حلب تستعد لرمضان: سلع متنوعة وقدرة شرائية تحت حصار الغلاء

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تعيش مدينة حلب ومناطق ريفها أجواء استباقية يطغى عليها الترقب الاقتصادي، حيث رصد موقع تلفزيون سوريا حراكاً نشطاً في الأسواق التجارية ومستودعات الجملة، لا سيما في حي “جب القبة” الذي يشهد تفريغاً متواصلاً لشحنات المواد الغذائية، ورغم هذه الوفرة الملحوظة في السلع، إلا أن المشهد لا يخلو من منغصات متمثلة في قفزات سعرية تراوحت بين 12 و15 بالمئة شملت الخضراوات والفواكه والحبوب والزيوت، وهو ارتفاع بات تقليداً سنوياً يثقل كاهل الأسر السورية قبيل الشهر الفضيل

تحسن في سعر الصرف يقابله عجز في الرواتب

وعلى الرغم من التحسن النسبي في القدرة الشرائية مقارنة بالعام الماضي، مدفوعاً باستقرار سعر صرف الليرة السورية الذي سجل قرابة 11700 ليرة للدولار الواحد بعد سقوط النظام السابق، إلا أن الفجوة ما تزال واسعة بين الدخول والاحتياجات الأساسية

فالموظفون يجدون أنفسهم أمام رواتب عاجزة عن مواكبة تكاليف المعيشة، وبالرغم من غياب “الإتاوات” والقيود الاحتكارية التي كانت تفرض سابقاً، إلا أن ارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء وأجور العمالة أبقى الضغوط السعرية قائمة في الأسواق المحلية

بورصة التمور واللحوم: جودة عالية وأسعار “تحلق”

الجولات الميدانية كشفت عن تنوع كبير في أصناف التمور، حيث دخلت التمور السعودية الأسواق بجودتها العالية، وتتراوح أسعار العبوات (وزن 3 كغ) بين 65 ألفاً للأنواع المتوسطة وتتجاوز 150 ألف ليرة للأصناف الفاخرة

أما على مستوى اللحوم، فقد سجل كيلو لحم العجل 115 ألف ليرة، بينما تخطى لحم الضأن حاجز 170 ألف ليرة، وفيما يخص الدواجن، بلغ سعر الفروج الكامل 33 ألف ليرة، مع ارتفاع سعر الصدر إلى 40 ألف ليرة عقب قرار وقف الاستيراد، وسط استقرار نسبي في أسعار الحبوب كالأرز والعدس

مطالبات برقابة تموينية وتدخل إغاثي

وفي ظل هذا الواقع، يعبر أهالي حلب عن استيائهم من غياب المبررات المنطقية لبعض الارتفاعات، حيث أشار المواطن “قصي صباغ” في حديثه لموقع تلفزيون سوريا إلى أن مصاريف رمضان تعادل إنفاق أربعة أشهر مجتمعة، مما يدفع العائلات نحو المديونية، وسط مناشدات للجمعيات الخيرية بتكثيف توزيع السلال الغذائية، ومطالبات للحكومة بضرورة فرض رقابة تموينية صارمة لضبط جشع بعض التجار الذين يستغلون الموسم لتحقيق أرباح مضاعفة على حساب الفقراء

تباينات سعرية بين المدينة والريف

ويظهر التباين في الأسعار بوضوح بين مدينة حلب وريفها الشمالي والشرقي (اعزاز، الباب، عفرين، وجرابلس) نتيجة اختلاف العملات المتداولة، حيث تعتمد المدينة الليرة السورية بينما يسود التعامل بالليرة التركية في الريف، هذا التعدد في العملات يخلق حالة من عدم الاستقرار في التسعير، خاصة في المواد المرتبطة بسلاسل التوريد اليومية مثل الخضراوات، في حين تتقارب أسعار المواد المستوردة كالزيوت والسكر نتيجة قدومها من مراكز توزيع موحدة، لتظل معضلة المواطن الحلبي محصورة في كيفية تأمين مائدة رمضان دون استنزاف ما تبقى من مدخراته.

 

اقرأ أيضاً:موجة غلاء تضرب الأسواق في قبل رمضان 2026

اقرأ أيضاً:موجة غلاء تضرب الأسواق السورية قبل رمضان: ارتفاع أسعار المواد الغذائية يضغط على القدرة الشرائية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.