داما بوست _ كاترين الطاس| لم يمضَ سوى أيام على القصف الإسرائيلي للقنصلية الإيرانية في دمشق، حتى جاء الرد من طهران بهجوم واسع النطاق بدأ من مساء السبت إلى فجر الأحد، واستمر لنحو 5 ساعات، وهو أوّل هجوم مباشر من هذا النوع تشنّه طهران ضدّ تل أبيب.
وكشفت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية أن إيران أطلقت على “إسرائيل” ما يزيد على 330 مسيرة وصاروخاً “185 طائرة بدون طيار “مسيرة”، 36 صاروخ كروز، و 110 صواريخ أرض أرض”.
وكان من نتائج الرد الإيراني الواضحة: إصابة قاعدة “رامون” الجوية الصهيونية في النقب وإيقاع أضراراً كبيرة داخلها، وهي القاعدة التي انطلقت منها الطائرات التي اعتدت على القنصلية الإيرانية في دمشق، وإلحاق دمار واسع بقواعد “نيفاتيم” و”حتسريم” و “أوريم” و “رامون” العسكرية، وأيضاً تدمير مبنى قيادة مطار “نيفاتيم” بشكل كامل.
وعلَّق رئيس هيئة الأركان الإيرانية محمد باقري على رد طهران بالقول: “إسرائيل تجاوزت الخطوط الحمراء باستهداف قنصليتنا في سوريا وكان لا بد من الرد عليها.. هجومنا انتهى ولا نرغب في مواصلته، لكن سنرد بقوة إذا ما استهدفت إسرائيل مصالحنا.. إذا شاركت واشنطن في أي هجوم ضدنا فإننا سنستهدف قواعدها بالمنطقة، ولن تكون بمأمن”.
بدورها، قالت البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة: “العمل العسكري الإيراني تم تنفيذه استناداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بالدفاع المشروع وإذا ارتكب الكيان خطأ آخر فإن رد إيران سيكون أكثر حدة”.
الكاتب والباحث في العلاقات الدولية محمد نادر العمري قال في حديث خاص مع “داما بوست”، إنه “بشكل أولي وسريع يمكن تسجيل عدة نقاط حول الرد الإيراني على الاعتداء الإسرائيلي على مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق:
أولاً: التهديدات التي أطلقها المسؤولون الإيرانيون من قمة الهرم السياسي والديني الممثلة بمرشد الثورة ترجمت من حيث الرد المباشر على القواعد العسكرية للقوات الإسرائيلية داخل الأراضي المحتلة.
ثانياً: ما يسمى (إسرائيل) اختبرت نموذجاً مصغراً لمواجهة عدة جبهات بآن واحد، كون أن الجبهة اللبنانية والجبهة اليمنية ساهمتا في توجيه ضربات للكيان.
ثالثاً: فشل القدرات العسكرية الدفاعية للقوات الأمريكية في شرق سوريا والأردن وفلسطين المحتلة من التصدي للطائرات المسيرة والصواريخ التي أطلقت من الجمهورية الإسلامية”.
وعن تداعيات الرد الإيراني، أوضح العمري أن “المنطقة باتت على صفيح ساخن ونحن أمام عدة سيناريوهات:
– إما أن يبتلع الكيان الإسرائيلي الضربة الإيرانية وهو ما سيجعل هيبة الكيان والولايات المتحدة في موقف محرج وبصورة أقرب للإهتراء.
– أو أن تسمح الولايات المتحدة الأمريكية لقوات الاحتلال بالقيام بعمليات عدوانية في الدول الحليفة لإيران مثل لبنان وسوريا بالتزامن مع شن حملة دعائية دبلوماسية لإدانة إيران على المستوى الدولي لاستجلاب العطف الدولي.
– أو أن يقدم نتنياهو على مغامرة بشن عدوان على إيران وهو ما قد يشعل المنطقة بشكل كامل”.