هل تتورط الحكومة السورية الانتقالية بحرب مع حزب الله لصالح “إسرائيل”.. البند المخفي في اتفاق التطبيع

داما بوست - يمان العبود

تتحضر الحكومة السورية الانتقالية مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي لعقد جولة جديدة من المفاوضات في العاصمة الفرنسية باريس. وبحسب ما سُرّب من معلومات حول هذا الاجتماع، فإن دمشق قدمت تنازلات كبيرة وأبدت القبول باتفاق تطبيع كامل مع “إسرائيل” مقابل مجموعة من الشروط؛ فعلى سبيل المثال، يمكن أن يتم افتتاح سفارة إسرائيلية في العاصمة السورية، مقابل أن تسمح “إسرائيل” بحدوث اتفاق مع الدروز في السويداء يشبه الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مناطق شمال شرق سوريا مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، إضافة إلى توقيع اتفاق تأجير لأراضي الجولان السوري المحتل لمدة 25 عاماً من قبل دمشق لـ “إسرائيل”.

لكن البنود التي ستكون غير معلنة وغير واردة في النص النهائي للاتفاق -الذي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لإبرامه بين دمشق و”تل أبيب”- تتضمن مجموعة خطيرة من المواد، أبرزها احتمال قيام الحكومة الانتقالية بمعركة ضد حزب الله في لبنان بمشاركة قوى لبنانية، لتحقيق جملة أهداف استراتيجية لصالح الحكومة الإسرائيلية.

وبحسب المصادر التي حصلت عليها شبكة “داما بوست” فإن دمشق أبدت موافقتها المبدئية على مثل هذه المعركة، وبدأت بما يمكن أن يكون تمهيداً لهذة المعركة من خلال مزاعم إلقاء القبض على خلية قامت باستهداف منطقة المزة السكنية بعدة صواريخ؛ حيث قالت وزارة الداخلية السورية في هذا الإطار إن الصواريخ والطائرات المسيرة التي ضُبطت مع الخلية تعود ملكيتها لحزب الله.

وبحسب ما تؤكده المصادر الميدانية التي تواصلت معها “داما بوست”، فإن القوات السورية الجديدة نقلت عدداً كبيراً من عناصرها إلى المناطق القريبة من الشريط الحدودي مع لبنان في ريف محافظتي حمص وريف دمشق، وذلك بهدف الاشتباك لاحقاً مع مجموعات تابعة لحزب الله يُفترض وجودها على الطرف الآخر من الحدود قبالة القصير وقرية حوش السيد علي ومناطق مثل قارة والنبك ويبرود والزبداني في ريف دمشق.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها “داما بوست” إلى أن هذه القوات تنتمي إلى “العصائب الحمراء”، وهو تشكيل من “الانغماسيين” الذين كانوا يتبعون لتنظيم “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً)؛ حيث حافظ هذا التشكيل على اسمه ويتبع مباشرة لوزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ويُعد بمثابة القوات الخاصة أو قوات الاقتحام ضمن هيكلية وزارة الدفاع، لكنه ما زال يحافظ على بنيته التنظيمية والعقائدية التي كان عليها قبل أن تتحول “هيئة تحرير الشام” إلى حكومة انتقالية تسيطر على سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول من العام 2024.

وإن صحت التسريبات التي حصلت عليها “داما بوست”، فإن فكرة العملية تقوم على إبعاد حزب الله عن المناطق الحدودية مع سوريا وإغلاق كافة المعابر غير الشرعية الموجودة بين البلدين، لضمان عدم تهريب السلاح القادم من إيران إلى داخل لبنان لصالح الحزب، مع إمكانية التفكير بتوسيع العملية لتصبح ذات هدف يتمثل بتفكيك الحزب بشكل كامل، وذلك من خلال التنسيق بين الحكومة الانتقالية وقوى سياسية وأخرى مسلحة داخل لبنان؛ مما يعني أن دمشق ستتورط بإشعال حرب أهلية داخل الأراضي اللبنانية إذا ما أصرت “إسرائيل” على هذا البند كشرط لإتمام الاتفاق بشكل كامل.

وقد تتضمن بعض السيناريوهات الميدانية، تدخلاً إسرائيلياً لإسناد الهجمات ضد حزب الله عبر غارات جوية مكثفة، وتعاون استخباراتي.

وتؤكد المعلومات التي حصلت عليها “داما بوست” أن الحكومة السورية الانتقالية لا تمانع من التورط في مثل هذه المعركة على الرغم من انعدام المصالح الاستراتيجية أو الاقتصادية أو السياسية لدمشق فيها، لكن يبدو أنها تسعى لتثبيت أركان حكمها في سوريا لأطول فترة ممكنة من خلال التنسيق الكامل مع “إسرائيل” والولايات المتحدة الأمريكية لتدعيم موقفها الداخلي سياسياً، والدفع باستثمارات عربية وأجنبية إلى الداخل السوري بما ينعش الاقتصاد، ويزيد من ثبات أركان حكم أحمد الشرع من خلال تصفية معارضيه، سواء من الكرد أو الدروز أو حتى بقية الأقليات، وبذلك سيكون أمام الحكومة الانتقالية إمكانية بسط سيطرتها الكاملة وفرض نظام الحكم الذي تريده داخل سوريا دون أي اعتراض من الدول المتدخلة في الملف السوري.

إقرأ أيضاً: استطلاع: تحولات لافتة في الرأي العام السوري تجاه واشنطن وإسرائيل

اقرأ أيضاً:تقرير إسرائيلي يتحدث عن توتر بين دمشق وحزب الله واحتمال تصعيد على الحدود

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.