تكلفة المعيشة في سوريا 2026: 7.7 ملايين ليرة حدّ البقاء و11 مليوناً للعيش بكرامة

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز ركاز للدراسات والبحوث الاقتصادية أن الأسرة السورية المؤلفة من أربعة أفراد تحتاج شهرياً إلى نحو 7.713 ملايين ليرة سورية (689 دولاراً) كحدّ أدنى لتأمين البقاء الفيزيولوجي وإعادة إنتاج قوة العمل، دون أن يضمن ذلك مستوى عيش لائق.

وأوضحت الدراسة أن متوسط التكاليف الشهرية اللازمة لحياة كريمة يصل إلى نحو 11 مليون ليرة (982 دولاراً)، ما يعني أن قرابة 90% من الأسر السورية غير قادرة على تأمين متطلبات العيش الكريم أو ضمان مستقبل مستقر لأبنائها.

سلة الغذاء تستحوذ على 44% من الإنفاق الشهري:

تشكل تكاليف الغذاء الضروري نحو 44% من إجمالي المصاريف الشهرية للأسرة، فيما تذهب 56% لتغطية الحاجات غير الغذائية.

وتعتمد سلة الغذاء على معدل 2400 سعرة حرارية يومياً للفرد، وتتوزع تكاليفها على أربع فئات رئيسية:

1- اللحوم والبيض والألبان: 1.365 مليون ليرة

2- الخبز والنشويات: 1.024 مليون ليرة

3- الخضروات والفواكه: 682.7 ألف ليرة

4- الزيوت والسكر والبقوليات: 341.4 ألف ليرة

وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الذي تمثله أسعار الغذاء في ظل استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الاستيراد.

تكاليف السكن تتصدر النفقات غير الغذائية:

أما الحاجات غير الغذائية، فتتوزع على أربع فئات رئيسية:

1- السكن (إيجار + فواتير): نحو مليوني ليرة شهرياً

2- اللباس والأدوات المنزلية والاتصالات: مليون ليرة

3- الصحة والتعليم: 700 ألف ليرة

4- المواصلات: 600 ألف ليرة

وتختلف تكاليف الإيجارات بين المحافظات، حيث تتصدر دمشق القائمة من حيث الغلاء، تليها حلب، ثم اللاذقية وطرطوس، وبعدها حمص وحماة، ثم إدلب.

اقتصاد الظل ودولرة الخدمات يفاقمان الأزمة:

تشير الدراسة إلى أن جزءاً متزايداً من تكاليف المعيشة مرتبط بما يُعرف بـ”اقتصاد الظل”، حيث تُسعّر العديد من الخدمات وفق سعر صرف الدولار.

وتتراوح التكاليف الشهرية لهذه الخدمات بين 550 و950 ألف ليرة، موزعة على:

1- كهرباء الأمبيرات: 300 – 500 ألف ليرة

2- مياه الصهاريج: 100 – 200 ألف ليرة

3- الإنترنت والاتصالات: 150 – 250 ألف ليرة

هذا الواقع يعكس تنامي ظاهرة “دولرة” الحياة اليومية في سوريا، وتأثيرها المباشر على القوة الشرائية.

الحد الأدنى للأجور يغطي 10% فقط من الاحتياجات:

في المقابل، يبلغ الحد الأدنى الرسمي للأجور نحو 750 ألف ليرة (66.9 دولاراً)، ما يغطي حوالي 10% فقط من الحد الأدنى لتكاليف المعيشة، و7% من متوسط التكاليف اللازمة لحياة كريمة.

وبحسب الدراسة، فإن الأجر الشهري الحالي لا يكفي سوى لثلاثة أيام من الإنفاق، فيما تُقدّر الفجوة المعيشية الشهرية بنحو 6.963 ملايين ليرة.

كما بلغ معدل التضخم بين تشرين الثاني 2024 وتشرين الثاني 2025 نحو 13.44%، ما تسبب في مزيد من تآكل القوة الشرائية للأسر السورية.

هجرة وتقشف قسري وتحويلات خارجية:

أدى اتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة إلى:

1- زيادة الاعتماد على الحوالات الخارجية

2- توسع العمل في الاقتصاد غير الرسمي

3- تقليص الإنفاق على الصحة والتعليم

4- خفض جودة وكمية الغذاء

5- تصاعد هجرة الشباب والكفاءات

توقعات بارتفاع جديد في تكاليف المعيشة:

تتوقع الدراسة ارتفاع تكاليف المعيشة خلال الأشهر الستة التالية (بين كانون الأول 2025 ونيسان 2026):

1- الحد الأدنى لتكاليف البقاء (689 دولاراً): زيادة بين 10% و16.7%

2- متوسط تكاليف العيش الكريم (982 دولاراً): زيادة بين 13.6% و22.7%

وترجع هذه التوقعات إلى ثلاثة عوامل رئيسية:

1- استمرار “دولرة” الاقتصاد والخدمات

2- التضخم في سلة الغذاء نتيجة الاعتماد على الاستيراد

3- غياب حلول جذرية مع استمرار تقليص الدعم الحكومي

فجوة معيشية مرشحة للاتساع:

في ظل استمرار العوامل الهيكلية نفسها، يبدو أن الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة مرشحة لمزيد من الاتساع، ما يضع الأسر السورية أمام تحديات اقتصادية متزايدة، ويطرح تساؤلات حول السياسات المطلوبة لاحتواء التضخم وتحسين مستوى الدخل.

إقرأ أيضاً: تصريح عبد القادر الحصرية حول 100 دولار يشعل الجدل في سوريا

إقرأ أيضاً: أزمة غاز خانقة تضرب مدن سورية قبيل رمضان… ووعود رسمية لا تبدّد القلق

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.