أزمة تمويل تضرب “الأغذية العالمي”: تقليص المساعدات في سوريا يضع الملايين على حافة الجوع

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة عن إجراءات تقشفية قاسية طالت مساعداته الغذائية الطارئة في سوريا حيث قرر خفضها إلى النصف بشكل مباشر نتيجة النقص الحاد في التمويل الدولي.

وحذر البرنامج في بيان رسمي صدر يوم الأربعاء من أن ملايين السوريين باتوا يواجهون مخاطر وجودية وتهديداً حقيقياً بالجوع رغم ما تشهده بعض المناطق من مؤشرات استقرار نسبي وذلك في ظل فجوة تمويلية هائلة تعيق استمرار العمليات الإغاثية الأساسية.

أرقام صادمة وتراجع في التغطية الجغرافية

كشف التقرير الميداني للبرنامج عن تراجع حاد في أعداد المستفيدين من المساعدات الطارئة خلال شهر أيار الجاري إذ انخفض العدد من 1.3 مليون شخص إلى 650 ألفاً فقط. ولم يقتصر التأثير على أعداد الأفراد بل امتد ليشمل النطاق الجغرافي للعمليات حيث اضطر البرنامج لتقليص نشاطه من كافة المحافظات السورية الـ14 ليقتصر حالياً على 7 محافظات فقط.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه الإحصائيات إلى وجود 7.2 مليون سوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد من بينهم 1.6 مليون شخص يواجهون مستويات من الجوع الشديد مما دفع الأسر لتبني استراتيجيات صمود قاسية مثل تقليل عدد الوجبات اليومية أو الاعتماد على مواد غذائية منخفضة القيمة.

أزمة الخبز والقيود المالية

أوضحت ماريان وارد المديرة القطرية لبرنامج الأغذية العالمي في سوريا أن قرار تقليص المساعدات ليس ناتجاً عن انخفاض في حجم الاحتياجات الفعلية بل هو قرار مدفوع كلياً بالقيود المالية المفروضة على ميزانية البرنامج.

وفي خطوة تنذر بتفاقم الأزمة المعيشية أوقف البرنامج دعمه لقطاع الخبز الذي كان يزود أكثر من 300 مخبز بدقيق القمح المدعوم وهو الدعم الذي كان يضمن توفير الخبز لنحو 4 ملايين شخص يومياً في المناطق الأكثر هشاشة

تداعيات الصراع المستمر والاحتياجات العاجلة

تأتي هذه الأزمة في وقت تعاني فيه سوريا من تبعات اقتصادية مدمرة خلفتها أكثر من عشر سنوات من الصراع الذي دمر البنى التحتية وقوض سبل العيش.

ورغم تراجع حدة القتال بعد الإطاحة بالنظام السابق في نهاية عام 2024 إلا أن المنظمات الإغاثية تؤكد أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال في ذروتها.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي حاجته العاجلة لتأمين 189 مليون دولار خلال الفترة الممتدة بين حزيران وتشرين الثاني لضمان استمرار عملياته الحالية واستئناف البرامج المتوقفة داخل الأراضي السورية.

امتداد الأزمة إلى دول الجوار

لم تتوقف آثار نقص التمويل عند الداخل السوري بل امتدت لتطال اللاجئين في دول الجوار بشكل مباشر.

ففي الأردن أوقفت الوكالة المساعدات النقدية الغذائية لـ135 ألف لاجئ سوري يقطنون في المجتمعات المضيفة مع الإبقاء على دعم محدود ومخفض لنحو 85 ألف لاجئ داخل المخيمات.

وفي السياق ذاته تم تقليص الدعم المقدم لـ20 ألف سوري في مصر بينما يواجه اللاجئون السوريون في لبنان وضعاً حرجاً في ظل اعتمادهم شبه الكلي على هذه المساعدات التي باتت مهددة بالانقطاع أو التقلص الإضافي.

 

اقرأ أيضاً:نداء أممي عاجل: الصحة العالمية تحذر من انهيار الأنظمة الصحية في سوريا والمنطقة

اقرأ أيضاً:الأغذية العالمي: 205 ملايين دولار مطلوبة لتفادي وقف المساعدات في سوريا

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.