كيف تُتلف الليرة السورية القديمة؟ إجراءات فنية ورقابية

باشرت السلطات النقدية في سوريا، خلال الأسابيع الماضية، تنفيذ عملية نقل وإتلاف الكتلة النقدية القديمة من الليرة السورية، في إطار إجراءات تهدف إلى تنظيم المعروض النقدي وضمان سلامته. ولا تقتصر هذه العملية على سحب أوراق نقدية تقادم عليها الزمن، بل تشمل سلسلة متكاملة من الخطوات اللوجستية والفنية والرقابية، المصممة لمنع أي تسريب أو إعادة تداول للأوراق التي خرجت من الخدمة.

وتبدأ هذه العملية بجمع الأوراق النقدية القديمة من فروع مصرف سوريا المركزي، والمصارف التجارية، ومراكز التجميع المعتمدة، قبل نقلها وفق إجراءات أمنية مشددة إلى مستودعات مخصصة ومجهزة بأنظمة مراقبة وكاميرات توثيق تعمل بشكل متواصل، وذلك تحت إشراف مباشر من المصرف المركزي والجهات الرقابية المختصة.

مرحلة أكثر حساسية في إدارة النقد

وفي توضيح لمسار العملية، قال النائب الأول لحاكم مصرف سوريا المركزي، الدكتور مخلص الناظر، إن المصرف انتقل إلى المرحلة الثانية من تنفيذ خطته النقدية، بعد أن ركزت المرحلة الأولى على ضخ وتوزيع الفئات النقدية الجديدة عبر القنوات الرسمية، من مصارف وشركات صرافة ومنافذ معتمدة في مختلف المحافظات.

وأوضح الناظر أن المرحلة الحالية تتضمن استلام العملة القديمة من فروع المصرف المركزي، وتجميعها وتخزينها في “مدينة المعارض”، التي تحولت إلى مركز عمليات لوجستي مخصص لهذه المهمة. وتعمل في هذا المركز فرق متخصصة في العد والفرز والإتلاف، تحت رقابة مباشرة من الجهاز المركزي للرقابة المالية.

وأشار إلى أن ممثلي الجهاز الرقابي يرافقون العملية منذ لحظة خروج الحزم النقدية من خزائن المصارف، وحتى وصولها إلى مرحلة الإتلاف النهائي، بما يضمن عدم حدوث أي خلل أو تجاوز، وحماية المال العام بشكل كامل.

من الجمع إلى التفتيت النهائي

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور يحيى السيد عمر أن عملية إتلاف العملة ليست إجراءً فنيًا منفصلًا، بل تشكّل جزءًا من سياسة نقدية متكاملة تهدف إلى الحفاظ على القيمة الشرائية للعملة الوطنية، والحد من مخاطر التزوير التي قد ترتبط بالأوراق النقدية المتهالكة.

وبيّن عمر أن العملية تبدأ بجمع الأوراق النقدية من التداول، ثم نقلها إلى مواقع مؤمنة تخضع لبروتوكولات صارمة، تليها مرحلة فرز دقيقة يتم خلالها التمييز بين الأوراق التي تستوفي شروط الإتلاف الكامل، وتلك التي قد تدخل ضمن مسارات إعادة التدوير وفق معايير فنية محددة.

وأضاف أن المرحلة النهائية تتم عبر استخدام آلات إتلاف متطورة تقوم بتقطيع الأوراق النقدية إلى جزيئات صغيرة جدًا، ما يجعل إعادة استخدامها أو تزويرها أمرًا مستحيلًا، قبل التعامل مع هذه المخلفات الورقية بأسلوب آمن بيئيًا.

وفي السياق نفسه، أكد نائب رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية، وسيم المنصور، أن الجولات الميدانية والتوثيق التفصيلي لكل مرحلة من مراحل العمل يضمنان تنفيذ العملية بأعلى درجات الشفافية والأمان، مشيرًا إلى أن نقل العملة من المستودعات إلى آلات الإتلاف يتم وفق محاضر رسمية دقيقة تتطابق مع الكميات المستلمة والمسجلة.

هل تؤثر العملية على استقرار الليرة؟

وفيما يتعلق بالمخاوف الشعبية من احتمال تأثير إتلاف العملة القديمة على مستويات السيولة في السوق، يشير خبراء اقتصاديون إلى أن هذه العملية لا تعني سحب السيولة دون تعويض، بل تقوم على مبدأ “الإحلال والتبديل”.

وبحسب هؤلاء، فإن كل ورقة نقدية قديمة يتم سحبها من التداول تقابلها ورقة جديدة بالقيمة نفسها، ما يحافظ على التوازن النقدي ويمنع حدوث نقص في السيولة أو ضغوط انكماشية على السوق.

كما يلفتون إلى أن العملية قد تسهم في إعادة إدخال كتل نقدية كانت مجمدة أو خارج الدورة الاقتصادية بسبب تلفها، الأمر الذي يعزز قدرة المصارف على تمويل الأنشطة الاقتصادية، دون التسبب بضغوط تضخمية، طالما أن العملية تدار ضمن سياسة واضحة وشفافة من قبل مصرف سوريا المركزي.

ويؤكد الخبراء أن إدارة توقعات الجمهور حيال هذه الإجراءات لا تقل أهمية عن إدارة السيولة نفسها، معتبرين أن وضوح المعلومات واستمرار الرقابة يشكلان عاملين أساسيين في الحفاظ على استقرار الليرة السورية خلال هذه المرحلة.

اقرأ أيضاًحاكم مصرف سوريا المركزي: لا صحة لأنباء تزوير العملة الجديدة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.