تصاعد التوتر بين دمشق و«قسد» في ريف حلب الشرقي يهدد اتفاق 10 مارس
تتزايد المؤشرات على اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي، في ظل التعثر الواضح في تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار 2025 الموقع بين الطرفين، وسط حشود عسكرية متقابلة وفتح ممرات إنسانية لإجلاء المدنيين من مناطق يُحتمل أن تكون مسرحاً للمعارك المقبلة.
وأعلنت هيئة العمليات في وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية، الأربعاء، فتح ممر إنساني من ريف حلب الشرقي باتجاه مدينة حلب، مؤكدة أن القوات الحكومية ستتخذ إجراءات للقضاء على أي تهديد يمس أمن المنطقة وسلامة المواطنين، ودعت المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع انتشار «قسد».
في المقابل، أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بأن حواجز تابعة لـ«قسد» منعت أهالي دير حافر ومسكنة من استخدام الممر الإنساني، بينما أعلنت الإدارة العامة لأمن المعابر والوافدين التابعة لـ«قسد» إغلاق جميع المعابر مع مناطق سيطرة الحكومة السورية في الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر، باستثناء الحالات الإنسانية الطارئة، مبررة القرار بتدهور الوضع الأمني.
تركيا تدخل على خط التصعيد:
دخلت تركيا على خط الأزمة، حيث اعتبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن ملف «قسد» لا يزال يمثل مشكلة لسوريا وتركيا والمنطقة، مؤكداً أن استخدام القوة من قبل الحكومة السورية خيار مطروح في حال فشل الحلول السلمية. وأعرب فيدان عن أمله في تنفيذ اتفاق 10 مارس سريعاً، مشدداً على أن أي مفاوضات مع «قسد» لا يمكن أن تتم دون موافقة حزب العمال الكردستاني.
كما أكدت وزارة الدفاع التركية استعداد أنقرة لدعم سوريا في حربها ضد التنظيمات المسلحة إذا طُلب منها ذلك، انطلاقاً من مبدأ وحدة سوريا وسلامة أراضيها.
مصير غامض لاتفاق دمشق و«قسد»:
رغم التصعيد، لم يُعلن رسمياً انهيار اتفاق 10 مارس 2025، الذي ينص على دمج «قسد» في الجيش السوري، حيث يؤكد الطرفان أن الاتفاق ما زال قائماً. إلا أن التطورات الميدانية في مدينة حلب وريفها الشرقي تضع الاتفاق أمام اختبار صعب.
وأكد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع أن باب التفاوض لا يزال مفتوحاً، متهماً «قسد» بالمراوغة في تنفيذ الاتفاق وتلقي الأوامر من حزب العمال الكردستاني، ومشدداً على أن الاتفاق لم يتضمن أي بنود تتعلق بالفيدرالية أو الإدارة الذاتية، بل ركز على وحدة الدولة السورية.
في المقابل، نفت إلهام أحمد، مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، اتهامات دمشق بعدم الالتزام، واعتبرت تصريحات الشرع بمثابة إعلان حرب ضد الأكراد، محذّرة من محاولات إثارة الفتنة بين العرب والأكراد، ومؤكدة استمرار التواصل مع الولايات المتحدة وتركيا لتفادي التصعيد.
الوضع الإنساني والتداعيات الأمنية:
أكد وزير الطوارئ السوري رائد الصالح أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، مشيراً إلى انتشار فرق الدفاع المدني لتأمين خروج الراغبين من مناطق سيطرة «قسد». في المقابل، تحدثت الأخيرة عن خطر تنظيم داعش، محذّرة من محاولات خلاياه استغلال التصعيد لمهاجمة السجون التي تضم عناصره.
آراء وتحليلات:
اعتبر مدير مؤسسة «كرد بلا حدود» كادار هوزان أن اتفاق مارس في حالة «موت سريري»، بينما رأى الباحث السياسي بسام السليمان أن الاتفاق لا يزال قائماً لكن وفق قواعد جديدة، مؤكداً أن الدولة السورية لن تسمح بوجود مليشيات خارج إطارها. في المقابل، رجّح الباحث إبراهيم مسلم أن الاتفاق لم يعد صالحاً بعد أحداث حلب، لكنه لم يستبعد مبادرات دولية جديدة للتوصل إلى اتفاق معدل.
إقرأ أيضاً: ريف حلب الشرقي: هدوء حذر يقطع صمت الاشتباكات العنيفة على محور الكيارية–مسكنة
إقرأ أيضاً: المبعوث الأمريكي: نبذل جهوداً لتهدئة الأوضاع بين قسد والحكومة الانتقالية