تفاهمات قسد والحكومة السورية في الحسكة: تفاصيل غير معلنة وتصاعد القلق الشعبي في تل حميس
تتزايد التساؤلات في الحسكة حول طبيعة التفاهمات غير المعلنة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الانتقالية، في ظل غياب أي بيان رسمي يوضح حدود هذه الترتيبات وانعكاساتها على الواقع الأمني والإداري في المحافظة.
هل تعود الدولة إلى الحسكة أم إعادة تموضع أمني؟
تتحدث مصادر محلية في الجزيرة السورية عن احتمال إعادة انتشار جزئي للقوات الحكومية في بعض المناطق، مقابل ترتيبات تمنح دمشق حضوراً محدوداً في مركز المدينة وبعض المؤسسات السيادية مثل المعابر والمطار.
ويرى مراقبون أن هذا السيناريو – في حال تأكيده – قد يُسوَّق إعلامياً باعتباره “عودة مؤسسات الدولة”، بينما تبقى الإدارة الفعلية والقرار الأمني بيد القوى المسيطرة ميدانياً.
وتعزز هذه التفاصيل تقارير إعلامية مقربة من “قسد” تحدثت عن تحركات وانتشار في أرياف الحسكة، ما يفتح باب التساؤلات حول وجود تفاهمات أوسع تُدار بعيداً عن الرأي العام.
تغيير مسميات الأجهزة الأمنية.. هل يعني تغييراً فعلياً؟
من أبرز النقاط المتداولة احتمال إعادة هيكلة بعض الأجهزة الأمنية، مثل تغيير اسم جهاز “الأسايش” إلى “الأمن العام”، أو إدماج بعض التشكيلات العسكرية ضمن أطر رسمية تابعة للجيش السوري.
ويرى خبراء في الشأن السوري أن تغيير المسميات لا يعني بالضرورة تغييراً جوهرياً في البنية الأمنية، ما لم يترافق مع إعادة تنظيم قانونية واضحة وخضوع فعلي لمؤسسات الدولة المركزية وفق الدستور والقوانين النافذة.
توتر عشائري في تل حميس بريف القامشلي:
بالتوازي مع الجدل السياسي، شهدت منطقة تل حميس توتراً ميدانياً واستنفاراً عشائرياً، عقب أنباء عن تفاهمات تقضي بتسليم المنطقة لقوى الأمن الداخلي “الأسايش” التابعة لـ”قسد”.
وأفادت مصادر محلية بخروج أبناء عشائر المنطقة وإعلانهم رفض أي اتفاق يُفضي إلى تغيير خارطة السيطرة أو فرض واقع أمني جديد دون موافقة مجتمعية. وأكد وجهاء أن “الأرض ليست محل صفقات سياسية”، محذرين من أن تنفيذ أي تفاهمات دون توافق قد يؤدي إلى احتكاكات ميدانية.
الحسكة بين الحسابات الإقليمية والهواجس المحلية:
تتمتع محافظة الحسكة بحساسية جغرافية وسياسية خاصة، نظراً لموقعها الحدودي وتنوعها السكاني وأهميتها الاقتصادية، ما يجعل أي تغيير في ترتيباتها الأمنية محل متابعة إقليمية ومحلية دقيقة.
ويرى محللون أن أي اتفاق محتمل قد يكون جزءاً من تفاهمات مرحلية تفرضها التوازنات العسكرية والسياسية في شمال شرق سوريا. لكن في المقابل، يؤكد ناشطون وفعاليات اجتماعية أن غياب الشفافية يضاعف القلق الشعبي ويفتح الباب أمام الشائعات.
مطالب شعبية بالشفافية وتوضيح طبيعة الاتفاق:
المطلب الأبرز الذي يتكرر على لسان الأهالي يتمثل في صدور توضيح رسمي يحدد:
1- طبيعة أي اتفاق بين الحكومة السورية و”قسد”.
2- شكل الإدارة الأمنية والعسكرية في المرحلة المقبلة.
3- مصير المؤسسات المدنية والخدمية.
4- الضمانات المتعلقة بحقوق السكان وعدم فرض تغييرات ديمغرافية أو إدارية دون توافق.
حتى الآن، لا توجد بيانات رسمية تفصيلية تكشف حقيقة التفاهمات في الحسكة. وبين تضارب الروايات وتصاعد الخطاب الإعلامي، يبقى الشارع في الجزيرة السورية بانتظار موقف واضح يبدد حالة الغموض ويحدد ملامح المرحلة المقبلة.
إقرأ أيضاً: مغادرة عائلات أجانب من مخيم الهول بعد انسحاب قسد وسيطرة الحكومة السورية
إقرأ أيضاً: مصادر من الحسكة: «قسد» تُنهي خدمة عشرات المقاتلين العرب دون تعويضات