تزايد نفوذ عائلة أحمد الشرع في الاقتصاد والدبلوماسية: قراءة في ملامح المرحلة الانتقالية في سوريا
خلال الأشهر الأخيرة، برز اسم عائلة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في ملفات اقتصادية ودبلوماسية وثقافية، بالتزامن مع تحولات سياسية تعيد تشكيل مراكز القرار في سوريا بعد عام 2024. هذا الحضور المتصاعد يثير تساؤلات حول طبيعة المرحلة الانتقالية وحدود الدور العائلي في إدارة الملفات الحساسة.
دور إخوة أحمد الشرع في العلاقات الخليجية والاستثمارات:
موقع “المونيتور” سلّط الضوء قبل أيام، على الأدوار المتنامية لإخوة الرئيس السوري أحمد الشرع في ملفات اقتصادية ودبلوماسية حساسة، مشيراً إلى حضورهم البارز في العلاقات مع دول الخليج وروسيا، في مرحلة تعيد فيها دمشق تموضعها إقليمياً بعد عام 2024.
حازم الشرع والاستثمارات السعودية والقطرية:
في 7 فبراير، استقبل حازم الشرع وفداً سعودياً رفيع المستوى في دمشق ضم وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، وذلك قبيل توقيع اتفاقيات بمليارات الدولارات.
وبحسب وكالة الأنباء السورية سانا، شملت الاتفاقيات مشاريع لتحلية المياه وتطوير مطار حلب، فيما بلغت قيمة التفاهمات نحو 5.3 مليار دولار وفق تصريحات رسمية.
وأشار “المونيتور” إلى أن حازم، وهو رجل أعمال سبق أن شغل مناصب إدارية في شركات خاصة خارج سوريا، يلعب دوراً محورياً في جذب الدعم الخليجي للحكومة الانتقالية.
كما زار حازم السعودية في ديسمبر الماضي، والتقى ممثلين عن جمعية رجال الأعمال القطريين لبحث فرص الاستثمار، ويُعرّف بصفته نائب رئيس المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية، وهو مجلس أُنشئ لدعم خطط التعافي الاقتصادي وجذب رؤوس الأموال.
وتحدثت تقارير عن تعهدات خليجية إضافية، بينها استثمارات بقيمة 6 مليارات دولار في قطاعات متعددة، وصفقة توريد كهرباء بقيمة 7 مليارات دولار وقّعها تحالف بقيادة قطري في مايو الماضي.
ماهر الشرع وإدارة العلاقات مع روسيا:
في الملف الروسي، برز اسم ماهر الشرع الذي عُيّن أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية في أبريل، بعد أن شغل منصب وزير الصحة بالوكالة.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه يُعتقد بإشرافه على إدارة العلاقات مع موسكو داخل مؤسسة الرئاسة، مستفيداً من خلفيته الأكاديمية في روسيا.
ماهر خريج جامعة بوردينكو فورونيج الطبية الحكومية، ويتحدث الروسية، وشارك في لقاءات رسمية مع مسؤولين روس، بينهم الرئيس فلاديمير بوتين، خلال زيارة رسمية إلى موسكو في ديسمبر الماضي.
إغلاق مكتب جمال الشرع:
في المقابل، خرج اسم جمال الشرع من دائرة النفوذ بعد صدور قرار بإغلاق مكتبه في أغسطس، وفق ما نقلته رويترز، على خلفية اتهامات باستغلال العلاقات العائلية لتحقيق مصالح تجارية.
هذا التطور عكس – بحسب مراقبين – وجود تباين داخل الدائرة المقربة، في وقت يتزايد فيه حضور بعض أفراد الأسرة في ملفات استراتيجية.
ويرى موقع “المونيتور” أن بروز أفراد من عائلة الرئيس في واجهة المشهد يعكس طبيعة المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا، حيث يجري الاعتماد على شخصيات مقرّبة لإدارة ملفات حساسة، في ظل إعادة تشكيل مراكز القرار وتوازنات الدولة داخلياً وخارجياً
الحضور الثقافي: حسين الشرع في الواجهة:
بالتوازي مع الأدوار التنفيذية، برز اسم والد الرئيس، حسين الشرع، في فعاليات رسمية وثقافية، أبرزها مشاركته في معرض دمشق الدولي للكتاب، حيث وقّع عدداً من مؤلفاته في مجالات الاقتصاد والتاريخ والسياسة.
ورغم أن دوره لا يحمل طابعاً تنفيذياً، فإن ظهوره الإعلامي المتكرر أثار اهتمام المتابعين، خصوصاً أنه لم يكن شخصية عامة متداولة قبل وصول نجله إلى الرئاسة.
هل يعكس ذلك إعادة تشكيل مراكز القرار في سوريا؟
يرى محللون أن تزايد حضور عائلة الرئيس في الاقتصاد والعلاقات الخارجية يعكس طبيعة المرحلة الانتقالية، حيث يُعتمد على دوائر ثقة ضيقة لإدارة الملفات الحساسة، في ظل إعادة ترتيب مراكز القرار داخلياً وخارجياً.
لكن السؤال الأهم يبقى: هل يظل هذا الحضور في إطار توزيع أدوار مؤقت تفرضه المرحلة، أم يتحول إلى نمط دائم يعيد إنتاج تجربة النفوذ العائلي في الحكم؟
الإجابة، وفق مراقبين، ستعتمد على:
1- مدى استقلالية المؤسسات الرسمية.
2- وضوح الفصل بين المنصب العام والعلاقات العائلية.
3- توسيع دائرة المشاركة في صنع القرار خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضاً: رأفت حسن… شقيق وزير الخارجية في واجهة الإعلان ومخاوف متصاعدة من “حكم العائلة” في سوريا
إقرأ أيضاً: البطالة في سوريا تتجاوز 60% والاقتصاديون يطالبون بخطط استثمارية عاجلة