استطلاع: تحولات لافتة في الرأي العام السوري تجاه واشنطن وإسرائيل
كشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “YouGov” الدولية، بتكليف من مجلس “من أجل أميركا الآمنة”، عن تبدلات جوهرية في بوصلة الرأي العام السوري
حيث سجلت النتائج التي نشرتها صحيفة “نيويورك بوست” ميلاً متزايداً نحو الدور الأمريكي وإمكانية صياغة مستقبل سلمي مع إسرائيل، مقابل انحسار حاد في شعبية حزب الله اللبناني
ثقة لافتة في الدور الأمريكي ومؤشرات السلام الإقليمي
أظهرت بيانات الاستطلاع أن 65% من السوريين ينظرون بإيجابية إلى الانخراط الأمريكي في شؤون بلادهم، في حين لم تتجاوز نسبة الرافضين لهذا الدور 12%، بينما اتجهت بقية الآراء نحو الحياد أو عدم الحسم
وفي سياق متصل بالملف الإقليمي، توقع 59% من المشاركين إمكانية تحقيق السلام مع إسرائيل مستقبلاً، مقابل 14% فقط استبعدوا هذا السيناريو
وعلى صعيد الترتيبات الأمنية، أبدى 64% من المستطلعين تأييدهم لعقد تفاهمات أمنية مع الجانب الإسرائيلي، بينما انحصرت المعارضة في نسبة 9%، كما أظهرت النتائج أن 47% يدعمون تطبيع العلاقات رسمياً في حال التوصل لحل عادل للقضية الفلسطينية، وسط حالة من التردد لدى 40% من المشاركين
انحسار نفوذ حزب الله وتقييم إيجابي للمرحلة الانتقالية
في المقابل، يواجه حزب الله تراجعاً حاداً في صورته الذهنية داخل سوريا، حيث وصفه 70% من المشاركين بأنه يمارس تأثيراً سلبياً على البلاد، ولم يحظَ بنظرة إيجابية إلا من 11% من العينة
كما اعتبر 52% من المستطلعين أن أنشطة الحزب تضر بأمن واستقرار لبنان بشكل مباشر
أما داخلياً، فقد حظي أداء الرئيس الانتقالي أحمد الشرع بقبول واسع، إذ منحه 69% من المشاركين تقييماً جيداً، رغم الجدل الذي أثارته تقارير سابقة حول خلفيته السياسية، وهي المرحلة التي تلقت دعماً من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وفقاً لما أوردته المصادر الإعلامية
تفاصيل الاستطلاع والسياق الميداني
شمل البحث الذي أجرته “YouGov” عينة مؤلفة من 260 سورياً فوق سن الثامنة عشرة في الفترة ما بين 8 و15 يناير، بهامش خطأ قدره ±5 نقاط مئوية
وأوضحت جينيفر سوتون، المديرة التنفيذية لمجلس “أميركا الآمنة”، أن هذه الأرقام تعكس رغبة شعبية في الابتعاد عن المحور الإيراني وحلفائه والبحث عن مسارات استقرار جديدة
الزخم السياسي والاتفاق التاريخي مع “قسد”
بالتوازي مع هذه التحولات في الرأي العام، أبلغ مسؤولون في الأمم المتحدة مجلس الأمن بأن العملية السياسية اكتسبت قوة دفع إضافية عقب الاتفاق “التاريخي” بين السلطات الانتقالية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) وأشار نائب المبعوث الخاص كلاوديو كوردوني إلى أن هذا الاتفاق نجح في وقف الأعمال العدائية وبدأ يترجم فعلياً عبر نشر قوات تابعة لوزارة الداخلية في الحسكة والقامشلي، مع فتح ملفات الحكم المحلي والتعيينات
ورغم هذا التقدم، حذرت الإحاطة الأممية من هشاشة الاستقرار الحالي، لاسيما مع استمرار التوترات في السويداء، والتحركات الإسرائيلية في الجنوب، والحاجة الماسة للمساعدات الإنسانية، مشددة على ضرورة الالتزام بسيادة سوريا ووحدة أراضيها لمنع حدوث أي فراغ أمني قد يعيد المشهد إلى مربع الصراع.
اقرأ أيضاً:تقرير: واشنطن تعيد رسم دورها في سوريا: من العمليات القتالية إلى دعم وإسناد القوات الحكومية
اقرأ أيضاً:تقرير إسرائيلي يتحدث عن توتر بين دمشق وحزب الله واحتمال تصعيد على الحدود