مستشفى الأطفال الجامعي بدمشق يغرق في نقص التجهيزات وغياب الخدمات

يعكس المشهد داخل مستشفى الأطفال الجامعي بدمشق تناقضاً حاداً بين الدور الحيوي المنوط به كمركز طبي تخصصي وبين الواقع الخدمي المتردي الذي يواجهه الأهالي

حيث تحول الصرح الطبي الذي يُفترض أن يوفر رعاية فائقة للأطفال إلى مصدر عبء مادي ونفسي إضافي على العائلات السورية المنهكة أساساً بفعل الظروف المعيشية الضاغطة

وسط شكاوى متزايدة من انعدام المستلزمات الطبية الأساسية وتراجع حاد في جودة الرعاية الصحية المقدمة وفقاً لتقرير نشره موقع “الحل نت”

مستلزمات مفقودة والأهالي يتحملون الكلفة

تضطر العائلات المرافقة لأطفالها المرضى إلى تأمين أبسط الاحتياجات الطبية من خارج أسوار المستشفى نتيجة فقدانها المتكرر داخله، حيث أكد عدد من الأهالي لـ “الحل نت” أن مواداً أولية مثل “السرنجات” والحقن وبعض الأدوات الاستهلاكية اليومية غير متوفرة مما يجبرهم على ارتياد الصيدليات الخارجية لتأمينها

ويصف أحمد قوقاز وهو مرافق لطفل يعاني من التهاب رئوي حاد حجم المعاناة بقوله إن تكلفة العلاج لم تعد تقتصر على الدواء بل شملت شراء أدوات بسيطة وتحاليل وصور خارجية بمبالغ تفوق قدرة ذوي المرضى

وهو ما أكدته أيضاً “أم لينا” التي تعاني طفلتها من مرض دم مزمن مشيرة إلى أن كلفة الفحوصات وحدها كانت باهظة واضطروا لإجرائها في مراكز خاصة لعدم توفرها في المستشفى الجامعي

أرقام صادمة وتكاليف تحاليل مليونية

تتصاعد الأعباء المالية بشكل غير مسبوق عند الحديث عن الفحوص المخبرية الضرورية لتشخيص الحالات ومتابعتها، إذ كشفت بعض العائلات أن تكلفة التحاليل الطبية قد تصل في بعض الأحيان إلى نحو مليون ليرة سورية، وهو رقم يتجاوز طاقة الأسر التي تجد نفسها مضطرة للجوء إلى المختبرات الخاصة

وفي هذا السياق تروي فاطمة حرب والدة طفل يعاني من مشاكل في الأمعاء كيف أن الطلبات المتكررة للتحاليل الخارجية جعلت رحلة العلاج أكثر تعقيداً ومأساوية، خاصة وأن هذه التكاليف المفاجئة تتزامن مع ضعف واضح في الخدمات اللوجستية والطبية المقدمة داخل أقسام المستشفى

غياب العزل واكتظاظ يهدد بانتشار العدوى

إلى جانب الهم المالي، يسيطر القلق الصحي على ذوي المرضى نتيجة الاكتظاظ الشديد في الغرف وغياب سياسة العزل بين الأسرة، حيث يتم وضع أطفال يعانون من أمراض ومشاكل صحية مختلفة في حيز مكاني واحد دون وجود فواصل كافية أو إجراءات تعقيم مشددة، وهو ما يرفع من وتيرة المخاوف من انتقال العدوى بين الأطفال

وقد عبّر عمار عرعش عن استيائه من تراجع حالة طفله الصحية بعد دخول المستشفى بسبب غياب المتابعة الدقيقة وصعوبة الحصول على معلومات طبية كافية

بينما تشير إحدى الأمهات إلى أن خوفها الأكبر بات يتمثل في التقاط طفلها لعدوى جديدة تضاف إلى مرضه الأصلي نتيجة التكدس البشري وسوء التنظيم

مطالبات ببيئة علاجية إنسانية

تستمر معاناة الأهالي بين ترقب الحالة الصحية لأبنائهم وبين تدبير المبالغ المالية الطائلة، في وقت يضطر فيه الكثيرون للانتظار خارج أسوار المستشفى لساعات طويلة، ويطالب ذوو المرضى الجهات المعنية بضرورة التدخل السريع لتحسين مستوى الخدمات وتأمين المستلزمات الطبية الأساسية، مع ضرورة مراعاة الأوضاع المعيشية القاسية التي تمر بها العائلات، سعياً لتوفير بيئة علاجية تضمن الحد الأدنى من الكرامة والإنسانية للأطفال وعائلاتهم الذين يواجهون المرض والفقر في آن واحد

 

اقرأ أيضاً:السيول تجتاح مستشفى عين البيضا وتضعه خارج الخدمة في ريف إدلب

اقرأ أيضاً:7.4 مليون متضرر في سوريا: الصحة العالمية تحذر من انهيار وشيك للنظام الصحي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.