كواليس إتلاف الليرة القديمة: هل يهدد سحب الأوراق التالفة استقرار النقد السوري؟

أطلقت السلطات النقدية السورية مؤخراً عملية واسعة النطاق لنقل وإتلاف الكتلة النقدية القديمة، وهي خطوة تهدف إلى حماية المعروض النقدي ومنع تسريبه، ضمن مسار فني ولوجستي يبدأ من الجمع الدقيق وينتهي بالتفتيت الكامل.

الانتقال للمرحلة الثانية: مدينة المعارض “مركزاً للعمليات”

وفقاً لما كشفه الدكتور مخلص الناظر، النائب الأول لحاكم مصرف سوريا المركزي، فإن المصرف قد انتقل فعلياً إلى المرحلة الثانية من مهمته الوطنية. وأوضح الناظر النقاط التالية:

  •  المرحلة الأولى ركزت على ضخ الفئات النقدية الجديدة عبر المصارف وشركات الصرافة.
  •  يتم حالياً استلام العملة القديمة وتجميعها في “مدينة المعارض”، التي تحولت إلى مركز لوجستي ضخم لعمليات العد والفرز.
  •  العملية تجري تحت إشراف الجهاز المركزي للرقابة المالية، الذي يرافق ممثلوه كل حزمة نقدية لضمان عدم ضياعها أو تسربها.

المسار الفني: من الفرز إلى التفتيت التقني

يشرح الخبير الاقتصادي الدكتور يحيى السيد عمر أن عملية الإتلاف ليست مجرد إجراء فني، بل حزمة أهداف نقدية تشمل:

  • الفرز التدقيقي: يتم فصل الأوراق التي يمكن تدويرها عن تلك التي استوفت شروط الإتلاف النهائي.
  • الإتلاف المتطور: تُستخدم آلات تقنية متطورة لتقطيع الورق النقدي إلى جزيئات دقيقة جداً، مما يحولها إلى نفايات ورقية آمنة بيئياً.
  • حماية القيمة: تستهدف العملية الحد من مخاطر التزوير التي قد تستغل اهتراء الأوراق القديمة.

الرقابة المالية: ضمان الأمان والموثوقية

أكد وسيم المنصور، نائب رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية، على الجانب الرقابي للعملية من خلال:

التوثيق الميداني: تنفيذ جولات ميدانية وتوثيق دقيق لكل مرحلة لضمان الأمان.

المطابقة الرسمية: ترحيل العملة من المستودعات إلى آلات الإتلاف يتم وفق محاضر رسمية تطابق الكميات المسلمة تماماً.

الأثر الاقتصادي: “إحلال وتبديل” دون ضغوط تضخمية

طمأن الخبراء الاقتصاديون الجمهور حول استقرار السيولة، مشيرين إلى أن هذه الخطوة لن تؤدي إلى تجفيف السوق أو التضخم نظراً لـ:

التوازن النقدي: مقابل كل ورقة تُسحب، يتم ضخ بديل جديد بالقيمة نفسها، مما يمنع حدوث فجوات انكماشية.

تحرير الكتلة المجمدة: العملية تساعد في إعادة ضخ أموال كانت خارج الدورة الفعلية بسبب تلفها، مما يعزز تمويل الأنشطة الاقتصادية.

إدارة التوقعات: يدرك البنك المركزي أن شفافية العملية ضرورية لإدارة “توقعات الجمهور” والحفاظ على استقرار العملة.

 

اقرأ أيضاً:حاكم مصرف سوريا المركزي: لا صحة لأنباء تزوير العملة الجديدة

اقرأ أيضاً:العملة الجديدة: بين تطمينات رسمية وقلق شعبي من انعكاسها على الأسعار

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.