أحداث صالة غزوان أبو زيد: إخفاق أمني وتنظيمي أضاع كرامة الجمهور

شهدت صالة غزوان أبو زيد في حمص مباراة جمعت بين نادي الكرامة وأهلي حلب، انتهت بفوز الأهلي، إلا أن ما سبق صافرة البداية طغى على النتيجة، بعدما تحولت محيط الصالة إلى ساحة توتر واحتكاكات أثارت غضباً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

ازدحام يفوق القدرة الاستيعابية:

الصالة التي لا تتجاوز قدرتها الاستيعابية 2000 متفرج، شهدت – وفق شهادات متداولة – بيع أعداد من البطاقات تفوق هذا الرقم بكثير، ما تسبب بحالة اكتظاظ شديد أمام الأبواب وعلى الأدراج. هذا الضغط البشري، في غياب تنظيم واضح، خلق بيئة مثالية للفوضى والتدافع.

عدد من التعليقات حمّل الإدارة والمتعهد مسؤولية مباشرة عن هذا الخلل، معتبرين أن تجاوز السعة القانونية هو الشرارة الأولى لما حصل، وأن سوء التخطيط وضع عناصر الأمن في مواجهة مباشرة مع جمهور يسعى فقط للدخول إلى المدرجات.

اتهامات باستخدام القوة المفرطة:

اللافت في شهادات المشجعين والإعلاميين هو الحديث المتكرر عن استخدام الهراوات والدفع العنيف، وسقوط أشخاص فوق بعضهم على الدرج، إضافة إلى صراخ وإهانات لفظية.

صفحات مشجعي الكرامة وصفت ما جرى بأنه “إهانة لكرامة الجمهور”، مؤكدة أن الحاضرين لم يكونوا في حالة شغب أو تخريب تستدعي هذا النوع من التعامل.

وتساءل كثيرون: هل كانت هناك أعمال شغب فعلية تبرر استخدام القوة؟ أم أن سوء التنظيم جرى تحميل تبعاته للجمهور؟

إعلاميون وVIP خارج الحسابات:

الانتقادات لم تقتصر على المشجعين. إعلاميون تحدثوا علناً عن تعرضهم للدفع والمنع رغم إبراز بطاقاتهم، وحتى حاملو بطاقات VIP قالوا إنهم لم يُستثنوا من الفوضى.

وُصفت الحادثة بأنها سابقة غير مألوفة في مباريات سابقة شهدت ازدحاماً أكبر دون أن تصل الأمور إلى هذا الحد من الاحتكاك.

هذه الشهادات تطرح علامات استفهام حول غياب التنسيق بين الإدارة والجهات الأمنية، وغياب مسارات واضحة للفئات المعتمدة رسمياً.

بين مسؤولية الأمن والإدارة:

المشهد يكشف عن خللين متوازيين:

1- خلل تنظيمي: بيع تذاكر تفوق السعة، ضعف إدارة الحشود، غياب خطط تدفق واضحة.

2- خلل أمني: اتهامات باستخدام القوة بدلاً من الاحتواء.

في مثل هذه الفعاليات، يفترض أن تكون مهمة الأمن حماية الجمهور وضبط النظام بأقل قدر من الاحتكاك، بينما تقع على عاتق الإدارة مسؤولية منع الوصول إلى نقطة الانفجار عبر تخطيط دقيق يحترم الطاقة الاستيعابية للمكان.

مطالب بالتحقيق والمساءلة:

الغضب الشعبي انعكس في مطالبات صريحة بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين، سواء من الجانب التنظيمي أو الأمني، وعقد اجتماع عاجل يضم المعنيين لتفادي تكرار ما حدث.

ما جرى في حمص لم يكن مجرد ازدحام عابر قبل مباراة؛ بل أزمة ثقة بين جمهور يرى نفسه شريكاً في اللعبة، وجهات يُفترض أنها وُجدت لضمان سلامته وكرامته.

وفي ظل الاحتقان المتصاعد، تبقى المساءلة الشفافة والإصلاح الجدي السبيل الوحيد لإعادة الأمور إلى نصابها، حتى لا تتحول المدرجات إلى بؤر توتر بدل أن تبقى مساحة للفرح الرياضي.

إقرأ أيضاً: شغب الملاعب يعيد شبح الفتنة: الدوري السوري الممتاز بين فوضى التحكيم وخطاب الكراهية

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.