تقرير إسرائيلي: سوريا تستغل الحرب لتعزيز نفوذها العسكري وتصفية حسابات قديمة
كشف تقرير حديث لمركز “ألما” البحثي الإسرائيلي عن رؤية استراتيجية لتحركات دمشق في ظل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وإيران من جهة أخرى. التقرير يشير إلى أن سوريا “ما بعد الأسد” تجد في هذا الانشغال الإقليمي “فرصة تكتيكية” لإعادة ترتيب أوراقها الأمنية وبسط سيطرتها على مناطق التوتر.
1. إضعاف الخصوم: نهاية حقبة “المحور” في سوريا
يرى التقرير أن المواجهة المباشرة التي تنهك إيران وحزب الله تصب في مصلحة الحكومة السورية الانتقالية لعدة أسباب:
– تفكيك نفوذ الحلفاء السابقين: المواجهة تضعف الأطراف التي دعمت النظام السابق، مما يقلل من قدرتهم على التدخل في القرار السوري الجديد.
تصفية حسابات حزب الله: أشار المركز إلى احتمالية استغلال دمشق للظرف الراهن لتوجيه ضربات أو تقييد حركة الحزب داخل لبنان وسوريا، رداً على سياساته السابقة خلال سنوات الحرب.
2. إعادة الانتشار العسكري: من البوكمال إلى الجولان
رصد التقرير تحركات عسكرية سورية مكثفة تهدف إلى حماية السيادة ومنع الانجرار للصراع الإقليمي:
الحدود العراقية: تعزيز التواجد في منطقة البوكمال لمنع تسلل القوات الموالية لإيران ومواجهة عودة نشاط “داعش”.
الحدود اللبنانية: العمل على تجفيف إمدادات السلاح ومنع انتقال المقاتلين عبر الحدود “الرخوة”.
جبهة الجنوب (الجولان): انتشار استراتيجي في محافظتي درعا والقنيطرة، مما يمنح الجيش السوري قدرة مراقبة أوسع للمناطق المرتفعة المطلة على خط فصل القوات.
3. ملف السويداء: تحدي الحكم المحلي والحساسية الدرزية
اعتبر مركز “ألما” أن التصعيد الإقليمي قد يمنح دمشق غطاءً لمعالجة ملف محافظة السويداء الشائك، والذي يتسم بالآتي:
تراكمات أحداث يوليو 2025: الصراعات الدامية بين الفصائل المحلية والعشائر مدعومة بقوات الحكومة الانتقالية التي خلفت مئات الضحايا وأزمة ثقة مع المركز.
التدخل الإسرائيلي: الضغوط التي تمارسها القيادات الدرزية داخل “إسرائيل” لدفع تل أبيب نحو حماية السويداء عسكرياً وسياسياً.
فرض السيطرة: تسعى الحكومة السورية لاستعادة نفوذها الكامل هناك، على غرار ما فعلته في الساحل والشمال الشرقي، لكنها تواجه مخاطر تصعيد مع المجتمع المحلي المدعوم إقليمياً.
4. توازنات القوى: طموح السيطرة مقابل مخاطر الانفجار
يخلص التقرير الإسرائيلي إلى أن تحركات دمشق تمثل “سلاحاً ذو حدين”:
المكسب: استعادة هيبة الدولة واستكمال السيطرة الجغرافية في وقت تنشغل فيه القوى الكبرى بالحرب مع إيران.
المخاطر: احتمال حدوث صدام مباشر مع “إسرائيل” في حال شعرت الأخيرة أن الانتشار العسكري السوري في الجنوب يهدد أمنها، أو في حال انفجار الأوضاع مجدداً في السويداء.
الخلاصة:
تشير تقديرات مركز ألما الإسرائيلي إلى أن سوريا توظف الحرب الإقليمية ضد إيران كـ فرصة تكتيكية لتعزيز انتشارها العسكري على حدود العراق ولبنان والجولان، ومحاولة حسم ملف السويداء، لإعادة ترتيب موازين القوى الداخلية.
إقرأ أيضاً: تصعيد على الحدود السورية – اللبنانية: تحشيدات عسكرية ومخاوف من خرق أمني
إقرأ أيضاً: اتصالات دمشق بقيادات لبنانية وحشود عسكرية سورية على الحدود