دكتوراه عبد الله المحيسني من جامعة دمشق… حين يُكافأ التحريض بوشاح أكاديمي

أثار الإعلان عن نيل الداعية السعودي عبد الله المحيسني، الشرعي السابق في هيئة تحرير الشام، درجة الدكتوراه من جامعة دمشق في تخصص الحديث الشريف، موجة استياء عارمة في الأوساط السورية، لا سيما بين ذوي ضحايا الحرب وناشطي المجتمع المدني، الذين رأوا في الحدث “استفزازاً أخلاقياً” و“تبييضاً سياسياً وأكاديمياً” لشخصية ارتبط اسمها بسنوات من التحريض الدموي خلال النزاع السوري.

وبحسب ما جرى تداوله، حملت أطروحة المحيسني عنوان: «مرتكزات الأمن الشامل في إقامة الدولة في السنة النبوية»، في مفارقة وصفها منتقدون بأنها “صادمة”، نظراً لتاريخ الرجل الخطابي والدعوي خلال سنوات الحرب، حيث عُرف بخطابات تعبئة دينية حادة، وبدعوات صريحة للقتال، وتبرير العنف، وتكريس منطق الإقصاء والتكفير، وهي مواقف موثقة في تسجيلات مرئية ما زالت متاحة للرأي العام.

اللافت لم يكن فقط منح الدرجة الأكاديمية، بل حضور وزراء التعليم العالي والثقافة والسياحة لمناقشة الأطروحة، وهو ما اعتبره كثيرون إضفاءً رسمياً على حدث يتجاوز كونه شأناً جامعياً إلى كونه رسالة سياسية وأخلاقية شديدة الحساسية في بلد لم تندمل جراحه بعد.

أسئلة لا يمكن تجاوزها:

يثير هذا الحدث جملة من الأسئلة الجوهرية:

كيف يمكن لمؤسسة أكاديمية وطنية أن تمنح أعلى درجاتها العلمية لشخص لعب دوراً مركزياً في خطاب التحريض خلال الحرب؟

بأي معيار أخلاقي وأكاديمي يُفصل “البحث العلمي” عن السجل العام للباحث، عندما يكون هذا السجل مرتبطاً بالعنف وسفك الدماء؟

وما الرسالة التي تُوجَّه إلى الضحايا، وإلى الباحثين السوريين الذين دُمّرت جامعاتهم أو هُجّروا أو قُتلوا، حين يُفتح المنبر الأكاديمي لمن كانوا جزءاً من آلة التحريض؟

الجامعة بين العلم والذاكرة:

يرى أكاديميون وحقوقيون أن الجامعة، بوصفها مؤسسة للمعرفة، لا يمكن أن تكون معزولة عن الذاكرة الجمعية ولا عن السياق الأخلاقي. فالدكتوراه ليست شهادة تقنية فقط، بل اعتراف رمزي بالجدارة العلمية والسلوكية، ومنحها لشخصية مثيرة للجدل بهذا الحجم، دون أي مساءلة أو نقاش علني، يضرب مفهوم المسؤولية الأكاديمية في الصميم.

ويحذر منتقدون من أن مثل هذه الخطوات تفتح الباب أمام تطبيع خطابات العنف تحت غطاء البحث العلمي، وتحوّل الجامعات من فضاءات نقدية مستقلة إلى منصات تلميع وإعادة تدوير شخصيات لعبت أدواراً كارثية في تاريخ البلاد الحديث.

ما بعد الغضب:

الاستياء الشعبي الواسع الذي رافق القضية لا يبدو عابراً. فهو يعكس فجوة عميقة بين المؤسسات الرسمية ووجدان شريحة كبيرة من السوريين، الذين يرون أن العدالة والإنصاف لا يمكن أن يُبنيا على النسيان القسري أو القفز فوق الماضي.

إقرأ أيضاً: إلغاء فعالية “أحرار الجولان” يثير جدلًا واسعًا في القنيطرة وسط غياب توضيح رسمي

إقرأ أيضاً: في سوريا الديكتاتور أو سوريا الحرة لا فرق… من يدفع “أموره بخير”

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.