الجواز السوري في ذيل التصنيف العالمي: بين وعود المسؤولين، سخرية الشارع، وأعباء المعيشة

أعاد التصنيف الدولي المحدّث لجوازات السفر جواز السفر السوري إلى واجهة النقاش العام، بعد حلوله في المرتبة الأخيرة عربياً والـ185 عالمياً من أصل 199 دولة.

وأثارت هذه النتيجة موجة من السخرية والتهكم بين السوريين على منصات التواصل الاجتماعي، متسائلين عن الموعد الحقيقي لتحسن وضع الجواز، وهل ستنعكس الوعود السابقة على حرية تنقلهم خارج البلاد قريباً.

وبحسب أرقام التصنيف، يتيح الجواز السوري لحامله دخول 6 وجهات فقط من دون تأشيرة، و16 وجهة بتأشيرة عند الوصول، إضافة إلى 3 وجهات تتطلب تصريحاً إلكترونياً، مقابل اشتراط الحصول على تأشيرة مسبقة لـ173 وجهة أخرى.

وعود السلطات مقابل واقع القيود الدبلوماسية

سلطت هذه الأرقام الضوء على استمرار العقبات الإدارية والمالية الكبيرة التي تواجه حرية تنقل السوريين. كما أعادت إلى الأذهان التصريحات والوعود التي أطلقها رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، والتي تحدثت عن سعي جاد لاستعادة الجواز السوري مكانته وقيمته الدولية مع مرور الوقت.

ويرى متابعون أن استمرار الوجود في ذيل القائمة يعكس فجوة واضحة بين التطلعات السياسية المعلنة والواقع العملي الذي يعيشه المواطن، خصوصاً أن قيمة الوثيقة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعلاقات الدبلوماسية واتفاقيات الإعفاء المتبادل، مما يضع السلطات أمام تحدٍ كبير لتحويل أي انفتاح سياسي إلى تسهيلات ملموسة.

الفجوة بين الاهتمام الرسمي والأولويات المعيشية

في المقابل، تؤكد قراءة الشارع أن ملف تصنيف جواز السفر لا تمثل أولوية ملحة لقطاع واسع من السوريين، الذين تثقل كواهلهم هموم معيشية أشد قسوة.

وبالنسبة لعائلات كثيرة، فإن المعضلة الحقيقية لا تكمن في عدد الدول المتاحة بلا تأشيرة، بل في عجز القدرة المالية عن تأمين أساسيات الحياة من غذاء، ودواء، وأجور سكن، وفواتير خدمات وسط تراجع حاد في القدرة الشرائية.

وبناءً على ذلك، يصبح السفر وتكاليفه الباهظة حلماً بعيد المنال حتى لو توفرت وجهات ميسرة، مما يبرز اتساع الفجوة بين النقاشات السياسية والإعلامية وبين الاحتياجات اليومية المباشرة للسكان.

نحو أفق اقتصادي يسبق حرية السفر

تختزل هذه المفارقة مشهداً مركباً؛ حيث ينشغل البعض بمؤشرات التصنيف العالمي، بينما يكافح آخرون لتأمين لقمة العيش وتكاليف البقاء داخل الوطن.

ويؤكد الكثيرون أن استعادة كرامة المواطن تبدأ أولاً بضمان قدرته على العيش بكرامة وتخفيف الأعباء المعيشية داخل البلاد، قبل التفكير في مغادرتها.

وبذلك، يظل التحدي الأبرز أمام الجهات المعنية منصبّاً على شقين متلازمين: معالجة الواقع الاقتصادي المتردي داخلياً، والعمل جاهدة على تحسين المكانة الدولية للوثيقة السورية خارجياً.

اقرأ أيضاً:إصدار جواز السفر للمغتربين السوريين المقيمين في الخارج خلال 10 دقائق

اقرأ أيضاً:إليكم أسعار جواز السفر داخل سوريا وخارجها

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.