تقلبات المناخ وارتفاع التكاليف يضغطان على مزارعي ريف حلب
يواجه القطاع الزراعي في ريف حلب تحديات متزايدة خلال السنوات الأخيرة، في ظل تقلبات مناخية متكررة وارتفاع ملحوظ في تكاليف الإنتاج، ما انعكس على المساحات المزروعة ومستويات الإنتاج، خاصة في المناطق المعتمدة على الزراعة البعلية.
تأثير المناخ على الإنتاج
في الريف الغربي من حلب، ورغم تحسن معدلات الهطول المطري خلال الموسم الحالي مقارنة بالموسم الماضي الذي اتسم بجفاف واضح، لا يزال المزارعون يواجهون حالة من عدم الاستقرار نتيجة تغير أنماط الطقس وعدم انتظام المواسم.
وتأثرت محاصيل رئيسية، في مقدمتها الزيتون والزراعات البعلية، بانخفاض معدلات الأمطار خلال الموسم الماضي، ما أدى إلى تراجع الإنتاجية وتكبد عدد من المزارعين خسائر، لا سيما في المناطق التي تعتمد على الأمطار كمصدر أساسي للري.
مدير الزراعة في حلب، فراس محمد سعيد، وصف واقع الإنتاج الزراعي في منطقة عنجارة والقرى المحيطة بها في الريف الغربي بأنه “ضعيف جدًا”، مرجعًا ذلك إلى تراجع الخدمات خلال السنوات الماضية، إضافة إلى تضرر البنية التحتية ووجود أعداد كبيرة من النازحين والعائدين في المنطقة.
ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج
إلى جانب العوامل المناخية، يواجه المزارعون صعوبات في تأمين مستلزمات الإنتاج، نتيجة ارتفاع أسعار الأسمدة والبذار والمحروقات، ما زاد من الأعباء المالية مقارنة بالسنوات السابقة.
المزارع محمد الشيخ، من بلدة كفرناها في الريف الغربي، قال إن الزراعة تراجعت بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة بسبب تقلب المواسم وارتفاع التكاليف. وأشار إلى أن ضعف الهطولات المطرية في الموسم الماضي أثر بشكل مباشر على إنتاج الزيتون والمحاصيل البعلية، مضيفًا أن بعض المزارعين لم يتمكنوا من تغطية نفقاتهم.
ولفت إلى أن تحسن الأمطار هذا الموسم قد ينعكس إيجابًا على الإنتاج، لكنه اعتبر أن المشكلة تكمن في عدم استقرار المواسم على مدى عدة سنوات، ما يصعّب عملية التخطيط الزراعي، داعيًا إلى توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة وتقديم خدمات إرشادية أكبر لدعم المزارعين.
الجفاف والفيضانات في الريف الجنوبي
في الريف الجنوبي، تحدث المزارع أحمد السرحان، من منطقة العيس، عن خسائر واسعة خلال الموسم الماضي الذي وصفه بـ”سنة جفاف”، موضحًا أن المحاصيل البعلية التي تعتمد كليًا على الأمطار شهدت تراجعًا كبيرًا، وأن بعض الأراضي لم تحقق إنتاجًا يذكر.
وأشار إلى أن تحسن الهطولات في الموسم الحالي شجع المزارعين على العودة لزراعة محاصيل مثل الكمون والشعير، لكنه حذر في الوقت ذاته من مخاطر محتملة، منها فيضان الأنهار وغمر الأراضي الزراعية في حال عدم اتخاذ إجراءات وقائية.
ودعا السرحان إلى تسهيل حصول المزارعين على الأسمدة والمبيدات الزراعية، وتنفيذ أعمال صيانة وتنظيف لمجاري الأنهار للحد من مخاطر الفيضانات.
الزيتون أولوية وخدمات إرشادية جديدة
تُعد زراعة الزيتون من أبرز الأنشطة الزراعية في ريف حلب الغربي، إلى جانب الزراعات البعلية وبعض الزراعات المروية بمساحات محدودة، فضلًا عن تربية الثروة الحيوانية التي تمثل مصدر دخل رئيسيًا لعدد من العائلات.
وأوضح مدير الزراعة أن المديرية تركز على دعم هذه القطاعات من خلال تقديم الخدمات الفنية والبيطرية، مشيرًا إلى افتتاح وحدة إرشادية زراعية في بلدة عنجارة في 10 شباط الحالي، لتقديم خدمات بيطرية وإرشادية لأكثر من 18 قرية، رغم وجود نقص في عدد الكوادر.
وبيّن أن الوحدة ستقدم خدمات تشمل اللقاحات والعلاج البيطري والدعم الفني، إضافة إلى الإرشاد الزراعي، مع وجود خطة لتقييم أثر تفعيلها خلال المرحلة المقبلة.
كما أشار إلى تنفيذ مشاريع خدمية في مناطق بدارة عزة والأتارب بالتعاون مع جهات ومنظمات إنسانية، لافتًا إلى أن منظمة “بسمة وزيتونة” ساهمت في ترميم مبنى الوحدة الإرشادية وتجهيزه، إضافة إلى دعم تدريب الكوادر العاملة.
في ظل هذه التحديات، يبقى استقرار المواسم وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة عاملين حاسمين في قدرة المزارعين على الاستمرار، وسط آمال بتحسن الظروف خلال المواسم المقبلة.
اقرأ أيضاً:وزارة الزراعة السورية: استعادة أكثر من 2.5 مليون هكتار من الأراضي الزراعية شمال شرقي سوريا