واشنطن تحدد شروط المرحلة المقبلة في سوريا: تخفيف العقوبات أداة ضغط لا تطبيع
من داخل أروقة واشنطن، بدأت ملامح الاستراتيجية الأميركية تجاه سوريا ما بعد الأسد تتضح بشكل أكبر، خلال جلسة عقدتها لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي تحت عنوان: “سوريا عند مفترق طرق: تحديات السياسة الأميركية بعد الأسد”.
وبحسب موقع “الحرة”، الرسالة الأميركية كانت واضحة: تخفيف العقوبات عن سوريا ليس مكافأة سياسية، بل أداة ضغط مشروطة يمكن سحبها في أي وقت.
وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية لموقع “الحرة” إن “تخفيف العقوبات ليس تطبيعاً، بل إجراء مشروط مرتبط بخطوات قابلة للتحقق”.
شروط أميركية واضحة لحكومة أحمد الشرع:
النائب الجمهوري براين ماست افتتح الجلسة بسؤال مباشر حول التزام دمشق بـ”نقاط الانخراط الخمس” التي وضعتها إدارة دونالد ترامب، والتي تتضمن:
1- استئصال النفوذ الإيراني في سوريا
2- ضمان الهزيمة الدائمة لتنظيم داعش
3- حماية الأقليات
4- دمج الفصائل المسلحة تحت سلطة الدولة
وأكدت المناقشات أن إخراج إيران ليس مطلباً ثانوياً، بل شرطاً أساسياً لأي علاقة مستقرة مع واشنطن.
إعادة الإعمار مشروطة بتغيير السلوك السياسي:
مع تقديرات تصل إلى 216 مليار دولار لإعادة إعمار سوريا، شدد السفير الأميركي السابق جيمس جيفري على أن أي دعم اقتصادي يجب أن يكون مرتبطاً مباشرة بأداء الحكومة السورية في تنفيذ المطالب الدولية.
كما طرح النائب توماس كين جونيور تساؤلات حول كيفية استخدام “الانفتاح الاقتصادي” كحافز لضمان الخروج النهائي لإيران من سوريا.
في المقابل، حذّر مسؤول الخارجية الأميركية من أن تحويل سوريا إلى منصة لنفوذ طهران سيغلق الباب أمام أي مسار للاستقرار أو التمويل الدولي.
قانون قيصر والعقوبات… سيف معلّق:
أكد النائب الديمقراطي غريغوري ميكس أن إلغاء قانون قيصر ليس خطوة دائمة، ما يعني أن العقوبات الأميركية يمكن أن تعود سريعاً في حال انحراف دمشق عن المسار المطلوب.
بدوره، أشار الباحث أندرو تابلر إلى أن الاستقرار التنفيذي لا يعني بالضرورة شرعية سياسية، فيما شددت نادين ماينزا على أن حماية الأقليات يجب أن تكون جزءاً أساسياً من أي اتفاق لتخفيف العقوبات.
أما الباحثة مارا كارلين فاعتبرت أن سوريا “تتحرك في الاتجاه الصحيح، لكن مسارها ليس مضموناً”، داعية إلى الإبقاء على أدوات الضغط الأميركية.
ثلاث ملفات حاسمة تحدد مستقبل العلاقة:
خلصت الجلسة إلى أن واشنطن مستعدة لتقديم حوافز اقتصادية، لكن مقابل نتائج قابلة للقياس في ثلاثة ملفات رئيسية:
1- إخراج إيران وإنهاء نفوذها العسكري
2- تفكيك البنية المسلحة غير الخاضعة لسلطة الدولة
3- ضمان حماية الأقليات وحقوقها
وأكد المشاركون أن أي تراجع في هذه المسارات قد لا يؤدي فقط إلى تجميد التمويل، بل إلى إعادة فرض العقوبات وإدخال سوريا مجدداً في دائرة العزلة الدولية.
إقرأ أيضاً: تزايد نفوذ عائلة أحمد الشرع في الاقتصاد والدبلوماسية: قراءة في ملامح المرحلة الانتقالية في سوريا
إقرأ أيضاً: الكونغرس الأميركي يناقش مستقبل سوريا خلال جلسة استماع رسمية