تقرير أميركي: تصاعد التنافس بين تركيا و”إسرائيل” في سوريا يهدد الاستقرار الإقليمي
كشف تقرير صادر عن مركز «ستيمسون» الأميركي للأبحاث، أمس الخميس، عن تصاعد حدة التنافس بين تركيا و”إسرائيل” في سوريا عقب سقوط النظام السابق، محذراً من أن الخلافات الاستراتيجية بين الطرفين تشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي وجهود إعادة بناء الدولة السورية.
وأوضح التقرير أن أنقرة و”تل أبيب” تتبنيان رؤى متناقضة تجاه مستقبل سوريا، إذ ترى تركيا أن سقوط النظام يمثل فرصة لإرساء الاستقرار عبر بناء دولة سورية مركزية قوية، في حين تعتبر “إسرائيل” أن الحكومة السورية الانتقالية تشكل تهديداً استراتيجياً، وتسعى إلى إبقاء سوريا ضعيفة ومجزأة.
وأشار مركز «ستيمسون» إلى أن هذا التباين في الرؤى يشكل جوهر الصراع التركي–الإسرائيلي في الساحة السورية، مؤكداً أن ثلاثة أطراف رئيسية تعمل على تقويض الحكومة السورية الانتقالية، وهي تنظيم داعش، وإيران، و”إسرائيل”، معتبراً أن “إسرائيل” تمثل التهديد الأخطر على استقرار البلاد ومستقبلها.
وبيّنت بيانات التقرير أن “إسرائيل” نفذت نحو 988 غارة جوية ومدفعية خلال الأشهر السبعة الأولى بعد سقوط النظام، وهو ما يعادل قرابة ثلاثة أضعاف عدد الغارات التي نفذتها خلال السنوات السبع السابقة، عندما كان تركيزها الأساسي موجهاً ضد الوجود الإيراني.
ولفت التقرير إلى أن “إسرائيل” وسعت احتلالها لمناطق في جنوب سوريا، وقدمت دعماً مباشراً لفصائل محلية في محافظة السويداء تدعو إلى الاستقلال أو الحكم الذاتي، وهو ما اعتبرته تركيا عاملاً رئيسياً في تعزيز التجزئة وإضعاف سلطة دمشق، فضلاً عن زيادة مخاطر عودة الجماعات المتطرفة مثل تنظيم داعش.
كما أشار مركز «ستيمسون» إلى أن وسائل إعلام مرتبطة بـ “إسرائيل” تروج باستمرار لسرديات معادية للحكومة السورية الانتقالية، بما يتناقض مع الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى إعادة دمج سوريا دبلوماسياً.
وأوضح التقرير أن تركيا كانت تخطط لإنشاء ثلاث قواعد عسكرية في وسط سوريا، إلا أن استهداف “إسرائيل” لهذه المواقع دفع أنقرة إلى تعليق خططها.
وذكر المركز أن وساطة أذربيجانية أسفرت عن التوصل إلى آلية لتجنب التصادم العسكري بين تركيا و”إسرائيل” في سوريا، بهدف منع الاشتباكات غير المقصودة، مشدداً على أن هذه الآلية تقنية بحتة من وجهة نظر أنقرة، ولا تعكس أي تطبيع أو تحالف سياسي أوسع.
وحذّر التقرير من أن السياسات الإسرائيلية في سوريا تشكل مخاطر غير مباشرة على الأمن القومي التركي، أبرزها تعطيل عودة اللاجئين السوريين، إضافة إلى تأثيرها على ملف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إذ إن فشل دمجها قد يعقّد المفاوضات مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، الذي دعا إلى نزع سلاح التنظيم وحله.
وبيّن مركز «ستيمسون» أن تركيا تعتمد استراتيجية ثلاثية لإدارة التوتر مع “إسرائيل”، تشمل تشجيع دمشق على إنشاء آلية أمنية مع “تل أبيب” لدفعها نحو سلوك أكثر براغماتية، إلى جانب دعم الوساطة الأميركية ونشر مراقبين روس في جنوب سوريا.
وأضاف أن أنقرة تتبع نهجاً تدريجياً في إنشاء قواعد عسكرية وإعادة هيكلة الجيش السوري، مع الاحتفاظ بقدرة التدخل العسكري السريع عند الضرورة، في انتظار تغيّر محتمل في المشهد السياسي الإسرائيلي، حيث تعتقد أنقرة أن الانخراط مع حكومة إسرائيلية مستقبلية قد يصبح ممكناً، وأن استقرار الأوضاع في غزة قد يحد من التدخل الإسرائيلي في سوريا.
وختم التقرير بالتأكيد على أن استمرار التدخل الإسرائيلي في سوريا، سواء عبر الغارات الجوية أو دعم الفصائل المحلية، يمثل عقبة رئيسية أمام إعادة دمج سوريا وتحقيق الاستقرار، ويضع المنطقة أمام تحديات عميقة على المستويين الأمني والسياسي.
إقرأ أيضاً: أجواء ملغومة: تنافس القوة بين تركيا و”إسرائيل” في سوريا
إقرأ أيضاً: تهديدات إسرائيلية لتركيا: توتر متزايد حول النفوذ العسكري في سوريا