شهر رمضان تحت ضغط الغلاء.. من يقف وراء القفزات السعرية؟
يستقبل السوريون شهر رمضان المبارك هذا العام بمرارة اقتصادية تزداد حدة مع مرور الأيام حيث تحولت أجواء الخير والبركة إلى هواجس يومية وكوابيس تطارد الأسر التي تحاول تأمين أدنى احتياجاتها الأساسية وفي ظل واقع ينهشه التضخم وتراجع القدرة الشرائية قفزت أسعار المواد الغذائية في الأسواق المحلية بشكل لافت لتضع المواطن أمام معادلة معيشية قاسية لا ترحم
قفزات سعرية تسبق الصيام
سجلت الأسواق السورية خلال الأسبوع الأخير فقط قفزات مقلقة في أسعار السلع الأساسية تراوحت نسبتها بين 10 و20 بالمئة وشملت هذه الموجة الحبوب والخضار والمواد المعلبة مما حول قائمة المشتريات الرمضانية من طقس اجتماعي إلى عبء مادي خانق
وتأتي هذه الارتفاعات ضمن سياق تضخمي أوسع إذ تشير التقديرات الاقتصادية وفق ما ورد في التقارير إلى احتمال وصول تكلفة سلة الإنفاق الشهرية للأسرة الواحدة لنحو 3.25 ملايين ليرة سورية بحلول آذار 2026 مع توقعات ببلوغ التضخم السنوي حاجز 100 بالمئة وهو ما يكرس حالة “تضخم الركود” التي تضرب مفاصل الاقتصاد
قرارات الاستيراد.. حماية للمنتج أم خنق للسوق؟
كشف أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة عن خلل بنيوي في القرارات الحكومية الأخيرة موضحًا أن قرار منع استيراد بعض المواد الزراعية مثل الفروج والبيض والبرتقال والليمون الذي طبق مطلع الشهر الجاري جاء في توقيت غير مناسب تمامًا
وأشار حبزة لموقع “هاشتاغ” إلى أن هذا القرار الذي استهدف حماية الإنتاج المحلي أدى لنتائج عكسية تمثلت في جنون أسعار الدواجن حيث اخترق سعر كيلو الشرحات حاجز 50 ألف ليرة بعد أن كان مستقرًا عند 42 ألف ليرة قبل صدور القرار
غياب التخطيط وانحسار الدور الرقابي
وصف حبزة هذه التوجهات بالسياسات “التجريبية” التي تفتقر للدراسات الدقيقة لاحتياجات السوق في مواسم الذروة الاستهلاكية وبالتوازي مع ذلك يبدو أن دور وزارة التجارة الداخلية قد تراجع من الضبط المباشر إلى الاكتفاء بالإعلان عن أسعار استرشادية واختبار العينات فقط وهو ما أكده مدير التجارة الداخلية بدمشق غياث بكور بتصريحه أن المديرية لا تتدخل في الأسعار ما دامت ضمن “الحدود المعقولة” تاركة الساحة لفوضى سعرية تختلف من محل لآخر وتضع المستهلك في حيرة وتخبط
تكاليف الإنتاج ومضاربات التجار
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي رضوان الدبس عبر “عربي 21” أن الأزمة مركبة وتعود لسببين رئيسيين الأول هو الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج الناجم عن زيادة أسعار المحروقات والنقل وتقلبات سعر الصرف التي تؤثر على المواد الأولية المستوردة أما السبب الثاني فيتعلق بسلوك التجار الذين يلجؤون لتخزين السلع استعدادًا للموسم الرمضاني لرفع الأسعار وتحقيق أرباح مضاعفة مستغلين ضعف الرقابة وعدم استقرار العملة المحلية كذريعة لفرض هوامش أمان سعرية مرتفعة
صمود في وجه الأزمة
إن موجة الغلاء الراهنة قبيل شهر رمضان ليست مجرد نتيجة لزيادة الطلب الموسمي بل هي نتاج تداخل معقد بين ضعف الإنتاج المحلي والقيود المفروضة على الاستيراد والممارسات الاحتكارية وفي ظل هذه المعطيات تجد العائلات السورية نفسها مضطرة لتقليص استهلاكها والاستغناء عن أساسيات المائدة الرمضانية ليبقى السؤال معلقًا حول قدرة السوريين على الصمود في وجه هذا الاختبار الاقتصادي المتجدد الذي بات يهدد جوهر التكافل الاجتماعي في الشهر الفضيل.
اقرأ أيضاً:إقبال محدود على تجهيزات رمضان في سوريا.. والأسعار ترتفع بأكثر من 50%
اقرأ أيضاً:ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان في سوريا: بين تضخم الموسم وتأثير السياسات الاقتصادية