لوموند: أكراد حلب يترقبون “مستقبلاً مجهولاً” بعد سقوط حي الشيخ مقصود

يسود القلق والوجوم سكان حي الشيخ مقصود ذي الغالبية الكردية في حلب، عقب استعادة القوات الحكومية السورية السيطرة عليه من يد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

ويخشى الأهالي اليوم من التمييز والملاحقات الأمنية، وسط شعور بمرارة الخذلان؛ وهو ما ركزت عليه صحيفة “لوموند” الفرنسية في تقرير لها، مشيرة إلى أن السكان يشعرون بأنهم تُركوا لمصيرهم من قبل إخوتهم في شمال شرق سوريا.

ونقلت الصحيفة شهادات حية لأمهات عدن إلى الحي بـ “غصة من الخوف”، خشية اعتقال أبنائهن أو الموظفين الذين عملوا سابقاً في المجالس المحلية المرتبطة بالإدارة الذاتية.

مأساة النزوح وحصيلة الدماء

كانت المعركة التي حُسمت في العاشر من يناير خاطفة وعنيفة للغاية، حيث تخللها قصف متواصل أدى إلى سقوط ضحايا كثر.

وبحسب معطيات نشرتها صحيفة “لوموند”، فقد علق مدنيون في قوافل الإجلاء وسط نيران متبادلة، مما أسفر عن احتراق نحو 30 سيارة بمن فيها في مشاهد وصفتها المصادر بالمروعة.

وبينما أعلن الدفاع المدني في حلب انتشال 50 جثة، نقلت الصحيفة عن المرصد السوري لحقوق الإنسان توثيق 105 قتلى، بينهم 45 مدنياً، إضافة إلى مئات الجرحى الذين غص بهم مستشفى “خالد فجر” قبل إجلاء 419 مقاتلاً كردياً نحو مناطق أخرى.

حملات الاحتجاز وضبابية الموقف

على الصعيد الأمني، بدأت السلطات السورية فور دخولها الحي حملة توقيفات شملت مئات الأشخاص الذين جرى نقلهم في حافلات إلى مراكز احتجاز مؤقتة.

وفيما تحاول السلطات طمأنة السكان عبر وعود محافظ حلب بعدم ملاحقة من ألقى السلاح، لفتت صحيفة “لوموند” إلى وجود تضارب في أعداد المعتقلين؛ فبينما تتحدث المصادر الرسمية عن 300 شخص بلا أوراق ثبوتية، أشارت المسؤولة الكردية إلهام أحمد للصحيفة إلى وجود 276 مفقوداً أو محتجزاً كأرقام أولية، مما زاد من ذعر العائلات التي تخشى ملاحقة أبنائها لمجرد شبهة الانتماء لـ “الأسايش” أو الهياكل الإدارية السابقة.

ثمن المفاوضات وجرح “الخيانة”

تختم الصحيفة الفرنسية تقريرها برصد حالة من الغضب العميق بين سكان الحي، الذين اعتقدوا أن اتفاقاً سرياً عُقد بين دمشق وقيادة شمال شرق سوريا على حسابهم.

ويرى الكثير من السكان، وفقاً لما نقلته “لوموند”، أن “دماء الشيخ مقصود” كانت الثمن لمفاوضات تتعلق بمستقبل الحكم الذاتي في مناطق أخرى، مؤكدين أنهم لم يتلقوا أي دعم أو تعزيزات من “قسد” وقت الشدة، وهو ما ترك جرحاً نفسياً غائراً سيستمر لسنوات طويلة، وسط مخاوف من ضياع الهوية الكردية وصعوبة اندماج أبنائهم في المؤسسات التعليمية والحكومية مجدداً.

 

اقرأ أيضاً:إلهام أحمد ترد على دمشق: اتهاماتكم باطلة والشرع يُلوّح بخيار الحرب

اقرأ أيضاً:المدن: تحرك عشائري مباغت شرق سوريا يهدد بإنهاء نفوذ قسد في الرقة وحلب

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.