رمضان 2026: الدراما السورية تقترب من مرحلة حكم الأسد بطرح مباشر
يشهد موسم رمضان 2026 حضوراً لافتاً للدراما السورية، سواء من حيث عدد الأعمال التي يُتوقع عرضها، والتي تقارب 25 عملاً، أو من حيث طبيعة الموضوعات المطروحة. ويبرز هذا الموسم باتجاه واضح نحو تناول مرحلة حكم النظام السابق وأحداث مفصلية في التاريخ السوري الحديث بصورة مباشرة، بعد سنوات من المعالجة الرمزية أو غير المباشرة.
قبل عامين، أثار مسلسل «ابتسم أيها الجنرال» جدلاً واسعاً، وكان اسمه يُتداول بحذر في بعض الأوساط داخل سوريا. أما في الموسم الحالي، فتظهر أعمال تتناول ملفات الاعتقال والانتهاكات والفساد والتحولات السياسية بوضوح أكبر، في مؤشر إلى تغيّر ملحوظ في مساحة الطرح الدرامي.
المعتقلات وسجن صيدنايا في أعمال جديدة
من أبرز الأعمال المرتقبة مسلسل «القيصر.. لا مكان لا زمان»، الذي يستند إلى شهادات وقصص مستوحاة من وقائع داخل المعتقلات السورية. يتناول العمل ما تعرض له معتقلون خلال سنوات سابقة، في إطار درامي ذي طابع توثيقي. المسلسل من تأليف مؤيد النابلسي ونجيب نصير، وإخراج صفوان نعمو، وبطولة غسان مسعود، سلوم حداد، وفايز قزق.
كذلك يُعرض مسلسل «الخروج من البئر»، الذي يستوحي أحداثه من شهادات ووثائق حول أوضاع السجناء في سجن صيدنايا، بما في ذلك أحداث “الاستعصاءات” التي شهدها السجن. يُصوَّر العمل بين لبنان وسوريا، ويشارك في بطولته جمال سليمان، عبد الحكيم قطيفان، كارمن لبس، نانسي خوري، خالد شباط، ومصطفى سعد الدين.
ليلة سقوط النظام وتحولات المجتمع
يتناول مسلسل «عيلة الملك» أحداث ليلة سقوط النظام السابق، وما رافقها من انهيار أمني وفتح للسجون، وتأثير ذلك على شخصيات وأسر سورية في لحظة مفصلية. العمل من تأليف معن سقباني وإخراج محمد عبد العزيز، ويضم في بطولته سلوم حداد، عبد الهادي الصباغ، شكران مرتجى، وسلمى المصري.
أما مسلسل «سعادة المجنون» فيطرح معالجة درامية لملفات الفساد داخل دوائر السلطة في السنوات الأخيرة من الحكم السابق، من خلال قصص شخصيات ترتبط بمراكز النفوذ. العمل من بطولة سلافة معمار، عابد فهد، وباسم ياخور.
وفي السياق التوثيقي، يقدّم «السوريون الأعداء» قراءة درامية للتحولات السياسية والاجتماعية منذ ثمانينيات القرن الماضي، مروراً بأحداث مفصلية مثل مجزرة حماة عام 1982، وانعكاساتها على المجتمع السوري. يشارك في بطولته بسام كوسا، سلوم حداد، ويارا صبري.
دراما اجتماعية معاصرة
إلى جانب الأعمال ذات الطابع السياسي، يحضر عدد من المسلسلات الاجتماعية المعاصرة. من بينها «مطبخ المدينة»، الذي يروي حكاية طاهٍ في دمشق يبحث عن ابنته المفقودة، في عمل من تأليف علي وجيه وإخراج رشا شربتجي، وبطولة أمل عرفة، مكسيم خليل، وعباس النوري.
كما يعرض مسلسل «أنا وهي وهيا» قصة اجتماعية تركز على العلاقات الإنسانية وتفاصيل الحياة اليومية، بمشاركة باسل خياط، تاج حيدر، رهام القصار، ولجين إسماعيل.
ويقدم «المقعد الأخير» حكاية تدور في إطار مدرسي، تتناول قضايا المرأة والشباب وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، وهو من تأليف لؤي النوري وإخراج حسام سلامة، وبطولة يارا صبري، رنا جمول، جهاد عبدو، وأسيمة يوسف.
أعمال الإثارة والبيئة الشعبية
في إطار الإثارة والغموض، يبرز مسلسل «مولانا» الذي يجمع بين البعد النفسي والاجتماعي من خلال شخصية تواجه ماضياً معقداً. العمل من تأليف لبنى حداد وإخراج سامر البرقاوي، وبطولة تيم حسن، منى واصف، نور علي، وفارس الحلو.
ويعود مسلسل «تحت الأرض 2: جرد حساب» ليستكمل أحداث الجزء الأول، متناولاً صراعات داخل سوق “التتن” وعلاقات النفوذ المرتبطة به. العمل من تأليف بسام جنيد وإخراج مضر إبراهيم، وبطولة سامر المصري، كارمن لبس، سلافة معمار، وأحمد الأحمد.
كما يعرض مسلسل «الحريقة» صراعاً على النفوذ داخل سوق الحريقة الدمشقي، من تأليف مؤيد النابلسي وإخراج أحمد إبراهيم أحمد، وبطولة غسان مسعود وأمل عرفة.
الكوميديا والبيئة الشامية
لا يخلو الموسم من الأعمال الكوميدية، إذ يقدّم «بنت النعمان» معالجة ساخرة لقصة رجل أعمال وابنته، فيما يعود برنامج اللوحات الكوميدية «ما اختلفنا 3» لمناقشة قضايا اجتماعية بأسلوب ساخر.
وتحضر أيضاً أعمال البيئة الشامية التي اعتادت المشاركة في السباق الرمضاني، من بينها «شمس الأصيل»، «اليتيم»، و**«النويلاتي»**، إلى جانب أعمال أخرى تعود إلى أجواء دمشق القديمة.
مساحة طرح أوسع
يعكس موسم رمضان 2026 تنوعاً في المضامين، بين الدراما السياسية والتوثيقية والاجتماعية وأعمال الإثارة والكوميديا. ويبدو أن هذا الموسم يحمل مؤشرات على اتساع هامش تناول فترات حساسة من التاريخ السوري الحديث، في ظل تحولات سياسية واجتماعية تشهدها البلاد، ما يضع الدراما أمام اختبار جديد في مقاربة الذاكرة القريبة والواقع الراهن.
اقرأ أيضاً:رحيل حكواتي الشام.. الدراما السورية تودع السيناريست أحمد حامد