أزمة غاز خانقة تضرب مدن سورية قبيل رمضان… ووعود رسمية لا تبدّد القلق

داما بوست -خاص

تتصدر أزمة تأمين مادة الغاز المشهد المعيشي في عدد من المحافظات السورية، مع اقتراب شهر رمضان، في وقت يشكو فيه المواطنون من انقطاع شبه كامل في بعض الأحياء وارتفاعات قياسية في الأسعار، وسط اتهامات باستغلال الأزمة وغياب الشفافية.

دمشق وريفها: قفزة سعرية غير مسبوقة:

في دمشق وريفها، ارتفع سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء من نحو 120 ألف ليرة سورية إلى 250 ألف ليرة خلال أيام قليلة، فيما تجاوز السعر في بعض المناطق حاجز 200 ألف ليرة عند توفرها.

هذا الارتفاع الحاد دفع العديد من العائلات إلى البحث عن بدائل مكلفة للطهي، في وقت يُعدّ فيه الغاز مادة أساسية لتحضير وجبات الإفطار في رمضان.

مصادر رسمية أكدت أن كميات الغاز ستعود إلى طبيعتها خلال ساعات، مع إنتاج يومي يصل إلى 60 ألف أسطوانة لدمشق وريفها، وأرجعت التراجع إلى تأخر وصول المادة الخام بسبب الظروف الجوية والمنخفضات الأخيرة.

غير أن الفجوة بين التصريحات الرسمية والواقع الميداني ما تزال تثير تساؤلات المواطنين، خصوصًا مع تكرار الأزمات ذاتها كل عام قبيل المواسم الاستهلاكية المرتفعة.

حمص: اتهامات للمعتمدين واحتكار مبطّن:

في حمص وريفها، تتشابه الصورة. نقص حاد في التوريد، وارتفاع في الأسعار، وشكاوى من التزام بعض المعتمدين بالبيع خارج التسعيرة المحددة، ما يضاعف السعر على المستهلك النهائي.

أهالي منطقة الحولة أفادوا بأنهم أمضوا ساعات طويلة في البحث عن أسطوانة غاز دون جدوى، في ظل غياب المادة من المحال وحتى من نقاط التوزيع الرسمية.

حلب: أربعة أيام بلا غاز:

في حلب، دخلت أزمة الانقطاع يومها الخامس على التوالي، وسط حالة من الاستياء الشعبي.

سجّل مواطنون ارتفاع سعر الأسطوانة إلى 200 ألف ليرة في عدة أحياء، مع تساؤلات صريحة حول أسباب الانقطاع المفاجئ وغياب أي توضيح رسمي يحدد موعد انتهاء الأزمة.

أعزاز: تضاعف السعر بالدولار:

أما في اعزاز بريف حلب، فقد ارتفع سعر الأسطوانة من 11 دولارًا إلى 20 دولارًا، ما يعكس ضغطًا متزايدًا على الأسواق المحلية مع زيادة الطلب وشح الإمدادات.

درعا: نقص شامل في مراكز التوزيع:

وفي درعا، أكدت مصادر محلية وجود نقص كبير في الغاز المنزلي خلال الأيام الماضية، مع غياب المادة عن مراكز التوزيع، الأمر الذي يفاقم الأعباء على السكان الذين يعتمدون عليه بشكل أساسي لأغراض الطهي.

أزمة طارئة أم خلل بنيوي؟

رغم تبرير الجهات الرسمية الانخفاض في التوريد بتأخر وصول المادة الخام نتيجة الأحوال الجوية، إلا أن تكرار الأزمة قبيل شهر رمضان يطرح علامات استفهام حول:

1- ضعف التخطيط الاستباقي لمواسم ارتفاع الطلب

2- هشاشة سلاسل الإمداد

3- غياب الرقابة الفعالة على السوق السوداء

4- محدودية الشفافية في نشر بيانات دقيقة حول الإنتاج والتوزيع

فمن غير المنطقي، وفق مراقبين اقتصاديين، أن تتحول أزمة طارئة مرتبطة بالطقس إلى انفلات سعري واسع خلال أيام، ما يشير إلى خلل أعمق في آليات الضبط والتوزيع.

المواطن الحلقة الأضعف:

في ظل تآكل القدرة الشرائية، يشكل وصول سعر الأسطوانة إلى 200 أو 250 ألف ليرة عبئًا يفوق طاقة كثير من العائلات، خصوصًا مع تراكم أزمات الكهرباء والمياه وارتفاع أسعار المواد الغذائية.

ومع اقتراب رمضان، لا تبدو الأزمة مجرد نقص في مادة تموينية، بل اختبارًا لقدرة الإدارة المحلية على ضمان الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي. فالمواطن لا ينتظر وعودًا بعودة الإمدادات “خلال ساعات”، بقدر ما يحتاج إلى خطة واضحة تمنع تكرار المشهد ذاته كل موسم.

حتى ذلك الحين، يبقى السؤال الذي يتردد في الشارع: هل ما يجري أزمة عابرة بفعل الطقس، أم نتيجة خلل إداري يتكرر بلا معالجة جذرية؟

إقرأ أيضاً: موجة غلاء تضرب الأسواق في قبل رمضان 2026

إقرأ أيضاً: أزمة خبز في إدلب: طوابير طويلة وفشل إداري أم أزمة تمويل؟

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.