زينة رمضان في سكن “المزة” بدمشق تثير الجدل: هل الأولوية للمظاهر أم للصيانة؟
مع إطلالة شهر رمضان المبارك لعام 2026، شهد السكن الجامعي في منطقة المزة بدمشق انقساماً في آراء الطلاب المقيمين. فبينما غطت أضواء الزينة الساحات العامة، تعالت الأصوات المنتقدة لواقع الخدمات المتردي، معتبرين أن تجميل السكن من الخارج لا يحجب تدهور البنية التحتية في الداخل.
واقع خدمي صعب: “غرف متهالكة وحمامات بلا صيانة”
يعتمد آلاف الطلاب القادمين من المحافظات السورية على السكن الحكومي كملاذ وحيد هرباً من ارتفاع إيجارات المنازل في دمشق. ومع ذلك، رصد الطلاب جملة من المشاكل الأساسية:
- تردي المرافق الصحية: أعطال مزمنة في الحمامات تحتاج لصيانة عاجلة.
- البنية التحتية للغرف: تراجع مستويات النظافة وضيق المساحات الصالحة للمعيشة.
- الأولويات المالية: تساؤلات حول صرف الميزانيات على “الزينة” بدلاً من ترميم الوحدات السكنية المتهالكة.
مقترحات طلابية: “مونة رمضان” بدلاً من أضواء الزينة
اقترح عدد من المقيمين في السكن توجيه التبرعات والمبالغ المخصصة للمظاهر الاحتفالية نحو دعم الأمن الغذائي للطلاب، خاصة في ظل الظروف المعيشية القاسية.
وقال أحد الطلاب المقيمين: ”كان من الأجدى تقديم (مونة رمضان) للطلاب الأكثر حاجة، أو تحسين الخدمات الأساسية التي تجعل السكن يشبه السجون في بعض وحداته بسبب سوء الخدمات.”
وأشار الطلاب إلى أن الإدارة غالباً ما تتذرع بأن هذه المظاهر تأتي من متبرعين خارجيين، مؤكدين أن دور الإدارة يكمن في توجيه هؤلاء المتبرعين نحو الأولويات الحقيقية للطالب.
مائدة إفطار جماعية: مبادرة خدمية أم استعراض إعلامي؟
في 11 آذار/مارس 2026، نظمت إدارة السكن مائدة إفطار جماعية بحضور وزير الكوارث والطوارئ، وهو ما أثار موجة جديدة من الانتقادات بين أوساط الطلاب:
- غياب الخصوصية: عبّر طلاب عن انزعاجهم من استخدام صورهم في الإفطار لأغراض ترويجية على منصات التواصل الاجتماعي.
- تكاليف التنظيم: يرى البعض أن تكاليف تجهيز المنصات والكراسي كانت تكفي لتقديم وجبات أفضل تُوزع مباشرة على الوحدات السكنية.
- عزوف عن المشاركة: فضلت شريحة من الطالبات عدم الحضور تجنباً للمشهد الإعلامي الذي يرافق هذه الفعاليات.
مطالب الطلاب للمرحلة المقبلة
يأمل طلاب جامعة دمشق المقيمون في وحدات المزة أن تتجاوز الإدارة مرحلة “المبادرات الرمزية” وتنتقل إلى حلول جذرية تشمل:
- خطة صيانة شاملة للوحدات السكنية الأكثر تضرراً.
- دعم غذائي مباشر ومستدام بعيداً عن عدسات الكاميرات.
- تحسين الشفافية في كيفية صرف أموال التبرعات والميزانيات الخدمية.
إقرأ أيضاً: بين الوعود والواقع.. تدهور بيئي وصحي يهدد طلاب المدينة الجامعية في المزة
إقرأ أيضاً: السكن العشوائي في دمشق بين مخاوف الإزالة ومشاريع التطوير العقاري
