وكالة الصحافة الفرنسية: طائرات إسرائيلية تحرق محاصيل القنيطرة بالمبيدات
تتعرض الأراضي الزراعية في محافظة القنيطرة جنوبي سوريا لكارثة اقتصادية وبيئية غير مسبوقة، إثر قيام طائرات إسرائيلية برش مبيدات أعشاب مركزة على طول خط الفصل المعروف بـ “الخط ألفا” المحاذي للجولان المحتل، ما أدى إلى تلف مساحات شاسعة من المحاصيل والمراعي، وذلك وفقاً لتقرير مفصل نشرته وكالة الصحافة الفرنسية
توثيق عمليات الرش وتضرر المحاصيل الاستراتيجية
أفاد مزارعون في بلدات الرزانية وكودنة وغيرها من القرى الحدودية، بأن طائرات إسرائيلية نفذت طلعات جوية على علو منخفض في أيام 25 و27 و30 كانون الثاني الماضي
حيث شوهدت بقع بيضاء كثيفة تنبعث من خلفها فوق الحقول الزراعية
وذكر المزارع “أبو صلاح” من قرية الرزانية أن حقله البالغ مساحته 75 هكتاراً من القمح تحول إلى اللون الأصفر ومات بالكامل بعد عشرة أيام فقط من الرش
مشيراً إلى أن هذه الخسارة تأتي في وقت كان يعول فيه الفلاحون على هذا الموسم لتعويض خسائر العام الماضي التي تسبب بها الجفاف، خاصة وأن أغلبهم مثقلون بالديون التي اقترضوها لتأمين مستلزمات الزراعة
حصيلة الأضرار وتوصيف المواد المستخدمة
من جانبه أكد مدير الزراعة في محافظة القنيطرة، جمال محمد علي، أن الفرق التقنية التي عاينت المواقع المتضررة سجلت امتداد عمليات الرش على كامل الشريط الحدودي شمالاً وجنوباً
حيث تشير التقديرات الأولية إلى تضرر نحو 400 هكتار من الحبوب، إضافة إلى قرابة 4 آلاف هكتار من مراعي الماشية، وهو ما يهدد الثروة الحيوانية وسبل عيش آلاف العائلات
ورجح المسؤول السوري أن تكون المواد المستخدمة هي مبيدات أعشاب عامة وشديدة التأثير مثل “الديورون” و”2,4 – DP”
بينما ذكرت وزارة الزراعة السورية في بيان لها أن العينات المأخوذة لم تظهر تسمماً حاداً دون أن تحدد نوعية المادة بدقة
الأدلة الجوية وانحسار الغطاء النباتي
أثبتت صور الأقمار الصناعية وتحليلات الأشعة تحت الحمراء التي عرضتها وكالة الصحافة الفرنسية تراجعاً حاداً في الحيوية النباتية في المنطقة، حيث تحولت الحقول التي كانت تظهر باللون الأحمر القان (دلالة الكثافة النباتية) في عام 2022، إلى ألوان بنية وباهتة في مطلع عامي 2025 و2026
وأكد الباحث المختص في صور الأقمار الصناعية “هي يين” أن الغطاء النباتي حول قرية كودنة شهد تدهوراً مستمراً منذ بداية عام 2025
في حين أشار المزارع “حسن” إلى فقدان 80 هكتاراً وتساقط أوراق أشجار الزيتون
لافتاً إلى أن المنطقة كانت تضم غابات صنوبر ولوز تم قطعها عقب دخول جيش الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة بعد سقوط النظام السوري في كانون الأول 2024
سياسة الأرض المحروقة في المنطقة
تتقاطع هذه الأحداث مع تقارير لوسائل إعلام عبرية ذكرت أن جيش الاحتلال ينفذ عمليات رش للمبيدات في المناطق الحدودية مع سوريا ولبنان بذريعة تدمير النباتات التي قد تُستخدم كغطاء لعمليات عسكرية، ولا تقتصر هذه الممارسات على القنيطرة، إذ سجلت حالات مشابهة في جنوب لبنان أدت إلى مخاطر بيئية وصحية جسيمة، وفي منطقة مسافر يطا جنوب الخليل بفلسطين المحتلة، حيث تعرضت أراضٍ فلسطينية لرش مماثل في شباط الجاري، مما يعكس نهجاً واسعاً يهدد الأمن الغذائي والبيئي في المنطقة برمتها في ظل غياب أي آليات للتعويض أو الحماية الدولية للمزارعين.
اقرأ أيضاً:القنيطرة ..جيش الاحتلال يدمّر الغطاء النباتي
اقرأ أيضاً:تصعيد إسرائيلي في القنيطرة: اعتقال 4 شبان خلال 24 ساعة وتسلل عبر الحدود