كواتم الصوت ترهب القضاء.. انسحاب جماعي لفريق الادعاء في قضية “هيبة دمشق”
في تطور خطير يعكس سطوة الترهيب الأمني على المسار القضائي، كشفت وثائق وشهادات حصرية حصلت عليها منصة “هاشتاغ” عن انهيار شبه كامل للفريق القانوني المكلف بملاحقة المتهمين بالإساءة للعاصمة السورية ورموزها فيما عُرف بقضية “هيبة دمشق”، حيث أدى تصاعد التهديدات إلى انسحاب 80% من المحامين المتصدين للملف
غرف عمليات عابرة للحدود.. “نعرف تحركات أطفالكم”
لم يكن تقلص فريق الادعاء من عشرة محامين إلى اثنين فقط مجرد قرار مهني، بل جاء نتيجة حملة ترهيب منظمة تجاوزت كل الخطوط الحمراء
إذ وثقت “لقطات شاشة” حصلت عليها “هاشتاغ” وصول رسائل تهديد دقيقة عبر تطبيق “واتساب” إلى هواتف المحامين، تضمنت تفاصيل مرعبة عن عناوين منازلهم، ومواقع مكاتبهم، ومواعيد تحركات زوجاتهم وأطفالهم، مما يشير إلى استناد المهددين إلى بنك معلومات استخباراتي دقيق
وقد تنوعت مصادر هذه الرسائل بين أرقام دولية من العراق وتركيا والولايات المتحدة ومصر، في تكتيك تقني يهدف لتشتيت جهود التتبع الرقمي، بينما انتقل المحتوى من الوعيد اللفظي إلى التهديد المباشر بالتصفية الجسدية باستخدام مصطلحات دموية مثل “كاتم صوت وجه لوجه” و”رصاصة في الرأس”، فضلاً عن استخدام لغة طائفية حادة وشتائم تمس الأعراض لضرب البنية الاجتماعية للمحامين وإجبارهم على التراجع حفاظاً على أرواح عائلاتهم
تبريد القضية.. خذلان تحت قبة القصر العدلي
في المقابل، كشف المحامي يامن الشفوني، أحد المحاميين الصامدين في قضية “هيبة دمشق” إلى جانب زميله رشاد القاضي، في تصريح خاص للموقع نفسه، عن حالة من “البرود المؤسساتي” المريب داخل أروقة القضاء، مؤكداً أن النيابة العامة لم تتحرك من تلقاء نفسها رغم جسامة الإساءات، مما اضطرهم لتقديم ادعاء شخصي بصفتهم من أبناء دمشق
وروى الشفوني واقعة مثيرة للجدل حدثت داخل فرع الجرائم المعلوماتية، حيث تم الاستماع لرسائل تهديد صوتية بحضور المختصين دون صدور أي رد فعل فوري أو إجراء احترازي لحماية المدعين، معرباً عن مرارته من محاولات جهات معنية “تبريد الموضوع” وتجنب التصادم مع الطرف الآخر، وهو ما يضع علامات استفهام كبرى حول الجدية في حماية هيبة الدولة وقضاتها
معركة وجودية.. لماذا يرفض الشفوني والقاضي التراجع؟
رغم العزلة وغياب التطمينات الأمنية من وزارتي العدل والداخلية، يصر المحاميان المتبقيان على المضي قدماً، معتبرين أن القضية تجاوزت شقها القانوني لتصبح معركة أخلاقية ووطنية للدفاع عن هوية دمشق التي قدمت دماءً غزيرة، ويرى الفريق المتبقي أن الانسحاب في هذا التوقيت يعني تكريس “قانون الغاب” والاعتراف بهزيمة الدولة أمام سطوة الترهيب
سيناريوهات الاختراق.. من يجرؤ على تهديد النائب العام؟
تفتح المعطيات الحالية الباب أمام سيناريوهات مقلقة حول هوية الجهة التي تملك الجرأة لشتم “النائب العام والقصر العدلي” علانية، حيث يبرز احتمال وجود شبكة منظمة تملك نفوذاً يتيح لها الوصول للبيانات الخاصة وتوفر غطاءً للمتهمين، أو أن تكون الحملة مدارة من جهات خارجية تسعى لإثارة الفتن الطائفية
وبحسب ما نقلته “هاشتاغ”، فإن المحامين يواجهون حالياً حملة تشويه سمعة ممنهجة على منصات التواصل الاجتماعي تهدف لضرب مصداقيتهم بعد فشل لغة “كواتم الصوت” في ثني من تبقى منهم عن إكمال القضية.
اقرأ أيضاً:ناشطون سوريون يهاجمون أهالي دمشق بعد مظاهرة فاتورة الكهرباء… والجدل يصل إلى القضاء