم بشكل فعّال، ما أدى إلى استمرار الخلط بين ملكية المتجر والقيود الضريبية والعقارية.

دعوة لمعالجة متوازنة وتدريجية

وحذر التقرير من أن أي تعديل تشريعي لا يراعي حقوق الأطراف المختلفة قد يؤدي إلى “صدمة قانونية أو اقتصادية”، خصوصًا بحق مستأجرين دفعوا مبالغ مرتفعة لقاء “الفروغ” استنادًا إلى استقرار قانوني سابق.

وأكد ضرورة إدماج الملف ضمن سياسة وطنية شاملة لحقوق السكن والأرض والملكية، تقوم على مبدأ التناسب بين حقوق المالك وحماية المستأجر، واعتماد آليات إثبات مرنة، وتجنب الحلول الموحدة الصارمة التي قد تُنتج حالات ظلم جديدة.

كما شدد على أهمية ربط مراجعة التشريعات بضمانات سيادة القانون والشفافية والمشاركة، وبمقاربة منسجمة مع المعايير الدولية المتعلقة بجبر الضرر وضمان عدم التكرار.

توصيات تشريعية ومؤسساتية

تضمن التقرير حزمة توصيات، أبرزها:

  • إقرار قانون خاص لمعالجة آثار الإيجارات ذات التمديد الحكمي والمتاجر الخاضعة لـ”الفروغ”.

  • توسيع تمثيل اللجنة المعنية بدراسة عقود الإيجار لتشمل ممثلين عن غرف التجارة والمالكين والمستأجرين وخبراء مختصين، مع نشر محاضر الاجتماعات تعزيزًا للشفافية.

  • تبني القضاء تفسيرًا يحمي “الثقة المشروعة” عند النظر في الدعاوى، خاصة في الحالات التي استمرت فيها العلاقة الإيجارية لعقود طويلة.

  • مواءمة السجلات الضريبية مع سجل المتاجر والسجل العقاري لتفادي الاعتماد على مصدر واحد لإثبات الملكية الاقتصادية.

  • إنشاء لجان وساطة متخصصة بملف “الفروغ” تعمل قبل اللجوء إلى القضاء.

  • تأسيس هيئة وطنية مستقلة لفض المنازعات العقارية ودمج ملفات الإيجارات القديمة ضمن مرجعية قانونية موحدة.

  • دعم إعداد قاعدة بيانات وطنية حول الإيجارات القديمة و”الفروغ”، باعتبار نقص البيانات أحد أسباب الحلول المتسرعة.

لجنة حكومية لدراسة الإيجارات

وكانت وزارة العدل السورية قد أعلنت في 12 حزيران 2025 تشكيل لجنة لدراسة الصكوك العقارية والتعليمات النافذة المتعلقة بعقود الإيجار ذات التمديد الحكمي، برئاسة رئيس محكمة النقض القاضي أنس منصور السليمان، وعضوية عدد من القضاة وممثلين عن جهات حكومية ونقابية.

وأُنيط باللجنة إعداد مقترحات لمعالجة الإشكاليات المرتبطة بالتمديد الحكمي، بما يضمن “تحقيق العدالة” بين أطراف العلاقة الإيجارية، على أن تنجز أعمالها خلال شهر من تاريخ القرار.

إعلان تشكيل اللجنة أثار في حينه تباينًا في المواقف، إذ عبّر عدد من التجار في دمشق وحلب عن مخاوفهم من تغييرات قد تمس عقودًا قديمة أُبرمت بموجب “فروغ” أو هبات، أو تفرض بدلات رجعية مرتفعة، في حين رأى مالكون خاضعون لنظام التمديد الحكمي أن الخطوة قد تمثل فرصة لإعادة النظر في بدلات الإيجار السنوية.

ويأتي تقرير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في سياق هذا الجدل، داعيًا إلى معالجة شاملة ومتدرجة توازن بين حقوق المالكين والمستأجرين، وتستند إلى قواعد قانونية واضحة تضمن الاستقرار وتجنب النزاعات الواسعة.

اقرأ أيضاً:نقابة أطباء سوريا تطالب برفع تعرفة الكشفية الطبية وأجور المشافي الخاصة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.