طاقة الأم.. المحرك الخفي وراء سلوك الطفل وشخصيته
تعد الحالة العاطفية والطاقة النفسية للأم الركيزة الأساسية التي يقوم عليها النمو السلوكي والوجداني للطفل، حيث تؤكد الدراسات العلمية أن الطفل كائن شديد الحساسية يلتقط الترددات النفسية المحيطة به منذ اللحظات الأولى لولادته، مما يجعل من الأم مركزاً عاطفياً يتجاوز دوره مجرد الرعاية الجسدية ليشكل جوهر الشخصية والسلوك الاجتماعي للأبناء.
تأثير الحالة النفسية للأم على استقرار الطفل
تشير أبحاث جامعة هارفارد إلى وجود علاقة طردية بين استقرار الأم النفسي وسلوك طفلها، فالأطفال الذين ينشأون في بيئة تعاني فيها الأم من توتر مزمن يميلون لإظهار ردود فعل انفعالية حادة وصعوبات في التركيز، بينما ينعكس الهدوء النفسي والثقة لدى الأم على أطفالها في صورة سلوكيات تعاونية وقدرة عالية على حل المشكلات والتعبير المتوازن عن المشاعر.
التواصل غير اللفظي لغة الطفل الأولى
يعتمد هذا التأثير بشكل كبير على الإشارات غير اللفظية، حيث يمتص الطفل مشاعر أمه من خلال نبرة صوتها، وتعابير وجهها، ولغة جسدها، وهي لغة يفهمها الطفل بعمق أكبر من الكلمات المنطوقة، مما يجعل من الحالة المزاجية للأم مرآة يرى فيها الطفل عالمه ويستمد منها ردود أفعاله اليومية تجاه المواقف المختلفة.
الوعي الذاتي للأم كأداة تربوية
من الناحية العملية، تلاحظ الأمهات اللواتي يتمتعن بوعي ذاتي عالٍ أن تخصيص وقت للراحة أو ممارسة تمارين التنفس يترك أثراً فورياً على هدوء أطفالهن، فالأم التي تدير مشاعرها بذكاء تصبح نموذجاً حياً يعلم الطفل كيف يعبر عن غضبه أو حزنه بطريقة صحية، كما أن التوازن بين الحنان والحدود الواضحة يخلق شعوراً بالأمان النفسي يقلل من فرص الانطوائية لدى الصغار.
خطوات عملية لتعزيز الطاقة الإيجابية
لتعزيز هذه الطاقة، ينصح الخبراء بضرورة ممارسة الوعي الذاتي قبل التفاعل مع الطفل، والحرص على ثبات الروتين اليومي الذي يمنح الصغير شعوراً بالاستقرار، ففي نهاية المطاف تظل الأم هي الموجه العاطفي الأول، وقدرتها على تنظيم مشاعرها والحفاظ على اتزانها هي الضمانة الأكبر لبناء طفل يتمتع بصحة نفسية وسلوك سوي قادر على مواجهة تحديات الحياة.