تقارب مصري – سوري بخطى محسوبة بدعم سعودي رغم فتور العلاقات السياسية
رغم فتور العلاقات المصرية – السورية منذ وصول الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى السلطة، وعدم تحقيق اختراق ملموس فيها حتى بعد لقاء الشرع بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة القاهرة في آذار الماضي، بدأت مؤشرات تقارب تدريجي تلوح في الأفق بين القاهرة ودمشق، مدفوعةً بتنامي التنسيق المصري – السعودي خلال الأشهر الأخيرة.
ويأتي هذا التحول في وقت تكثّف فيه المملكة العربية السعودية جهودها لدعم إعادة إدماج النظام السوري الجديد في المجتمع الدولي، سياسياً واقتصادياً، وهو ما انعكس مباشرة على مسار العلاقات بين مصر وسوريا، وإن كان ذلك وفق خطوات محسوبة وحذرة بعد فترة من التباينات السياسية والتجاذبات الإعلامية.
وفد اقتصادي مصري في دمشق واتفاق طاقة بدعم سعودي:
وشكّلت زيارة وفد اقتصادي مصري رفيع يضم رجال أعمال مقرّبين من النظام المصري إلى دمشق محطة مفصلية في هذا المسار، حيث استقبل الرئيس أحمد الشرع الوفد، مؤكداً ضرورة تطوير العلاقات الثنائية مع القاهرة.
وأسفرت الزيارة عن توقيع مذكّرة تفاهم في قطاع الطاقة تهدف إلى تأمين احتياجات سوريا من الوقود، في خطوة وُصفت بأنها بداية تعاون غير مسبوق بين البلدين، بدعم سعودي مباشر، وسط مؤشرات إلى نية القاهرة توقيع اتفاقيات إضافية مع دمشق خلال المرحلة المقبلة.
الغاز المصري إلى سوريا لتخفيف أزمة الكهرباء:
وبموجب التفاهمات الأولية، تم الاتفاق على تزويد سوريا بالغاز المصري لمعالجة أزمة انقطاع الكهرباء، باعتبارها مدخلاً لتوسيع التعاون الاقتصادي لاحقاً.
في المقابل، تلقّى الجانب المصري وعوداً حكومية سورية بتخفيف القيود المفروضة على منح التأشيرات للمواطنين المصريين، والتي شهدت تشدّداً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية نتيجة الخلافات السياسية.
ورغم امتعاض القاهرة من تصريحات سابقة لأحمد الشرع اعتُبرت مسيئة لمكانة مصر في ظل أزمتها الاقتصادية، فضّلت القيادة المصرية تجاوز هذا الملف وفتح صفحة جديدة، مع بدء تنسيق استخباراتي محدود واتصالات دبلوماسية مكثّفة، وتأجيل الملفات الأكثر حساسية وتعقيداً.
تحييد ملف المطلوبين المصريين أمنياً:
وبحسب مصادر مطّلعة، جرى تحييد ملف المصريين المطلوبين أمنياً بشكل مؤقّت، وهم أشخاص صدرت بحقهم أحكام بالإعدام أو السجن المؤبّد في قضايا تتعلّق بالإرهاب داخل مصر، ويتولّون حالياً مناصب في سوريا.
وأفادت المصادر لصحيفة “الأخبار” اللبنانية بأن هؤلاء تم استبعادهم من أي تنسيق أمني أو استخباراتي ثنائي، بعد أن قدّمت القاهرة في وقت سابق قائمة بأسمائهم مطالبةً بعدم إشراكهم في أي قنوات تواصل رسمية بين البلدين.
دوافع القاهرة: “إسرائيل” ولبنان والتوازن الإقليمي:
وترى القاهرة أن الانفتاح على دمشق في هذه المرحلة يخدم عدة أهداف، أبرزها الرغبة في متابعة مسار المفاوضات السورية – الإسرائيلية عن قرب، إضافة إلى سعيها لتحقيق توازن سياسي إقليمي في ظل تركيز سياستها الخارجية على دعم لبنان ومحاولة تجنيبه عدواناً إسرائيلياً جديداً.
وعلى الرغم من التحفّظ المصري على مسار “التطبيع السريع” الذي تنتهجه دمشق بدعم سعودي – أميركي، تفضّل القاهرة، وفق مصادر في وزارة الخارجية المصرية تحدثت لـ “الأخبار”، عدم إبداء اعتراضات علنية، والاكتفاء بتقديم تقديرات موقف حول القرارات المحتملة، وهو توجّه قالت المصادر إن السعودية شجّعت عليه.
مصر تراهن على الطاقة بعد إلغاء “قانون قيصر”:
من جانبه، أكد مسؤول مصري أن مذكّرة التفاهم الخاصة بالغاز تمثّل بداية تعاون أوسع في قطاع الطاقة، في إطار سعي مصر للتحوّل إلى مركز إقليمي للطاقة.
وأشار المسؤول إلى أن إلغاء “قانون قيصر” الذي كان يقيّد التعاون الاقتصادي مع دمشق، فتح الباب أمام إعادة إدماج سوريا في مشاريع إقليمية تشمل الغاز الطبيعي وترسيم الحدود البحرية.
وأضاف أن هذا التطور لم يكن ليحدث لولا الغطاء السياسي الناتج عن تحسّن العلاقات، متوقعاً تبادل زيارات رفيعة المستوى بين القاهرة ودمشق خلال الأسابيع المقبلة، إلى جانب زيادة حجم التبادل التجاري ومشاركة شركات مصرية في مشاريع داخل سوريا بدعم سعودي.
إقرأ أيضاً: بين الماضي المشترك والحاضر المأزوم.. القاهرة ودمشق في مرحلة التهدئة الحذرة
إقرأ أيضاً: وزير الخارجية المصري يوجه نصائح للسلطات السورية لتعزيز الاستقرار والوحدة الوطنية