سوريا ولبنان: دمشق تنفي النوايا الهجومية وتدعم سيادة الجيش اللبناني

​في ظل التحولات الجيوسياسية الكبرى عقب سقوط نظام الأسد، تترقب الأوساط السياسية في لبنان وسوريا شكل العلاقة المستقبلية بين البلدين. ومع تصاعد المخاوف اللبنانية من الحشود العسكرية السورية على الحدود، خرجت وزارة الدفاع السورية بتصريحات حاسمة تؤكد فيها أن زمن “الوصاية” قد ولى، وأن التحركات العسكرية هي إجراءات دفاعية لتأمين الاستقرار المشترك.

​دمشق: الحشود الحدودية “دفاعية” والتنسيق مع الجيش اللبناني مستمر

​أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية، حسن عبد الغني، أن الانتشار العسكري السوري عند الحدود اللبنانية والعراقية هو “إجراء احترازي طبيعي” وليس تمهيداً لأي عمل هجومي. وأوضح في مقابلة مع قناة “MTV” اللبنانية النقاط التالية:

  • دعم سيادة الدولة: تؤيد سوريا بسط سيطرة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني على كامل الأراضي.
  • ضبط الحدود: الهدف الأساسي هو منع تهريب الأسلحة والمخدرات وتجفيف إمدادات “الميليشيات العابرة للحدود”.
  • التنسيق العالي: يجري التحرك العسكري بالتنسيق مع القيادة العسكرية في لبنان لضمان الأمن الداخلي للبلدين.

​أحمد الشرع: عهد التدخل في شؤون لبنان انتهى

​رسم الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع ملامح السياسة الخارجية لسوريا الجديدة، مؤكداً على طي صفحة الماضي:

  1. احترام السيادة: شدد الشرع على أن سوريا لن تتدخل في شأن لبنان الداخلي، وأن “الأسد سقط في لبنان كما سقط في سوريا”.
  2. نزع سلاح حزب الله: أعربت الرئاسة السورية عن دعمها لمساعي الحكومة اللبنانية في استعادة سيادتها ونزع سلاح حزب الله.
  3. تفنيد السياسة الإيرانية: دان الشرع محاولات إيران لزعزعة استقرار العواصم العربية، مؤكداً أن أولوية دمشق هي الإعمار والاقتصاد وليس تصدير الثورات.

​الملفات العالقة: المفقودون، النازحون، وترسيم الحدود

​شهد شهر آذار 2026 تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث التقى القائم بأعمال السفارة السورية، إياد الهزاع، بوزير الخارجية اللبناني يوسف رجي. وتركزت المباحثات على قضايا جوهرية:

  • ملف المفقودين اللبنانيين في السجون السورية (إرث النظام السابق).
  • ترسيم الحدود المشتركة لضمان السيادة الكاملة.
  • أزمة النزوح السوري وسبل العودة الطوعية والآمنة في ظل الاستقرار الجديد.

​فرصة تكتيكية: إضعاف “المحور” وتعزيز الانتشار جنوباً

​وفقاً لتقارير مركز “ألما” البحثي، تعيش المنطقة “فرصة تكتيكية” تسمح لدمشق بإعادة ترتيب وضعها الأمني:

1- ​في الجنوب: تعزيز الحواجز الأمنية قرب الجولان ودرعا لمنع استغلال التوترات الإقليمية.

2- تجفيف المنابع: التنسيق السوري-اللبناني المدعوم دولياً (فرنسياً) يهدف إلى منع انتقال السلاح والمقاتلين، مما يضعف نفوذ الأطراف التي دعمت النظام السابق.

الخلاصة:

تمر العلاقة السورية اللبنانية بمرحلة “تصفير المشاكل”، حيث تسعى دمشق لإثبات حسن نواياها تجاه المجتمع الدولي والجوار، من خلال دعم المؤسسات الرسمية اللبنانية والتحول من “ساحة صراع” إلى “شريك استقرار”.

إقرأ أيضاً: تصعيد على الحدود السورية – اللبنانية: تحشيدات عسكرية ومخاوف من خرق أمني

إقرأ أيضاً: اتصالات دمشق بقيادات لبنانية وحشود عسكرية سورية على الحدود

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.