هواجس الحرب على الحدود السورية-اللبنانية: هل تقترب دمشق من مواجهة مباشرة مع حزب الله؟

تتصاعد في الآونة الأخيرة مؤشرات ميدانية وسياسية توحي باحتمالية حدوث تحول دراماتيكي في العلاقة بين السلطة الجديدة في دمشق وحزب الله في لبنان. فبينما ينهمك الحزب في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، تبرز تحركات عسكرية سورية مريبة على طول الحدود المشتركة، ترافقت مع تصريحات عالية النبرة من الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية تدخل سوري عسكري لإنهاء نفوذ الحزب في المنطقة.
دمشق ونزع السلاح: الدوافع والمرتكزات
تتمثل الدوافع الرئيسية لدمشق في رغبتها بفرض السيادة الكاملة على حدودها ومنع استخدام الأراضي السورية كمنطلق لعمليات عسكرية خارجية قد تجر البلاد إلى صراع إقليمي مدمر لا تتحمله الدولة في مرحلة إعادة البناء. يرى مراقبون أن أحمد الشرع يسعى لتقديم أوراق اعتماد دولية وإقليمية كشريك في الاستقرار، عبر التأكيد مراراً على دعم جهود الحكومة اللبنانية الرسمية في حصر السلاح بيد الدولة فقط.
مؤشرات الميدان: من المسيرات إلى إزالة الألغام
لم تقتصر المؤشرات على الخطاب السياسي، بل تعدته إلى تحركات عملية رصدتها تقارير استخباراتية وإعلامية مؤخراً:
  • عمليات المسح والاستطلاع: كثفت القوات السورية استخدام الطائرات المسيرة (الدرونز) لرصد تحركات وعقد حزب الله في القلمون وريف دمشق الغربي والحدود المتداخلة.
  • إزالة الألغام: انتشرت أنباء عن بدء وحدات الهندسة السورية عمليات تطهير لبعض المناطق الحدودية من الألغام، وهي خطوة تُفسر عسكرياً كتمهيد لفتح ممرات آمنة لتحرك القوات البرية في حال صدور قرار بالتدخل.
  • الحشود العسكرية: رُصدت تعزيزات عسكرية تشمل آليات ثقيلة وآلاف الجنود في مناطق استراتيجية مثل حمص وريف دمشق القريب من الحدود اللبنانية، فيما وصفته مصادر إعلامية بأنه “تأهب غير مسبوق”.
القدرة العسكرية والمخاوف من العواقب
رغم أن حزب الله يعيش حالة من الاستنزاف جراء المواجهة مع إسرائيل، إلا أن التدخل السوري ضده لا يخلو من مخاطر جسيمة. فالحزب لا يزال يمتلك بنية تحتية عسكرية معقدة على مقربة من الحدود السورية.
  • القدرة: يمتلك الجيش السوري حالياً ميزة التحرك تحت غطاء شرعي ودولي متزايد، مستفيداً من انشغال الحزب بجبهته الجنوبية.
  • المخاوف: تكمن المخاطرة الأكبر في اندلاع “حرب استنزاف” داخلية أو مواجهة مباشرة قد تمتد من البقاع اللبناني إلى ريف دمشق، مما قد يهدد الاستقرار الهش في سوريا ولبنان على حد سواء.
الاتصالات الدولية وتحجيم النفوذ
كشفت التقارير عن سلسلة من الاتصالات المكثفة التي أجراها أحمد الشرع مع أطراف إقليمية ودولية، وقيادات لبنانية سياسية ورسمية، وحتى مع قيادة الجيش اللبناني، لتنسيق المواقف بشأن أمن الحدود. ويبدو أن هناك تفاهماً ضمنياً على ضرورة تقليص نفوذ الجماعات المسلحة غير النظامية كجزء من تسوية إقليمية أوسع، وهو ما يعطي دمشق الضوء الأخضر للمضي قدماً في سياسة “التضييق العسكري” التي قد تتحول إلى تدخل مباشر في أي لحظة.
إن المشهد على الحدود السورية اللبنانية يقف اليوم على فوهة بركان، فالتوترات الثنائية في ظل الحرب الإقليمية الراهنة لن تبقى حبيسة الشريط الجدودي بين البلدين، فقد تجر أي مواجهة مهما كان حجمها إلى اتخراط مجموعة من الأطراف الإقليمية في بشكل مباشر أو غير مباشر، ومنها تركيا وإيران والعراق، وحتى الولايات المتحدة التي لم تتخذ أي خطوات عملياتية عسكرية في لبنان حتى الآن، وبين طموحات دمشق في لعب دور يثبت مكانتها وإصرار حزب الله على الاحتفاظ بمواقعه الاستراتيجية، تبقى الأيام القادمة كفيلة بكشف ما إذا كانت “إزالة الألغام” مجرد إجراء روتيني أم ساعة الصفر لعملية عسكرية ستغير وجه المنطقة.

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.