“ذا ناشيونال”: مطاردة داعش في البادية السورية واختبار أمني للسلطات الجديدة
نشرت صحيفة ذا ناشيونال تقريراً خاصاً تناول عمليات ملاحقة القوات الحكومية السورية لعناصر تنظيم “داعش” في عمق الصحراء السورية، مسلّطة الضوء على التحديات الأمنية التي تواجهها دمشق لمنع عودة التنظيم، في ظل مرحلة انتقالية معقدة وتحولات في الاستراتيجية الأمريكية.
ضربات أمريكية واسعة ضمن “عملية عين الصقر”
بحسب التقرير، كانت المواقع الصحراوية في البادية السورية تمثل سابقاً عمقاً استراتيجياً لتنظيم “داعش”، إلا أن مسؤولين أمنيين أكدوا أنها باتت مهجورة، بعد سلسلة ضربات نفذتها الولايات المتحدة وحلفاؤها.
وأطلقت واشنطن حملة عسكرية عُرفت باسم “عملية عين الصقر”، استهدفت أكثر من 100 موقع ومنشأة أسلحة تابعة للتنظيم، عقب هجوم أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم في كانون الأول/ديسمبر الماضي. كما أعلنت مقتل قيادي مرتبط بتنظيم “القاعدة” كان على صلة بالمنفذ.
انتقال خلايا داعش من البادية إلى المدن
رغم تأمين المناطق الصحراوية، كشف خبراء ومسؤولون أمنيون سوريون للصحيفة أن عناصر “داعش” الذين كانوا يتمركزون في بادية دير الزور، انتقلوا إلى مناطق حضرية قريبة من مدن رئيسية مثل: حلب وحماة ودمشق
وأشار ضابط محلي يُدعى “أبو الهيثم” إلى أن الدوريات الأمنية مستمرة ليلاً ونهاراً لضمان خلو البادية من عناصر التنظيم، مؤكداً السيطرة الكاملة على المنطقة حالياً.
في المقابل، يرى خبراء أن الخلايا الحضرية أصبحت أكثر نشاطاً خلال الأشهر الأخيرة، مع تنفيذ هجمات استهدفت قوات حكومية وأقليات دينية.
تعاون أمني أمريكي – سوري “نقلة نوعية”
قال تشارلز ليستر، مدير برامج سوريا ومكافحة الإرهاب في معهد الشرق الأوسط، إن التعاون الأمني بين واشنطن ودمشق يمثل “نقلة نوعية”.
وأوضح أن الولايات المتحدة بنت علاقة استخباراتية متينة مع السلطات السورية، تشمل تنسيقاً عبر وزارة الداخلية ومديرية المخابرات العامة، مع وجود عناصر أمريكية في دمشق لتبادل المعلومات.
وكشف أن الجانبين نفذا ما لا يقل عن 11 عملية مشتركة، إضافة إلى عشرات العمليات التي نفذتها القوات السورية استناداً إلى معلومات استخباراتية أمريكية، مؤكداً إحباط 13 مخططاً إرهابياً خلال الفترة الماضية.
انسحاب من التنف وتحول في الاستراتيجية الأمريكية
أشار التقرير إلى انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة “التنف”، التي أُنشئت قبل نحو عقد لدعم عمليات “التحالف الدولي” ضد “داعش”، في خطوة تعكس تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية.
وترى الصحيفة أن واشنطن بدأت بتفويض مهام أمنية أكبر إلى دمشق، بالتوازي مع تقليص دعمها للقوات الكردية في شمال شرق سوريا، ودفعها نحو الاندماج في الجيش المركزي، باعتبار أن مهمتها الأساسية في محاربة التنظيم لم تعد أولوية أمريكية مباشرة.
تهديدات متطورة واختبار للقيادة الجديدة
رغم المؤشرات الإيجابية التي تحدث عنها ليستر، تبقى المخاوف قائمة بشأن قدرة السلطات السورية الجديدة على احتواء خطر عودة “داعش”، خصوصاً في ظل اتهامات لفصائل منضوية ضمن القوات الحكومية بالتورط في أعمال عنف ضد أقليات.
ولفتت الصحيفة إلى أن ملف “داعش” يشكل اختباراً حاسماً للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، في وقت جعل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مكافحة التنظيم أولوية ضمن مسار التقارب بين واشنطن ودمشق.
تحييد القيادات مفتاح منع عودة التنظيم
بحسب ليستر، فإن المؤشرات الأولية مشجعة، إذ قُتل أو أُسر ما لا يقل عن 24 قيادياً من “داعش” خلال العام الماضي، بينهم ثلاثة من كبار القادة، على يد وزارة الداخلية السورية ووحدات مكافحة الإرهاب.
واختتم بالقول إن “تحييد القيادة هو التحدي الحقيقي لقدرة التنظيم على إعادة تنظيم صفوفه والظهور مجدداً”.